حكومة ماكرون في سباق مع الوقت لتهدئة الاحتجاجات على الضرائب

 

وهج 24 : تجد الحكومة الفرنسية نفسها في سباق مع الوقت لإيجاد مخرج لأزمة «السترات الصفراءالاحتجاجية على سياسة إيمانويل ماكرون الضريبية والاجتماعية، بعد أعمال العنف الخطيرة التي واكبت التحركات الاحتجاجية في قلب باريس.
واستقبل رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب رئيسة بلدية باريس آن إيدالغو، وبعدها قادة الأحزاب السياسية الفرنسية الرئيسية. وسيلتقي اليوم الثلاثاء ممثلي «السترات الصفراء».
وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية لم تنجح الحكومة، التي تواجه دعوات جديدة للتعبئة والتظاهر السبت المقبل وبدء تحرك إحتجاجي طلابي، في إقامة حوار مع «السترات الصفراء» لوقف هذا التحرك غير المنظم.
وامتنع ماكرون الذي عاد الأحد من الأرجنتين عن الإدلاء بأي تصريحات بعدما عاين الأضرار الجسيمة التي لحقت بنصب قوس النصر والمناطق المجاورة له في باريس جراء أعمال تخريب.
وأعنلت الرئاسة الفرنسية أمس أنها «تدرس» إمكانية تأجيل زيارة ماكرون لصربيا يومي الأربعاء والخميس بسبب الأزمة الحالية.
وعنونت صحيفة «لو فيغارو» صفحته الأولى «فرنسا تحت الصدمة تنتظر إجابات» فيما عرضت صحيفة «ليبراسيون» على صفحتها الأولى وجه ماكرون «يغمره» اللون الأصفر.
وكتبت «لوموند» أن «على ماكرون نزع فتيل الأزمة».
وأعلن أوليفييه فور، السكرتير الأول للحزب الإشتراكي، بعد لقاء رئيس الوزراء «حتى الآن لم نتلق ردا». وقال لوران فوكييه زعيم المعارضة اليمينية «لا يمكن للرئيس أن يبقى صامتا».
وخفض الضرائب من التدابير التي قد تتخذ لإرضاء المحتجين. وأمس أعلن وزير الاقتصاد برونو لومير «يجب تسريع خفض الضرائب. ولتحقيق ذلك يجب تسريع خفض النفقات العامة. وإننا مستعدون لسلوك هذا النهج».
وحذر برونو كوتري الباحث في مركز الأبحاث السياسية في جامعة «سيانس بو» من «أنه كلما مر الوقت كلما كان الثمن السياسي باهظا». وأضاف «لكن يمكننا أن نطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على استيعاب ما يحصل»، مُلمحا إلى أنه سيكون من الصعب ردم الهوة التي تفصل بين الحكومة والمحتجين.
وتظاهرات «السترات الصفراء»، التي انطلقت احتجاجا على زيادة الضرائب على الوقود، هي أخطر أزمة يواجهها ماكرون منذ تسلمه السلطة.
ويطالب معظم الأطراف بتأجيل دخول الزيادة في سعر البنزين والديزل حيز التنفيذ لما بعد الموعد المقرر في الأول من الشهر المقبل. وجعلت جاكلين مورو، وهي من أبرز وجوه المتظاهرين، من ذلك شرطا مسبقا للدخول في محادثات مع الحكومة. وبين المطالب الأخرى التي يطرحها المتظاهرون معاودة فرض الضريبة على الثروة بشكل فوري، بعدما خفضها ماكرون بنسبة كبيرة.
وكان لقطع الطرقات آثار على الحدود مع إسبانيا حيث كانت الطوابير تمتد على كيلومترات وآلاف الشاحنات متوقفة بحسب السلطات في الجانب الإسباني.
ظلت مشاهد السبت الماضي، التي نشرت في كافة أنحاء العالم، تحتل حيزا كبيرا أمس في الصحافة الدولية، في حين يرتسم في الأفق يوم جديد من التحرك السبت المقبل. وأمس استمع النواب إلى وزير الداخلية كريستوف كاستانير ووزير الدولة لوران نوني الذي شرح طريقة تعامل الحكومة مع أعمال الشغب خاصة بعد تعرضهالإنتقادات من قبل نقابات الشرطة.
وطلبت نقابات الشرطة لقاء ماكرون لعرض «خطورة الوضع» عليه، وليضع استراتيجية لحفظ النظام العام تكون مناسبة في حال حصول تحرك جديد. ومن المقرر ان يستقبل وزير الداخلية اليوم ممثلي نقابة الشرطة.
في هذه الأثناء يواصل محتجو «السترات الصفراء» تحركهم، خصوصا في قطع الطرقات في الأرياف.
وخلال الأسبوعين الماضيين ارتفع عدد الضحايا إلى أربعة مع وفاة امرأة مسنة في مرسيليا بعد إصابتها بقنبلة مسيلة للدموع على هامش الحوادث.
ويستعد القضاء لمحاكمة موقوفي السبت الماضي بعد حوادث باريس. ويواجه الموقوفون تهم ارتكاب «أعمال عنف ضد أشخاص يتولون السلطة العامة» و»أعمال تخريب ضد أملاك ذات منفعة عامة» و»التجمع بغية ارتكاب أعمال عنف» و«حمل سلاح»، وهي جرائم يعاقب عليها بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاث وسبع سنوات، حسب ما أوضح المدعي العام الفرنسي.

المصدر : أ ف ب

قد يعجبك ايضا