وصفة فيروز

إقبال الأحمد

 

فعلاً، أشرطة فيروز وأغانيها يجب ألا تباع في محال الاشرطة، بل يجب أن نشتريها من الصيدليات؛ فعندما أستمع إلى فيروز وهي تغنّي بصوتها الساحر وألحانها الشجية أشعر وكأني التهمت أقراصاً مهدئة، أو أوصلت فيني مصلاً لمحلول يسري في عروقي فترتخي كل عضلاتي ويتفتح ذهني وتتتالى داخله صفحات ذكرياتي الجميلة صفحة تلو الأخرى.
أغاني فيروز بالنسبة إليّ كقطن تعقيم يمسح كل ما علق في نفسي من الهموم والقلق التي أثقلت وزني، فأرتفع حينها خفيفة كريشة هائمة.. أحلق عالياً لأصل إلى طرف تلك الكلمة أو ذاك اللحن.
فيروز وهي تغني قديمها وجديدها كمن يفتح أبواب الماضي الجميل.. أفلام ماضي «الأسود والأبيض»، حين كانت زرقة السماء تنطق زرقة وغيومها البيضاء تنتفش في السماء كالقطن الناصع البياض، والليل حالك السواد تقفز بين زواياه نجوم فضية يبعث بريقها فينا الرغبة في التقاطها واحدة تلو الأخرى.
صوت فيروز هو لبنان، وهو الجبل وأوراق الجوز وزهر التفاح، هو الصوت الذي ينقلني فوراً إلى عبق ذلك الزمن الجميل فأشتم عطر زهور الياسمين الذي يضرب أعماق رأسي، وأتلمس برودة ضباب الجبل.. فأشعر بحبات الندي تنفش شعري وتبلل أصابع يدي.
صوت لم ولن يصل إليه صوت آخر، له نكهة مميزة وفريدة؛ صوت كآلة الزمن التي نحلم كلنا بها، نختار ونحن نركبها أي زمن نتوق إليه.. فنعيش تفاصيله ونتنقل بين صفحاته.
صوت فيروز لم ولن يتكرر؛ لانه نعمة أكرم الله سبحانه فيه.. لعبد من عبيده.. فأصبحت أيقونة لها طعمها ولونها ورائحتها بما لا يشابهها أحد.
كثيرون تعني لهم فيروز الكثير وأنا بالتأكيد أحدهم؛ ففنجان القهوة مع صوتها هو وصفة طبية من دون أن يكون هناك دواء أو أشعات أو أمصال أو حتى مشارط وخيوط جراحية.
شكراً زميلي العزيز عندما فتحت عيني على هذا الوصف الجميل لأغاني فيروز، فما إن سمعت هذا الوصف منك حتى عجبت لحالي أني رغم ما تعنيه فيروز لي منذ نعومة أظافري لم أفكر يوماً أنها فعلاً وصفة طبية وليست مجرد شريط أو «سي دي» أغان كغيره.

إقبال الأحمد

[email protected]

قد يعجبك ايضا