أردنيون‭ ‬يزورون‭ ‬سوريا‭ ‬بعد‭ ‬انقطاع‭ ‬لشراء‭ ‬الخضار‭ ‬والحلويات‭ ‬وتعبئة‭ ‬سياراتهم‭ ‬بالبنزين‭ ‬الرخيص

 

وهج 24 : بعدما‭ ‬حمل‭ ‬السلاح‭ ‬لسنوات‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬فصيل‭ ‬معارض‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬درعا،‭ ‬يحمل‭ ‬بهاء‭ ‬اليوم‭ ‬علب‭ ‬البرازق‭ ‬والحلويات‭ ‬الشامية‭ ‬ويبيعها‭ ‬للزبائن‭ ‬الأردنيين‭ ‬الذين‭ ‬يقبلون‭ ‬بكثافة‭ ‬على‭ ‬سوريا‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬افتتاح‭ ‬معبر‭ ‬نصيب‭ ‬الحدودي‭.‬
ويبدي‭ ‬أردنيون‭ ‬تم‭ ‬التحدث‭ ‬إليهم‭ ‬عند‭ ‬المعبر‭ ‬دهشتهم‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬واقع‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬بلدهم‭.‬
واستعادت‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬معبر‭ ‬نصيب‭ ‬وكامل‭ ‬الحدود‭ ‬الأردنية‭ ‬بعد‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية،‭ ‬ثم‭ ‬اتفاقات‭ ‬تسوية‭ ‬مع‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬درعا‭ ‬الجنوبية‭. ‬وافتتح‭ ‬الجانبان‭ ‬السوري‭ ‬والأردني‭ ‬المعبر‭ ‬رسمياً‭ ‬منتصف‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬إغلاقه‭.‬
ويقول‭ ‬بهاء‭ (‬26‭ ‬عاماً‭) ‬وهو‭ ‬يحصي‭ ‬علب‭ ‬الحلويات‭ ‬المتبقية‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬بلاستيكي‭ ‬ثبّته‭ ‬على‭ ‬دراجته‭ ‬النارية،‭ ‬‮«‬أحضر‭ ‬منذ‭ ‬أسبوعين‭ ‬حلويات‭ ‬تصلني‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬دمشق‭ ‬وأبيعها‭ ‬للأردنيين‭ ‬الذين‭ ‬يأتون‭ ‬لشرائها‭ ‬هنا‭ ‬لأنها‭ ‬أقل‭ ‬ثمناً‮»‬‭ ‬من‭ ‬بلادهم‭. ‬ويضيف‭ ‬‮«‬أبيع‭ ‬يومياً‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬27‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثين‭ ‬علبة‭ ‬بسعر‭ ‬ثلاثة‭ ‬دنانير‭ (‬أربع‭ ‬دولارات‭) ‬لكل‭ ‬منها‮»‬‭. ‬ويأتي‭ ‬بهاء‭ ‬يومياً‭ ‬إلى‭ ‬استراحة‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬معبر‭ ‬نصيب،‭ ‬تضيق‭ ‬باحة‭ ‬واسعة‭ ‬أمامها‭ ‬بصناديق‭ ‬موضّبة‭ ‬من‭ ‬الفواكه‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬الرمان‭ ‬والبرتقال‭ ‬والخضار‭ ‬وحتى‭ ‬السجائر‭ ‬التي‭ ‬يقبل‭ ‬الأردنيون‭ ‬على‭ ‬شرائها‭ ‬بكثافة‭.‬
ويحضر‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬يومياً‭ ‬أيضاً،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬تنسيق‭ ‬بين‭ ‬تجار‭ ‬من‭ ‬الطرفين،‭ ‬سائقون‭ ‬أردنيون‭ ‬يطلقون‭ ‬على‭ ‬أنفسهم‭ ‬تسمية‭ ‬‮«‬بحارة‮»‬‭ ‬وينقلون‭ ‬ما‭ ‬تسنى‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬بضائع‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬الجهة‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬الحدود‭.‬
ويوضح‭ ‬بهاء‭ ‬ذو‭ ‬البشرة‭ ‬السمراء‭ ‬والذقن‭ ‬السوداء‭ ‬القصيرة‭ ‬‮«‬الحمدلله‭ ‬عندما‭ ‬فتحت‭ ‬الحدود‭ ‬باتت‭ ‬هناك‭ ‬فرص‭ ‬عمل،‭ ‬بعدما‭ ‬أمضيت‭ ‬نحو‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭ ‬تقريباً‭ ‬عاطلاً‭ ‬عن‭ ‬العمل‮»‬‭. ‬ولدى‭ ‬سؤاله‭ ‬عن‭ ‬مورد‭ ‬رزقه‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬السنوات،‭ ‬يجيب‭ ‬‮«‬كنت‭ ‬مقاتلاً‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬فصيل‭ ‬مسلح،‭ ‬حملت‭ ‬السلاح‭ ‬لكي‭ ‬نأكل‭ ‬ونعيش‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ننضم‭ ‬إلى‭ ‬المصالحة‮»‬‭.‬
وبرغم‭ ‬اجلاء‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المقاتلين‭ ‬المعارضين‭ ‬وأفراد‭ ‬من‭ ‬عائلاتهم‭ ‬من‭ ‬رافضي‭ ‬المصالحة‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭ ‬قبل‭ ‬أشهر،‭ ‬فضل‭ ‬بهاء‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬مدينته‭ ‬وتسوية‭ ‬وضعه‭ ‬مع‭ ‬الحكومة،‭ ‬وينتظر‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬استدعاؤه‭ ‬قريباً‭ ‬إلى‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭.‬
عند‭ ‬معبر‭ ‬نصيب،‭ ‬تزدحم‭ ‬السيارات‭ ‬الوافدة‭ ‬من‭ ‬الأردن‭ ‬في‭ ‬خطوط‭ ‬طويلة،‭ ‬وبعضها‭ ‬محمل‭ ‬بالفرشات‭ ‬والبطانيات‭ ‬والحقائب‭ ‬لسوريين‭ ‬عائدين‭ ‬إلى‭ ‬بلادهم‭. ‬وإلى‭ ‬جانبها‭ ‬شاحنات‭ ‬نقل‭ ‬وتبريد‭ ‬متوقفة‭ ‬بدورها‭ ‬بانتظار‭ ‬انتهاء‭ ‬معاملات‭ ‬اجتيازها‭ ‬الحدود‭. ‬وتقدم‭ ‬السلطات‭ ‬السورية‭ ‬خدماتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬غرف‭ ‬جاهزة‭ ‬الصنع‭ ‬وضعت‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بعضها‭ ‬البعض،‭ ‬قرب‭ ‬صالة‭ ‬القدوم‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬تضررت‭ ‬بفعل‭ ‬الحرب،‭ ‬والتي‭ ‬يجري‭ ‬إصلاحها‭ ‬حاليا‭. ‬وينهمك‭ ‬عمال‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الأتربة‭ ‬والردم‭ ‬من‭ ‬داخلها‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬قاعة‭ ‬المنطقة‭ ‬الحرة،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬شعار‭ ‬أحد‭ ‬الفصائل‭ ‬مكتوباً‭ ‬عند‭ ‬مدخلها‭.‬
وفي‭ ‬أول‭ ‬نقطة‭ ‬أمنية‭ ‬في‭ ‬المعبر،‭ ‬الموجودة‭ ‬تحت‭ ‬قناطر‭ ‬مرتفعة،‭ ‬تم‭ ‬طلاء‭ ‬العلم‭ ‬السوري‭ ‬الرسمي‭ ‬فوق‭ ‬راية‭ ‬المعارضة‭ ‬ذات‭ ‬النجوم‭ ‬الثلاث‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬عدة‭.‬
وبانتظار‭ ‬ختم‭ ‬جواز‭ ‬سفره‭ ‬قبل‭ ‬عبوره‭ ‬نحو‭ ‬سوريا،‭ ‬يقول‭ ‬الأردني‭ ‬محمد‭ ‬السايس‭ (‬25‭ ‬عاماً‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬يرتدي‭ ‬قميصاً‭ ‬أزرق‭ ‬اللون‭ ‬‮«‬قبل‭ ‬الأحداث،‭ ‬كنا‭ ‬نأتي‭ ‬يومياً‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬وأحياناً‭ ‬لتناول‭ ‬الفطور‭ ‬فقط‮»‬‭.‬
ويقصد‭ ‬الشاب‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬الرمثا‭ ‬الحدودية‭ ‬والمتخصص‭ ‬في‭ ‬الادارة‭ ‬السياحية‭ ‬دمشق‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية‭ ‬منذ‭ ‬افتتاح‭ ‬المعبر‭ ‬‮«‬من‭ ‬أجل‭ ‬السياحة‭ ‬والسهر‭ ‬وتناول‭ ‬الطعام‮»‬،‭ ‬مبدياً‭ ‬دهشته‭ ‬لكون‭ ‬الأسعار‭ ‬‮«‬متدنية‭ ‬جداً‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأردن‮»‬‭. ‬ويوضح‭ ‬بحماس‭ ‬‮«‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬سوريا‭ ‬شهدت‭ ‬حرباً‭ ‬لكننا‭ ‬نحن‭ ‬الأردنيين‭ ‬أيضاً‭ ‬عشنا‭ ‬حصاراً،‭ ‬وعندما‭ ‬فتحت‭ ‬الحدود‭ ‬كأن‭ ‬الجنة‭ ‬فتحت‭ ‬لنا‮»‬‭.‬
وينتظر‭ ‬السائق‭ ‬مفلح‭ ‬الحوراني‭ (‬53‭ ‬عاماً‭) ‬بين‭ ‬العشرات‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬طويل‭ ‬أمام‭ ‬شباك‭ ‬ختم‭ ‬الجوازات،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكمل‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬دمشق‭ ‬بطلب‭ ‬من‭ ‬عائلة‭ ‬أردنية‭ ‬تنتظره‭ ‬لإعادتها‭ ‬إلى‭ ‬بلدها‭. ‬ويتردد‭ ‬هذا‭ ‬السائق‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬يومي‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬منذ‭ ‬افتتاح‭ ‬المعبر‭ ‬لنقل‭ ‬الركاب‭ ‬والتسوق‭ ‬لعائلته‭ ‬وأقربائه‭. ‬ويقول‭ ‬‮«‬آخذ‭ ‬معي‭ ‬الفواكه‭ ‬والخضار‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬البطاطا‭ ‬والبصل‭ ‬والثوم‭ ‬وألبسة‭ ‬الاطفال‭ ‬القطنية‭ ‬وأملأ‭ ‬سيارتي‭ ‬بالوقود‮»‬،‭ ‬مضيفاً‭ ‬‮«‬كلفة‭ ‬ليتر‭ ‬البنزين‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ (‬تعادل‭) ‬500‭ ‬ليرة‭ ‬سورية‭ ‬بينما‭ ‬ثمنه‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬النصف‭ ‬هنا‭ ‬رغم‭ ‬الحرب‮»‬‭.‬
وقبل‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2011،‭ ‬شكّل‭ ‬المعبر‭ ‬منفذاً‭ ‬تجارياً‭ ‬حيوياً‭ ‬بين‭ ‬سوريا‭ ‬والأردن،‭ ‬تنقل‭ ‬عبره‭ ‬البضائع‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬العربية،‭ ‬كما‭ ‬من‭ ‬تركيا‭ ‬ولبنان‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وبالعكس‭. ‬وتأمل‭ ‬دمشق‭ ‬أن‭ ‬تنعكس‭ ‬اعادة‭ ‬افتتاح‭ ‬المعبر‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬ويتوقع‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بمثابة‭ ‬خطوة‭ ‬لـ»تطبيع‮»‬‭ ‬علاقات‭ ‬سوريا‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬بعد‭ ‬الأزمات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والسياسية‭ ‬اثر‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭.‬
ويقول‭ ‬مدير‭ ‬المعبر‭ ‬العقيد‭ ‬مازن‭ ‬غندور‭ ‬‮«‬تزداد‭ ‬أعداد‭ ‬القادمين‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬ووصل‭ ‬عددهم‭ ‬إلى‭ ‬33‭ ‬ألفا‭ ‬و282‭ ‬يوميا‮»‬‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬بينما‭ ‬قارب‭ ‬عدد‭ ‬المغادرين‭ ‬29‭ ‬ألفاً‭. ‬ويوضح‭ ‬أن‭ ‬النسبة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬القادمين‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬الأردنيين‭.‬
وأحصى‭ ‬مصدر‭ ‬أمني‭ ‬أردني‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي‭ ‬مغادرة‭ ‬ستة‭ ‬آلاف‭ ‬سوري‭ ‬من‭ ‬الأردن‭ ‬إلى‭ ‬سوريا،‭ ‬بينهم‭ ‬517‭ ‬لاجئاً‭ ‬مسجلاً‭. ‬ويتحدث‭ ‬غندور‭ ‬عن‭ ‬تعليمات‭ ‬‮«‬للتعامل‭ ‬بإيجابية‭ ‬مع‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬الجنسيات‮»‬،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬معظم‭ ‬الاردنيين‭ ‬يأتون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التسوق‭ (…) ‬كما‭ ‬للسياحة‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬وهم‭ ‬متعطشون‭ ‬اليها‮»‬‭.‬
على‭ ‬بعد‭ ‬أمتار‭ ‬عدة،‭ ‬تبتسم‭ ‬سيدة‭ ‬سورية‭ ‬مقيمة‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬وهي‭ ‬تنتظر‭ ‬انتهاء‭ ‬معاملات‭ ‬عبورها‭ ‬مع‭ ‬أفراد‭ ‬عائلتها‭ ‬إلى‭ ‬دمشق‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬لأسبوعين‭. ‬وتقول‭ ‬دمشق‭ ‬بركة‭ (…) ‬ولذلك‭ ‬يود‭ ‬الجميع‭ ‬زيارتها‭ ‬بعد‭ ‬طول‭ ‬انقطاع‮»‬‭.‬

المصدر : أ ف ب

قد يعجبك ايضا