“خاشقجي ” بين أرجوزات الإعلام وقوات التدخل السريع

 

محيي الدين غنيم

 

نعم جريمة شنعاء إرتكبت بحق الصحافي السعودي ” جمال خاشقجي ” جريمة نكراء لا يمكن أن يتقبلها أي إنسان ولا العقل البشري ، ولا يمكن أن يكون مرتكبي هذه الجريمة البشعة من بني البشر ، حتى القتلة المأجورين لم يقوموا بهذا العمل الإجرامي كما قامت بها كتيبة الإعدام الخاصة المكلفة بتصفية أفكار وأراء الصحافي البارز ” خاشقجي ” من خلال التصفية الجسدية وتقطيع أوصاله إربا إربا ،  نعم انه عمل خسيس وجبان هز وجدان  العالم بأسره والضمير العالمي جراء تلك الجريمة الشنعاء التى ارتكبت بحق خاشقجي ، نعم رحل خاشقجي بجسده ولكن أفكاره وأراءه البناءة لن تموت وستبقى خالدة في قلوب محبيه من كافة أرجاء العالم وستكون نبراسا لكافة المستضعفين في وطنا العربي الكبير .

ولكن ما يحزننا حقا بأن الإعلام العربي لم يتعامل مع قضية إغتيال وتصفية خاشقجي بمهنية كما تعامل بها الإعلام الغربي ، وهذا إن دل على شئ إنما يدل بأن الإعلام العربي هو إعلام تابع للأنظمة العربية حيث تم تكييف قضية إغتيال خاشقجي بحسب المصالح والمكتسبات المادية والمصالح بين تلك الدول وإن كان ذلك على حساب المبادئ والأعراف والأخلاقيات الدولية حيث تم توجيه أرجوزات الإعلام العربي منذ إختفاء خاشجقي بالحديث والسخرية والنفي وأن خاشجقي قد غادر قنصلية بلاده في إسطنبول ، وما يثير السخرية ما تحدث به الأراجوز الإعلامي اللبناني في إحدى الفضائيات المعروفة وهو بالمناسبة أراجوز مأجور يقدم يوميا من خلال قفشات إعلامية سخيفة بالتهجم على إيران وحزب الله وقطر والنظام السوري ،حيث تهجم بسخرية على خطيبة خاشقجي بأسلوب مبتذل ووضيع من أجل التأكيد على مغادرة خاشقجي قنصلية بلاده بالإضافة لتقديمه للكثير من العروض البهلوانية والحديث والنفي بعدم صحة خبر تصفية خاشقجي داخل قنصلية بلاده ، وعلى الفور قامت قوات التدخل السريع من معظم وسائل الإعلام العربية وصحافيها المأجورين والمرتهنين والمسلوبين الإرادة والكرامة من أجل حفنة من الدولارات حيث قام كل منهم بالدفاع المستميت والنفي بأن خاشجقي قد تم تصفيته داخل قنصلية بلاده محاولين توجيه البوصلة لجهات أخرى كالدولة العميقة في تركيا والبعض قام بتوجيه أصابع الإتهام لقطر وإيران ووووو الكثير من التحليلات المدفوعة الأجر من أجل طمس الحقيقة ، ولكن وبعد تفتيش القنصلية من قبل الأمن التركي  تبين وبالدليل القاطع والأدلة وأخذ العينات من داخل القنصلية فقد ثبت بأن عملية التصفية تمت داخل القنصلية وما زالت التحريات والتحقيقات مستمرة لكشف الحقيقة امام العالم بأسره ، ولكن بماذا تحدثث أو ستتحدث تلك الأبواق الإعلامية المأجورة بعد كشف حقيقة إغتيال خاشقجي .. أعتقد سيتحدثون الكثير الكثير والتبرير الغير مبرر ما دامت السماء ( تشبيه مجازي )  تمطر دولارت فوق رؤوسهم كما الراقصات في الملاهي الليلية ، ولكن السؤال : إلى متى سيظل الإعلام العربي المأجور يكذب ويكذب ويكذب من أجل طمس وإخفاء الحقائق ؟!

ولماذا لا يحترم الإعلام العربي نفسه ويعمل كما هو الإعلام الغربي الذي يحترم نفسه ويعمل بمهنية وبمصداقية عاليه كما تعامل مع قضية إغتيال خاشقجي وكان له تأثير واضح على القيادات السياسية بقراراتها التى حاولت استغلال القضية من منظور المصالح والمكتسبات ، والسؤال الأهم : إلى متى سيظل الإعلام العربي مرتهن لإرادة القيادات السياسية وأصحاب رؤوس الأموال . … ؟!

* كاتب وإعلامي أردني

قد يعجبك ايضا