نيكولا ماتيو يفوز بالغونكور عن روايته “أولادُهم من بعدهم”
وهج 24 : بعد أن انحصرت المنافسة على جائزة غونكور الفرنسية الشهيرة بين أربعة روائيّين هم بول غريفياك صاحب رواية “أسياد وعبيد”، وتوما ريفيردي عن روايته “شتاء الاستياء”، ودافيد ديوب عن روايته “شقيقُ الرُّوح”، ونيكولا ماتيو عن روايته “أولادُهم من بعدِهم”، شَهِدَ مطعمُ “دْرُوَانْ” الكائن قرب أوبرا باريس، ظُهْرَ هذا اليوم الأربعاء السابع من نوفمبر 2018، الإعلانَ عن اسم الفائز بها وهو الروائي نيكولا ماتيو لحصوله على ستة أصوات مقابل أربعة حسب ما جاء ببيان أكاديمية غونكور الذي قرأه أمينُها العامُّ ديدييه دوكوان.
وُلد نيكولا ماتيو في منطقة إبينال عام 1978، حيث درس التاريخ والسينما، ثم انتقل إلى باريس لينخرط في مجموعة من الأنشطة الثقافية والأدبية جاعلا منها وظيفتَه التي يعتاش منها. اهتمّ بكتابة الرواية ونشر ثلاثة عناوين هي “الحرب للحيوانات” (2014) التي حوّلها المخرج آلان تانا إلى عمل تلفزيوني، و”باريس كولمار” (2015)، و”أولادُهم من بعدهم” (أكت سود، 2018).
تدور أحداث هذه الرواية، التي جاءت في أربعة فصول، حول حياة المراهقين من أبناء المناطق الفقيرة وعذاباتهم اليومية في مجتمعٍ فرنسي عاش نهاية القرن الماضي ظروفا سياسية واجتماعية صعبة لم تنفع برامج السياسة ومواقف النّخب المثقّفة في تذليل حِدّتها. في صيف عام 1992، سرِقَ أنتوني ذو الأربع عشرة سنة مع أحد أبناء عمّه زورقًا صغيرًا وعَبَرا به النهرَ صوب الضفّة الأخرى من بحيرة واقعة بمنطقة الشرق الفرنسي، سعيا منهما إلى اكتشاف العالم وبحثا عن فرص عملٍ ممكنة بعد أن تفشّى فقر العائلات على إثر ما شهدته فرنسا من غلق لعدد كبير من المصانع ومن إحالة لكثير من العمّال على البطالة. يدخل أنتوني، صحبة زملائه الأطفال العاملين في ما تبقّى من تلك المصانع، في تجربة عمل شاقّة، ويختبرون بأنفسهم مرارة الحياة التي كان قد عاشها آباؤهم من قبلهم في توفير لقمة العيش، وهو ما يكشف عن أنّ هؤلاء الأطفال إنّما هم يعيدون تجربة الشقاء التي عاشها آباؤهم، وكأنّه مكتوب على أبناء المناطق المهمَّشة أن يتوارثوا رحلةَ البحث عن العمل والشقاءَ فيها. وفي خلال تلك التجربة، يصوّر الكاتب، عبر عيون هؤلاء المراهقين، أحلام الطفولة التي تُجبر على عيش حياة الكبار بكلّ مشقّاتها وأسئلتها. وتقدّم الرواية لقارئها، في فصولها الأربعة، مشاهد فساد مؤسّسات الواقع الفرنسي الثقافية والاجتماعية والسياسيّة التي يراها سببا فيما آل إليه وضع سُكّان مناطق الظلّ بفرنسا، على غرار منطقة لوران، من تهميش ونسيانٍ. ولم ينسَ الكاتب أن يوصِّفَ بإتقان فنّي ما يعتمل في أرواح هؤلاء الأطفال من حبّ وغضب، ورغبة في الملذّات، وقلّة الحيلة.
المصدر : القدس العربي