سنة أولى مواطن

بدر خالد البحر

 

إذا لم تفهم تزوير انتخابات مجلس 1967 أو لماذا حل غير دستوري في 1976، فربما تفهم مقاصة سوق المناخ، أو تسوية البنك العربي الافريقي أو الناقلات، اللتين تصفّحنا ملفاتهما فلم نجد العجب، بل وجدنا الأعاجيب، وإذا لم تفهم لا هذا ولا ذاك فلن تفهم المجلس الوطني قبل الغزو ولن تفهم الغزو، أي إن استيعابك بالكويتي «ميح»، وبالعربي «صفر»، وتحتاج إلى «فورمات» للمخ والمخيخ، وسنترك لك منطقة صغيرة في المخ تسمى «آميكديلا وهيبوكامباس» حتى تعينك على تذكر اسمك وكيفية الذهاب إلى الحمام وكيف تأكل لقمتين وتصلي ركعتين.. وعلى هذا الحيز البسيط من الذاكرة، فلن تفهم لماذا أعطوك تمويناً لمدة سنة «ببلاش»، ولماذا حل مجلس 2009 وأبطل 2012، وعاد 2009.
إننا يجب أن نعطي أنفسنا الفرصة الكافية لاستيعاب ما يدور حولنا حتى لا نقع فريسة للوطنية الزائفة؛ إذ كيف للشباب الذين اقتحموا المجلس مع النواب وتبهدلوا وسجنوا أن يجيبوا عن هذا التساؤل بينهم وبين أنفسهم: كيف شكر نواب اقتحام المجلس زملاءهم المدافعين عنهم على عدم اسقاط العضوية؟! كيف يشكرونهم وهم من طعن بضمائرهم وقامت القيامة ولم تقعد؟ برأينا إن محصلة شكر المقتحمين لهؤلاء النواب هي بمنزلة صك براءة بالتبعية تسقط بموجبه أي اتهامات، يعني شيئا لا يحدث إلا في أفلام الكارتون.
إن علينا ألا ننحاز الى أي طرف سياسي، حكومة كان أو مجلسا، حتى تتضح لنا خريطة المصالح، وهذا يحتاج وقتا، فأعداء اليوم هم أصدقاء الغد، أو أصدقاء اليوم ولكن من تحت الطاولة، وهذا ليس عندنا فقط، فالتاريخ ممتلئ بالاحداث، فعلى سبيل المثال يصادف اليوم توقيع ألمانيا وفرنسا عام 1911 على معاهدة لتسوية خلافات مصالحهما الاستعمارية في المغرب والكونغو، ولكن بعد ثمانية وعشرين عاما احتلت ألمانيا فرنسا في الحرب العالمية الثانية. وحادثة أخرى ربما تكون أوضح، فاليوم يصادف أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الاميركية بداية الثورة الايرانية عام 1979 ليكون العداء معلنا، ولكن بعدها بسبعة أعوام قامت أميركا ببيع اسلحة لإيران لفك رهائنها في لبنان في وقت بات يعرف بفضيحة «إيران ــــ كونترا».
إن ما قلناه لا يعني أننا لا نحارب فساد المجتمع وضياع الاخلاق والانماط المنحرفة وفساد البعض في الجهاز الحكومي، بل نفعل ذلك ونختار المواجهة التي نكون فيها قادرين على تحقيق النتائج وإصلاح المجتمع بالطرق القانونية لما يحقق استقرار نسيجه وعدم التطاول عليه، ولكن لا نأخذ موقفا معاديا أو مؤيدا للحكومة أو لنواب في المجلس حتى تتضح لنا خريطة المصالح، فهناك أحداث تحتاج منك إلى أن تهدأ وأن تقطع تذكرة وتتفرج على فصول المسرحية، فإن لم تفهم الاحداث التي ذكرناها بداية المقال، ولم تفهم تزامن سحب استجواب رئيس الوزراء واعادة الجناسي وفشل استجواب وزير الدولة، وعدم اسقاط عضوية النائبين، فأنت سنة أولى مواطن!
* * *
إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر
[email protected]

قد يعجبك ايضا