تحت ستار تحريك عملية السلام: بدء التطبيع العربي الإسرائيلي باستقبال سلطان عُمان لنتنياهو
وهج 24 : فوجئت الأوساط السياسية العربية بالزيارة التي قام بها إلى عُمان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على رأس وفد أمني كبير، وبالحفاوة التي استقبل بها الوفد من قبل سلطان عمان قابوس بن سعيد.
ورغم معرفة الدوائر الفلسطينية بالعلاقات العمانية الإسرائيلية واللقاءات السرية التي تمت على امتداد السنوات الماضية، إلا أن الزيارة الحالية مثلت خطوة علنية نحو التطبيع مع العدو الصهيوني، في وقت يتنامى النضال الفلسطيني يوما بعد يوم ضد المخططات الأمريكية لتمرير ما تسمى بـ «صفقة القرن» التي تسلب الحقوق الطبيعية للفلسطينيين، وفي وقت يزداد فيه سيل الدم الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال.
وقد شكلت الزيارة مناسبة مهمة بالنسبة لنتنياهو عبر عنها في الوفد الكبير الذي رافقه، والذي تكون من رئيس الموساد يوسي كوهين، ومستشار رئيس الوزراء لشؤون الأمن القومي، ورئيس هيئة الأمن القومي مائير بن شبات، ومدير عام وزارة الخارجية يوفال روتيم، ورئيس ديوان رئيس الوزراء يؤاف هوروفيتس، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء العميد أفي بلوت، إضافة إلى زوجة رئيس الوزراء سارة نتنياهو.
وبدت الزيارة التي وجهها سلطان قابوس لنتنياهو مهمة أيضا، حيث عرض على الوفد الإسرائيلي حضور حفل موسيقي. وبثّ التلفزيون العماني لقطات لنتنياهو وأفراد الوفد المرافق إلى جانب السلطان قابوس، الذي نادراً ما يظهر في الإعلام. ويدلل على ذلك صدور بيان مشترك رسمي عن الطرفين، كما يحدث عادة في زيارات بين دولتين تربطهما علاقات دبلوماسية.
وأوضح البيان أن الزيارة جاءت بعد «اتصالات مطولة أجريت بين البلدين» من أجل « تناول السبل لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط وبحث قضايا ذات اهتمام مشترك تتعلق بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».
وكانت مسقط استقبلت في الماضي رئيسي حكومة إسرائيليين سابقين في تسعينيات القرن الماضي، علاوة على لقاءات عدة جمعت وزيري الخارجية ومسؤولين كبارا.
وكانت مصادر إسرائيلية أشارت في الأيام الأخيرة إلى وصول جهات أمريكية إلى العاصمة الأردنية ضمن مساعي إنجاز «صفقة القرن»، مما يعني أن زيارة نتنياهو لسلطنة عمان جاءت بعلم وتنسيق مسبقين مع الولايات المتحدة ومع السعودية التي أبدت استعدادها للتعاون في هذا المضمار، ومن غير المعقول أن تتم زيارة الوفد الإسرائيلي بدون علمها ومباركتها، وهناك من يعتبرها «بالون اختبار» لما هو آت.
وأفادت تقارير بأن نتنياهو ناقش مع قابوس ما يمكن اعتبارها محاولة لتحريك المسار الفلسطيني الجامد تماما، وفي توقيت يسبق الحسم والنهايات على المسار السوري. ويبدو أن الفرصة متاحة لوساطة من سلطة عمان هذه المرة وفي ظل دعم أمريكي خلفي وباطني، تحت عنوان تحريك الاتصالات والمفاوضات بين الحكومة الإسرائيلية والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقد تواصل نتنياهو مع مسؤولين بارزين في الأردن قبل زيارته مسقط. كما زار نتنياهو سلطنة عمان مباشرة بعد توقف الرئيس عباس فيها، وفي تراتبات زمنية توحي ضمنيا بأن ترتيبات ما بدأت تنضج وتتفاعل. وهي ترتيبات تؤكد مصادر «القدس العربي» المطلعة جدا على أن لها علاقة بتلك الاتصالات التي تديرها سلطنة عمان، ولها علاقة بالضغط على الرئيس عباس حتى يتخلى عن موقفه المتشدد الحالي من التواصل والتحاور مع الإدارة الأمريكية.
المصدر : القدس العربي