فايننشال تايمز: مخاوف مسؤولي الإستخبارات من صعود بن سلمان المتهور
وهج 24 : قالت صحيفة “فايننشال تايمز” إن مسؤولي الإستخبارات الغربية كانوا قلقين من محمد بن سلمان منذ عام 2015. وفي تقرير أعدته كاترين مانسون وديفيد بوند قالا فيه إن تعيين بن سلمان وليا للعهد لم يكن مجرد تحرك في التسلسل الوراثي بل وحل محل ولي للعهد كان يعتبر عزيزا على الغرب وهو الأمير محمد بن نايف الذي عمل مع المسؤولين الأمنيين الغربيين لعقدين وكانوا قلقين من الشخص الذي حل محله المتهور والطموح.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سابقين وحاليين في المجتمع الإستخباراتي “الآن وبعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي على يد مسؤولين سعوديين قبل ثلاثة أسابيع يواجه الأمير تحقيقا تجريه الإستخبارات الأمريكية وشكوكا من حلفاء السعودية الأقرب حول استمرارية التعامل معه”.
سيكون من الصعب في ظل “م ب س” العمل مع السعودية بنفس القدر من الثقة
وقال مسؤول غربي سابق “سيكون من الصعوبة بمكان في ظل “م ب س” (كما يعرف محمد بن سلمان) العمل مع السعودية بنفس القدر من الثقة في ضوء عملية القتل البشعة والغامضة لخاشقجي”.
وكان من المتوقع أن يقدم المسؤولون الأمريكيون بمن فيهم مديرة سي آي إيه جينا هاسبل، تقريرا للرئيس حول ما سمعوه من نظرائهم الأتراك وما حدث في القنصلية السعودية في اسطنبول والتي دخلها خاشقجي في 2 تشرين الأول (أكتوبر) ولم يخرج منها. وألقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الثلاثاء خطابا قال فيه إن مقتل خاشقجي الوحشي تم التخطيط له مسبقا. وتعلق الصحيفة أن ثقة الرئيس دونالد ترامب بولي العهد تتراجع بعدما تغير الموقف من مقتل الصحافي وتفسيره. وقال يوم الثلاثاء إن ما جرى في القنصلية هو “أسوأ عملية تستر في التاريخ”، وبدأ يلقي بظلال من الشك حول إنكار ولي العهد أي علاقة بالجريمة. وقال لصحيفة “وول ستريت جورنال” “إنه يدير الأمور وإن كان هناك أي شخص (سيشارك في المؤامرة لقتل خاشقجي) فسيكون هو” مضيفا أنه يريد تصديقه.
وتعلق الصحيفة أن انهيار الثقة البطيء والذي يجري أمام الرأي العام يعلم تحولا عن العلاقة السرية التي بنتها المخابرات الأمريكية والإستخبارات البريطانية (أم أي6) مع ولي العهد السابق بن نايف. وكان محمد بن نايف يعمل في وزارة الداخلية في التسعينيات من القرن الماضي عندما بدأ يوطد العلاقات مع الإستخبارات الأمريكية وأصبحت أقوى بعد “الحرب على الإرهاب” التي أعقبت هجمات إيلول (سبتمبر) 2001. وأصبح في عام 2012 وزيرا للداخلية قبل أن يصبح وليا للعهد ولفترة قصيرة عام 2015. وقال بروس ريدل، المحلل السابق في سي آي إيه “كان م ب ن (محمد بن نايف) أوثق شريك حصلت عليه الولايات المتحدة في الحرب على القاعدة في أي مكان في العالم” مضيفا “وحظي باحترام واسع في سي آي إيه والبيت الأبيض أثناء إدارتي بوش وأوباما”. وقال المسؤول الأمني الغربي أن طريقة عمل م ب ن جذبت المحترفين في الأجهزة الإستخباراتية “فقد كان منفتحا على الأفكار الغربية ولهذا أصبح الشخص الأكثر قربا من أجهزة الإستخبارات الغربية”، قائلا إن العلاقات الشخصية أدت إلى إنجازات مهمة. وأشار المسؤول إلى ان معلومة قدمها بن نايف في عام 2010 للإستخبارات الأمريكية والبريطانية عن متفجرات في طائرة تجارية كانت ستقلع من مطار دولة شرق أوسطية إلى شيكاغو عبر مطار إيست ميدلاند البريطاني أدت لإحباط العملية. وقدم السعوديون المعلومة الإستخباراتية عن وجود متفجرة مخزنة في محبرة طابعة وكانت كافية لتحطيم الطائرة. وقال ريدل إن الكثيرين داخل مجتمع الإستخبارات حذروا من تعيين م ب س الذي كان وزيرا للدفاع ونائبا لولي العهد وعينه والده عام 2017 وليا للعهد. وقالوا إن تعيينه سيؤثر على كفاءة الإستخبارات السعودية. وقال ريدل “افترض أن هناك من سيذكر قائلا: لقد حذرتكم”، في إشارة لحالة الإحباط لدى أجهزة الإستخبارات من تسرع ترامب للمصادقة عليه. وأقام صهر ترامب، جارد كوشنر علاقة مع ولي العهد السعودي، في وقت شن فيه بن سلمان حربا مثيرة للجدل في اليمن وقاد حملة لحصار قطر الحليفة للولايات المتحدة. ورتب عملية احتجاز غريبة وأجبر خلالها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة. ووصفه عدد من مسؤولي الحكومات الأجنبية بالمتهور وعبروا عن قلق من حماسه للتحديث وسياسة مكافحة الفساد التي يقول ناقدوه إنها تفضح ميوله الديكتاتورية التي قد تنقلب عليه. وفي الوقت الذي تردد مسؤولون أجانب بدعمه إلا أن المخابرات اعترفت بأن نجمه في صعود ولهذا حاولت التعامل معه كشريك على المدى البعيد. وقد افترض المسؤولون إن الشاب البالغ من العمر 33 عاما سيتفوق على ابن عمه الذي يكبره بـ25 عاما وكونه الولد المفضل لوالده ولهذا بدأوا بالعمل معه منذ عام 2015 وتقديمه لطرق الإستخبارات الغربية وعقد صلات طويلة الأمد معه.
داعمو ولي العهد في الإدارة الأمريكية لترامب: الالتزام بدعمه سيؤدي لعوائد جيدة فالرجل يمشي على الحبل ولو أنقذته فسيضاعف ولاءه لك أضعافا ثلاثة
وقال المسؤول الأمني الغربي: “كان م ب س يدير الأمور ولديه أفكار خاصة بعد وفاة الملك عبدالله” و”بحلول عام 2017 كان واضحا أن كل السلطات أصبحت بيديه”. وكانت الولايات المتحدة تريد حماية مصالحها الإستراتيجية في السعودية التي تتراوح من النفط إلى مواجهة إيران. وكان ترامب محاطا بالمستشارين الذين نصحوه بضبط بن سلمان لكنهم تعرضوا للتعنيف في السر والعلن. إلا ان الداعمين لولي العهد حاولوا إقناعه أن الالتزام بدعمه سيؤدي لعوائد جيدة “فالرجل يمشي على الحبل وهو يعرف أنه يمشي على حبل” و “لو أنقذته فسيضاعف ولاءه لك أضعافا ثلاثة”.
المصدر : القدس العربي