التنوير الشبابي في المناخ السياسي المتأزم !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
التنوير هو خروج الانسان من قصوره الذي اقترفه بحق نفسه وهذا القصور هو بسبب عجزه عن استخدام عقله الا بتوجيه من انسان آخر ، رغم انه لا عيب يذكر في عقله لكنه كان يفتقر الى الشجاعة والارادة والعزم اللذان يحفزانه على التحرر من التبعية واستخدام عقله وفكره دون توجيه من اي شخص آخر يقوده ويسيره ويوجهه كما يريد .
فالخوف والكسل والجبن هما علة بقاء الكثيرين عن العطاء والتعبير عن رأيهم ، لذلك فان مبدأ التنوير هو ان عليك ان تكون شجاعاً وان تستخدم عقلك حسن الاستخدام في اتخاذك للقرارات التي تناسبك والمسار الذي يجب ان تسلكه وليس ان يؤثر عليك شخص من خلال خطاب ليسيرك المسار الذي يريده وينسجم مع مصالحه واهوائه ، فالانسان هو مسؤول عن نفسه نجاحه او قصوره شجاعته او جرأته على اتخاذ القرار المناسب بمفرده او خوفه ليكون تبعاً لشخص آخر .
كذلك فان هناك كثير من الشخصيات المتنفذة في المجتمعات المختلفة سياسية او دينية وغيرها لها مصلحة في بقاء الناس على قصورهم وعجزهم لفرض وصايتهم عليهم لتحقيق الهيمنة والسيطرة عليهم وغسل عقولهم باستمرار بأدواتهم ووسائلهم المختلفة من معلومات وبيانات لا يعرف مصدرها او أصلها .
وعلى الشخص ان يستخدم عقله في التحري عن هذه المعلومات قبل ان يتخذ الموقف الذي يكون مسؤولاً عنه اي المعرفة الصحيحة والقرار الصائب دون مؤثرات خارجية وهذه حرية الاستخدام العلني للعقل في كل الامور وهذا حق من حقوق الانسان في الاستخدام العلني ، وكما نرى ونشاهد عبر وسائل الاعلام المختلفة ومدى فهمه وادراكه لكثير من الامور قبل هيمنة الاخرين عليه باتخاذه لقراره وهذا ما لا شك فيه يعطي قدرة اكبر للعقل البشري من اجل التطور والتغيير والادراك الامثل والتقييم ونبذ السيطرة والهيمنة الخارجية المؤثرة عليه .
فهناك فلسفة المنفعة والمصالح والاقرار بها كفلسفة اجتماعية اقتصادية سياسية يعبر فيها عن رأيه في كل القضايا التي تهمه بكل شفافية ، اي اننا اصبحنا في ظاهرة انقلابية فكرية عقلية على التسلط والهيمنة في منهج جدلي خاصة بظهور حركات جماهيرية وتفاعل النقابات المختلفة كرد فعل لها على اي قرار يضر بمصالحها بكل حرية وعدالة .
ولقد اصبح التنوير الفكري مهمة شاقة على كافة المعنيين بذلك حكومية مثل وزارة التنمية السياسية او وزارة الثقافة وغيرها او اهلية مراكز شبابية وجمعيات تطوعية واهلية وغيرها ، خاصة في الوقت الحالي لان انماط التفكير في بلدنا اصابها التشويش والترهل بسبب تضارب مصادر المعلومات من الخارج ومن الداخل وتعددها مما جعلت العقل في حيره من امره .
ولكي يقوم المثقفون في الجهات المعنية بوضع استراتيجية التنوير العقلانية فهم بحاجة الى وسائل وادوات اعلامية وبرامج وندوات ومؤتمرات وعمل ميداني توعوي لازالة التشويش الفكري وخلط المفاهيم ، فهناك من يهاجم الحكومة لتقصيرها وتقاعسها في كثير من الامور وفرضها للضرائب ورفع الاسعار وكل من يعبر عن ذلك باسلوب استفزازي تهجمي يقابل بالغضب احياناً من قبل الجهات المعنية ، وغالبية الشباب منفعلين مع المعلومات التي ترد من هنا وهناك او ما يملى عليهم من شخصيات متنفذة تعمل على توجيههم بفكر ظلامي اي هناك سيطرة للفكر اللاعقلاني على الناس وان هذه العقول علينا ان تعترف انها بحاجة لأعادة ترميم وهذه مهمة كبيرة على كافة الجهات المعنية لكسر ومواجهة هذا الكم الكبير من الظلام العقلي والفكري الذي بدأ تتسع رقعته .
والوارد من جهات متعددة من خارج الحدود ومن الداخل ولا يخشون السلطات والجهات المعنية فالكل يقول رأيه ولا يخشى الآخر وكثير من الجهات لا تتقبل الرأي والرأي الآخر اذا كان يمس شخصية معينة بطريقة تهجمية شخصية فلغة التعبير اخذت منحنى آخر وتتعالى الصيحات .
فالحل الامثل للتنويرالعقلي والفكري هو تضافر كافة الجهود الرسمية والاهلية بميثاق شرف لحرية الرأي والتعبير والنقد والتحليل وفق اسس ومعايير تصب في بوتقة الصالح العام ولا تخرج عن المعايير الاخلاقية .
فهناك قيم ومباديء ولنتشرب القيم العقلانية الفكرية للتفكير والسلوك السوي فهو طوق النجاة القادر على الخروج من الازمات وان يكون هناك حدود انضباطية للعقل للتعبير دون انفعالية او اعتباطية او مبالغة ، وان لا تستغل افكار حركة التنوير من قبل جماعات متطرفة او صاحبة مصالح ومكاسب باثارة الشارع والرأي العام بشكل سلبي وتهيء المناخ لحركات صدامية عنفية بحراكات غير عقلانية ، خاصة ان حركة التنوير عملية ديناميكية بمعنى انها ليست حالة ثابتة بل متغيرة مع تنامي الفكر الذاتي ، وكما قيل ليس مهماً ان تمتلك الحقيقة ولكن ان تسعى للحصول عليها وتتعقبها باستخدام العقل والادراك بكل ذكاء ، والعقل السليم نعمة عظيمة فهو نور تستطيع به ان تعرف صواب الامور من خطئها وصحيحها من فاسدها وما يضره في عاجل امره وتميز الخير من الشر ، والصديق من العدو ، والحق من الباطل ، ليكون عند الانسان تصور صحيح بدون حيرة او اضطراب حتى يصبح فهمه كنور الصباح الذي يشرق على الحياة فيرى الناظرين الاشياء التي اخفاها عنهم ظلام الليل الدامس .
قال تعالى ( يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ) الاحزاب .
المهندس هاشم نايل المجالي