“واشنطن بوست”: خاشقجي لم يثق بعرض القحطاني بالعودة الطوعية للمملكة ووصفه بـ”الرجل الزئبقي”
وهج 24 : تناولت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية علاقة الصحافي السعودي البارز جمال خاشقجي بسعود القحطاني، مستشار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي قيل إنه كان واحدا من المسؤولين السعوديين الذين تواصلوا مع خاشقجي في الأشهر التي سبقت اختفاءه في 2 أكتوبر/ تشرين الأول.
وكان خاشقجي أخبر أصدقاءه بأنه تلقى مكالمات من القحطاني حثه على إنهاء منفاه الاختياري والعودة إلى بلاده، وتضمنت الدعوة وعدا بالعودة الآمنة وحتى إمكانية الحصول على وظيفة مع بن سلمان. إلا أن خاشقجي قال إنه لا يثق بالعرض أو بالقحطاني الذي وصفه بأنه “رجل زئبقي ينفذ سياسات ولي العهد”.
ويقول كاتب المقال تامر الغباشي إن المستشار القحطاني (40 عاما) شخصية غير معروفة جيدا بالغرب لكنه يعرف بالمنطقة بأنه يكاد يكون المسؤول السعودي الأكثر نفوذا في حاشية بن سلمان، وتنال تغريداته على تويتر في تحديد منتقدي المملكة وإضافتهم لقوائم سوداء تفاعلا كبيرا لدى نحو 1.3 مليون متابع له.
وفي قضية حصار قطر، كانت تغريداته المروج الرئيسي لأفكار المملكة الأكثر استفزازا، مثل حفر قناة لتحويل قطر إلى جزيرة، كما أنه شكل بوقا للأخبار المزيفة التي تحدثت عن قطر وسلطاتها.
ويعتبر القحطاني من المؤيدين الشرسين لحكام المملكة، بعد أن خدم تحت إمرة ملوك السعودية منذ عام 2003، وهو من أكبر المروجين للسياسة التي يقودها بن سلمان، وخصوصا ما يتعلق بفرض قيود صارمة على حرية التعبير والحركة التي أوقعت العشرات من النشطاء وعلماء الدين ومستخدمي وسائل التواصل.
وينقل الكاتب أن خاشقجي كان يعتبر القحطاني المسؤول الأول الذي يحافظ من خلاله بن سلمان على السيطرة الكاملة على الإعلام السعودي.
وكتب خاشقجي في عمود نشر في فبراير/ شباط أنه “على مدى الأشهر الـ 18 الماضية كان الفريق الإعلامي التابع لولي العهد يؤذي بصورة علنية وأسوأ من ذلك يخيف أي شخص لا يتفق مع سياساته”. وأضاف أن القحطاني كان قائد ذلك الفريق ولديه قائمة سوداء، ويدعو السعوديين لإضافة أسماء إليها، نشيرا إلى أنه “على ما يبدو أن الكتاب مثلي الذين كانوا يبدون انتقاداتهم باحترام اعتبروا أكثر خطورة من المعارضة السعودية الأكثر تشددا في لندن”.
وفي تعليقات لصحيفة “نيويورك تايمز” في مارس/ آذار الماضي، قال خاشقجي إن القحطاني استفاد من إتقانه لوسائل الإعلام الاجتماعية والتكنولوجيا لقيادة “جيش قزم” على الإنترنت، وعرض صورة للقوة السعودية في وقت تتورط فيه المملكة في نزاعات إقليمية مع إيران وقطر وحرب مكلفة في اليمن.
وأضاف خاشقجي “إنهم يخلقون عالما افتراضيا يعتبرون فيه السعودية قوة عظمى، وأن محمد بن سلمان هو القائد الأكثر شعبية، بالطبع كل هذا بموافقته”.
وكتب الباحث مارك أوين جونز في جامعة إكستر أن “نشاط القحطاني على موقع تويتر بلغ مستويات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العدائية”.
وفي الأيام الأخيرة، سخر القحطاني من “بيانات تركية غريبة تلقي باللائمة على المملكة في اختفاء خاشقجي”، ونفى أن يكون له أي دور في مؤامرة بتهديده بموت رهيب.