ثقافة السلامة
العميد المتقاعد منيب العواوده
بعد انتهاء لجنة التحقق النيابية من اعمالها والتي تم تشكيلها من عدد من السادة اعضاء مجلس النواب الموقر للتحقق من الضروف المحيطة بوقوع حادث البحر الميت وما رافقته من احداث والذي وقع يتاريخ 25\10\2018 لم اجد ما يشير الى ان هناك نقصا حادا لدى الافراد والجماعات في اتخاذ الاحتياطات الخاصة بسلامتهم اثناء ممارسة نشاطاتهم المختلفة ويعزز هذا النقص عدم فهم واهتمام المؤسسات الرسمية والاستهانة بتوفير وتطبيق معايير السلامة في مختلف المناطق المرتبطة بتلك المؤسسات وبمختلف اشغالاتها واستخداماتها ومن باب الانصاف فان القطاع الصناعي يبدي اهتماما لا باس به ومن خلال متابعة المديرية العامة للدفاع المدني لهذة المنشات.
كنت اتمنى على لجنة التحقق النيابية ان يكون من ضمن توصياتها للحكومة بضرورة توجيه المؤسسات الرسمية لعدم اغفال موضوع السلامة العامة في مشاريعهم وعدم التهاون في تطبيق معايير الوقاية والحماية الذاتية بحجة عدم توفر المخصصات المالية لهذا الجانب وكذلك دفع الحكومة باتجاه وضع برامج تثقيفية للافراد والجماعات والمؤسسات واداراتها لترسيخ مفاهيم السلامة العامة لديهم.
اشير هنا الى أن الحديث عن الثقافة بشكل عام يعني بالضرورة التطرق إلى جوانب الحياة المختلفة,وان التطور في الثقافة أو تطور الثقافة مرهون بتطور جوانب الحياة والعكس صحيح في علاقـــة جدلية مستمرة .
إن الاهتمام بترسيخ ثقافة معينة أو دعوة المؤسسات أو الأفراد للابتعاد عن ثقافة أخرى سياسة تديرها الحكومات بما يتوافق مع المجتمعات أو الضر وف العامة التي تحيط باؤلئك الأفراد أو تلك المؤسسات.
ونظرا لأهمية موضوع السلامة فأنني أتمنى على كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية الاهتمام الجدي بثقافة السلامة أو ثقافة الحماية و الأمان وذلك لما لها من أهمية كبيرة في ظل الانفتاح الاقتصادي والصناعي وسياسات تشجيع الاستثمار والتخطيط للنقل العام وتطويرها وتعددها والدعوة لممارسة السياحة الداخلية وعمل مسارات سياحية وتشجيع سياحة المغامرات والتحدي وما الى ذلك.
ولربط الثقافة مع السلامة فان نقول ان ثقافة السلامة أو ثقافة الحماية والامان تعني تلك المجموعة من الخصائص والتوجهات لدى الأفراد والمؤسسات التي ترسخ الاهتمام بقضايا الحماية والأمان بما يتناسب مع أهمية وخطورة تلك القضايا أو التي تعتبر أن للسلامة الأولوية المطلقة(السلامة اولا) ، وتعني بالتالي تكريس الجهد الشخصي والإحساس بالمسؤولية وعظمها وتحملها من قبل الأفراد المشاركين وتتطلب سلوكيات محددة في الأشخاص مثل التقصي المستمر والبعد عن الثقة المفرطة وضرورة غرس وتعميق روح التنظيم الذاتي في أمور الحماية والأمان بالاضافة الى تحمل المسؤولية الشخصية
لا بد من ترسيخ ثقافة السلامة أو الأمان والحماية في الأذهان بحيث تحكم أفعال وتصرفات جميع الأفراد والمؤسسات المعنية ليسود الوعي بالأمان لدى جميع الأشخاص المعنيين بحيث يتضمن الاهتمام بثقافة السلامة والأمان العناصر التالية.
الوعي الفردي بأهمية الحماية والامان
2- زيادة المعرفة بالتدريب المستمر والتعلم الذاتي
3- ترتيب الأولويات
4- تبني مبادئ التحفيز والعقاب
5- الأشراف بالمراجعة والتدقيق والمراقبة للممارسات
6- الاستجابة الإيجابية لتساؤلات العاملين
7- تحديد الواجبات وتوصيف المهام رسميا والتأكد من استيعاب الأشخاص لها
8- سهولة الاتصال وسريان المعلومات بين المستويات
9- تقييم عناصر الأمان الرئيسة للحيلولة دون وقوع الحوادث ثم إعادة الوضع إلى الحالة الآمنة بعد وقوع الحادث.
ومن البديهي دائما أن نتذكر أن مكونات أي ثقافة عبارة عن هيكل تنظيمي ومسئولية الإدارة العليا وموقف العاملين على كافة مستوياتهم ومتطلباتهم وكذلك اتصالات تتسم بالحزم والحذر.
أما عن أسباب الأخطاء والفشل في موضوع ثقافة السلامة في اي بيئة فإننا يمكن أن نجملها بسوء التخطيط ،عدم كفاية المكان وسوء تصميمه ،عدم توازن الأعباء البدنية والذهنية ،عدم وجود العدد المناسب من العاملين، ظروف غير الآمنة ، عدم فعالية التدريب وقلة الخبرة ، عدم تجاوب المديرين ومن جهة أخرى يتوجب على شركات التامين الاضطلاع بمسئولياتها في ترسيخ هذه الثقافة من خلال عدم الموافقة على تامين أية مؤسسة لم تستوفي اشتراطات السلامة والحماية والأمان ولم تتبنى أفكارا ومبادئ ثقافة الأمان والمتمثلة في توفير أنظمة السلامة وأية أمور أخرى تتطلبها طبيعة هذه المنشاة او تلك وكذلك نوع ألا شغال ، وعليها كذلك أن تشترط على المؤسسات المؤمنة لديها وضع الخطط والبرامج التي تحافظ على إدامة هذه الأنظمة والتي تحد من الخسائر وتقلل من حجم التعويضات التي تدفعها عند وقوع حوادث في أية مؤسسة.
ونشير هنا إلى أن تبني المؤسسات لهذه الثقافة ومبادئها يتطلب منها تعيين كوادر مؤهلة وذات خبرة ميدانية في مجال السلامة والحماية والأمان بحيث تكون قادرة على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقها.
وأخيرا فان الحذر يقي من الخطر والضرر