الأردن : أوراق “غامضة” في لعبة “قانون الضريبة” الجديد

 

وهج 24 :  حظي عضو مجلس النواب الأردني الدكتور خير أبو صعليك، مجددا وبدون منافس برئاسة لجنة الاستثمار والاقتصاد بعد الجهود التي قام بها بثمانية أسابيع على الأقل في رعاية نقاشات قانون الضريبة الجديد المثير للجدل.

التمسك بوجود مثل هذا النائب الموهوب تحديدا يعني ببساطة ان أبو صعليك ورفاقه في اللجنة يحصلون على الثقة اللازمة من كل أطراف لعبة القرار بإكمال مشاورات أحد أخطر وأهم التشريعات وأكثرها إثارة للتجاذب والنقاش وهو التشريع نفسه الذي أسقط حكومة الرئيس الدكتور هاني الملقي.

 أبو صعليك أظهر خبرة متنوعة في إدارة حوارات بخلفية اقتصادية وقبل قرار سياسي منذ شهرين بتوجيه قانون الضريبة إلى لجنته بدلا من اللجنة المالية، وحضر اجتماعات تنسيقية في بعض زوايا القرار ضمن أصول وتقاليد التحضير ومن بينها اجتماعات في منزل رئيس الوزراء وأخرى في منزل رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة.

 لم يكشف أبو صعليك الذي تطمئن له نسبيا حكومة الرزاز عن أوراقه التكتيكية في العمل على تمرير قانون سيئ السمعة والصيت ويحظى بشعبية عارمة في الاتجاه المعارض.

 لكن في الوجبة الأولى في الحوارات أظهرت لجنة أبو صعليك مرونة كبيرة في اتجاهين، الأول هو تنويع الاصغاء والاستماع إلى مقاربات ووجهات نظر معارضة لقانون الضريبة، حيث وجدت نقابات مهنية ومؤسسات مهنية وهيئات مستقلة وقطاعات بنكية وتجارية من يستمع لها بهدوء في لجنة الاستثمار. في الاتجاه الثاني أظهر أبو صعليك، بعض الصرامة وهو يطالب بشروحات وايضاحات تفصيلية لفريق خبراء الحكومة الذي يتولى التبرير والشرح.

 هنا حصريا تقول اللجنة أنها لن تكون جسرا لتمرير أي نص يخفق طاقم الحكومة في شرحه والدفاع عنه.

مبكرا أبلغت أوساط مقربة من رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، “القدس العربي” أن الطريقة الوحيدة لضمان عبور آمن لهذا القانون العاصف تقررت مبكرا بحيث تضع الحكومة بعض التشريعات المتشددة وترفع السقف بصورة تسمح لأبو صعليك ورفاقه في اللجنة ولاحقا لمجلس النواب بالتعديل والتمرير والتخفيض.

 بمعنى آخر باعت الحكومة سلطة النواب الحق وبإقرار منها بإجراء تعديلات تحاول أولا شراء المزيد من الوقت، وثانيا تحسين سمعة وصورة القانون لدى الشارع.

الوجبة نفسها من التنازلات والخصومات منحت للنقابات المهنية وبدلالة التخطيط سياسيا لنزع بعض الذرائع من بين معارضي القانون والعمل على تحييد النقابات المهنية بمنحها وعبر اللجنة البرلمانية والتداول معها بالحق في تعديل ثلاثة نصوص على الأقل ومطالب لها من بين إحدى عشرة ملاحظة للمؤسسة النقابية.

 يمكن بطبيعة الحال تلمس مظاهر الارتياح النقابي لاحترام الحكومة وأبو صعليك لبعض مطالب النقابات من خلال نقيب المهندسين أحمد الزعبي الذي أبلغ “القدس العربي” مباشرة بان النقابات لديها موقف ثابت وتم ابلاغه لكل الأطراف وبصورة تندرج تحت سياق المسؤولية والتفهم. يعني ذلك ان بعض الهوامش للمناورة تقررت مسبقا للنقابات المهنية ولفعاليات البرلمان حتى تضمن حكومة الرزاز عبورا أكثر نعومة للقانون وتخفف الاعتراضات في الشارع.

 في رأي رئيس ملتقى الفعاليات الاقتصادية خليل الحاج توفيق، قد لا يكفي ذلك، لأن ملاحظات الخبراء على نصوص القانون كثيرة، ولأن فكرة فرض أي ضريبة أصلا مرفوضة شعبيا خصوصا في وقت ركود وتقلص ومخاوف من انعكاسات على الاستثمار وحركة التجارة.

ورغم الحوارات التي تجريها لجنة أبو صعليك، ثمة ما يقلق وزير المالية عز الدين كناكريه، ورئيس الطاقم الاقتصادي في الحكومة الدكتور رجائي المعشر، من ان الصيغة التي سيخرج بها قانون الضريبة في المشهد الختامي ستعكس صيغة أبعد أكثر من المحسوب من الصيغة التي تريدها الحكومة أو تراها حلا لمعالجة اشتراطات صندوق النقدي الدولي.

تلك الاشتراطات يتعامل معها أقطاب البرلمان بعدائية من موقعهم في التمثيل الشعبي. وقد قال رئيس المجلس عاطف طراونة، علنا ان سلطة البرلمان لا تخضع لإملاءات، فيما لفت القطب البرلماني البارز خليل عطية، النظر مبكرا وهو يتحدث أمام “القدس العربي” عن حرية شاملة لمجلس النواب في إجراء التعديلات التي يراها مناسبة وتخدم الوطن والمواطن ومن دون إملاءات خارجية وأيضا من دون فرض الحكومة لتصورها فقط.

 بمعنى آخر سعت الحكومة لتأمين صفقة متوازنة وعادلة يخرج بموجبها قانون الضريبة أقل إثارة للجدل.

لكن في المقابل ثمة ما يوحي بحراك برلماني يتكثف ويتحالف عند نقطة مركزية فكرتها، ان مجلس النواب لا يريد المجازفة بهيبته وشرعيته الشعبية وسيطالب عند التصويت والنقاش بتعديلات أكثر من تلك التي تقررها الحكومة. وهو وضع يعني عمليا ان خصومات لجنة أبو صعليك قد لا تكون ملزمة لمجلس النواب الذي سيندفع بالضرورة لتعديلات أخرى ترضي الشارع وبالضرورة لن ترضي الحكومة ولا صندوق النقد الدولي.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا