فادي السمردلي يكتب: توقعات مجموعة البنك الدولي للدول النامية وانعكاساتها على فرص العمل والتنمية في الأردن

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

تشير تقارير مجموعة البنك الدولي إلى أن السنوات القادمة ستشهد تحولات اقتصادية وديموغرافية كبيرة في الدول النامية، قد تعيد تشكيل أسواق العمل بشكل جذري وفي ظل النمو السكاني المتسارع، خاصة في فئة الشباب، تبرز تحديات تتعلق بقدرة الاقتصادات على توفير فرص عمل كافية ومستدامة، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية وتحسين كفاءة القطاعات الإنتاجية.

على المستوى العالمي، تتوقع مجموعة البنك الدولي أن يدخل مئات الملايين من الشباب إلى سوق العمل خلال العقدين القادمين، وهو ما يفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصادات النامية فهذه الدول، رغم ما تمتلكه من موارد بشرية شابة، تعاني في كثير من الحالات من ضعف في خلق الوظائف، وبطىء في نمو القطاعات الصناعية والخدمية القادرة على استيعاب هذه الطاقات كما تشير التوقعات إلى أن الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل ما زالت تمثل تحديًا رئيسيًا في العديد من الدول.

في هذا السياق، تبرز أهمية الاستثمار في القطاعات التنموية الكبرى مثل البنية التحتية، والطاقة، والمياه، باعتبارها محركات رئيسية لخلق فرص العمل فالمشاريع المرتبطة بهذه القطاعات لا تقتصر على الوظائف المباشرة فقط، بل تمتد لتشمل وظائف غير مباشرة في سلاسل التوريد والخدمات المساندة، مما يعزز من الأثر الاقتصادي الشامل.

عند إسقاط هذه التوقعات على الواقع الأردني، نجد أن الأردن يواجه تحديات مشابهة لتلك التي تواجهها العديد من الدول النامية إذ يُعد الشباب النسبة الأكبر من السكان، ما يجعل مسألة التشغيل أولوية وطنية ملحة وعلى الرغم من الجهود الحكومية في دعم الاستثمار وتحفيز الاقتصاد، ما زالت معدلات البطالة، خاصة بين الشباب، تشكل تحديًا يتطلب حلولًا مبتكرة وشراكات دولية فاعلة.

هنا يأتي دور التعاون مع المؤسسات الدولية، وعلى رأسها مجموعة البنك الدولي، التي تدعم الأردن من خلال برامج تنموية ومشاريع تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز البنية التحتية، وتطوير القطاعات الإنتاجية فهذه الجهود لا تقتصر على الدعم المالي فقط، بل تمتد إلى تقديم الخبرات الفنية والاستشارات التي تساعد في صياغة سياسات اقتصادية أكثر فاعلية واستدامة.

كما أن التركيز على قطاعات مثل المياه والطاقة المتجددة في الأردن يُعد مثالًا واضحًا على كيفية تحويل التحديات إلى فرص فهذه القطاعات لا تسهم فقط في تعزيز الأمن المائي والطاقة، بل توفر أيضًا فرص عمل جديدة للشباب، سواء في مجالات الهندسة أو التشغيل أو الصيانة أو حتى الابتكار التقني.

ومن المهم الإشارة إلى أن نجاح الأردن في مواجهة تحديات سوق العمل يعتمد بشكل كبير على قدرته في مواءمة التعليم والتدريب مع احتياجات السوق، إضافة إلى تشجيع ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تُعتبر محركًا أساسيًا لتوليد فرص العمل.

في الختام، يمكن القول إن توقعات مجموعة البنك الدولي للدول النامية تعكس صورة مستقبلية تتسم بالتحديات والفرص في آن واحد أما بالنسبة للأردن، فإن الاستفادة من هذه التوقعات وتحويلها إلى سياسات عملية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، يمكن أن يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل مستدامة للشباب، بما يضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا وازدهارًا.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا