أمير حقوق الإنسان

 

وهج 24 : بتعابير بسيطة، وتلقائية غير مسبوقة لدى الحكام، ومعهودة لديه، عاود سمو الأمير، لدى استقباله أول من أمس أعضاء الديوان الوطني لحقوق الإنسان، تأكيد نهج سرى عليه حكمه، وخَبِرتْه الكويت، ألا وهو احترام الإنسان ودولة القانون والشراكة بين الحاكم والمحكوم.
بلا لبس وبوضوح تام، قال سموه لمحاوريه، «لا أريدكم في مخباتي، فأنتم أحرار»، وهو إذ يكرس فلسفة للحكم قائمة على الحرية وحق الاختلاف، فإنه يحمّل المجتمع أيضاً مسؤولية الشراكة بقوله: «فلا تنسوا انها بلدكم، وكما اننا مسؤولون فأنتم مسؤولون».
بتعابير موجزة أكد سمو الأمير أن الكويت يجب أن تبقى واحة الحرية، وأن المؤسسات فيها أكبر من الأشخاص، وأن الكلمة الفصل هي للقضاء، وأن ما تنعم به الكويت جراء هذه القناعات والممارسة سيستمر، ولن يتأثر لا بأحداث كبرى في المنطقة والعالم، ولا بسياسات ضيقة يغرق فيها الشأن المحلي أحياناً، وكأنه أبلغ أيضاً كل مؤسسات البلاد السياسية والرقابية أن عليها العمل بنزاهة وحرية مطلقة تحت سقف القانون وفي خدمة المصلحة العامة. انها فلسفة تثبت الأسس. الحاكم يستمد ثقته من الناس ويسهر على العدل واحترام الدستور، والمحكوم مواطن حر شريك في المسؤولية، لأن الوطن للجميع وليس لفئة ولا لأهل السلطان.
بين الحين والآخر يتطرق سمو الأمير إلى مواضيع يومية تتعلق بحياة المواطنين العادية، وهمومهم في شتى مناحي عيشهم، لكنه بدا أول من أمس وكأنه يجدد فكرة الكويت الدولة، فهي ليست أرضاً وشعباً وحكاماً ومؤسسات فقط، إنها قيم كبرى تتعلق بجوهر الإنسان، وهي التي يجب أن تنير طريق الحاكم والمحكوم والمؤسسات والممارسات.
أمير الإنسانية أضاف إلى ألقابه لقباً جديداً.. إنه أمير حقوق الإنسان.

المصدر : القبس

قد يعجبك ايضا