فادي السمردلي يكتب: تأجيل مناقشة قانون الضمان الاجتماعي خطوة ضرورية لإصلاح المشروع وإعادة التوازن قبل إقراره
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
في لحظة تشريعية دقيقة، جاء قرار تأجيل مناقشة مشروع قانون الضمان الاجتماعي في مجلس النواب ليعيد رسم مسار النقاش حول واحد من أهم القوانين المرتبطة بحياة المواطنين واستقرارهم الاجتماعي والاقتصادي فهذا التأجيل لم يكن مجرد إجراء إجرائي عابر، بل خطوة تحمل دلالة واضحة على أن المشروع بحاجة إلى مزيد من المراجعة والتدقيق قبل المضي في إقراره بصيغته النهائية.
أهمية هذا التأجيل تنبع أولاً من كونه أوقف حالة التوتر والجدل التي رافقت النقاشات حول التعديلات المقترحة فالقانون، بحكم تأثيره الواسع على العاملين والمتقاعدين، أثار تبايناً في وجهات النظر بين مختلف الأطراف، مما جعل المشهد يميل إلى الانقسام أكثر من التوافق ومع قرار التريث، أُتيحت فرصة حقيقية لإعادة النقاش إلى مساره الطبيعي، القائم على الهدوء والدراسة بعيداً عن الضغط.
كما أن هذه الخطوة فتحت المجال أمام مراجعة أعمق لمجمل التعديلات المطروحة على مشروع القانون فالقوانين المرتبطة بالضمان الاجتماعي تعتمد على أسس مالية واكتوارية دقيقة، ولا يمكن التعامل معها بشكل سريع أو انفعالي، لأن أي خلل في التقدير قد ينعكس على استدامة الصندوق لسنوات طويلة قادمة ومن هنا، فإن التأجيل يمنح الوقت اللازم لإعادة فحص الأرقام والافتراضات وضمان أن أي تعديل يخدم الهدف الأساسي وهو حماية النظام وضمان استمراريته.
ومن الجوانب المهمة أيضاً أن التأجيل أتاح فرصة أوسع للحوار بين الحكومة ومجلس النواب ومختلف الجهات ذات العلاقة، بما في ذلك النقابات والقطاعات العمالية وهذا الحوار الموسع يشكل أساساً لأي إصلاح حقيقي، لأنه يضمن الاستماع لمختلف وجهات النظر ومحاولة الوصول إلى صيغة أكثر توازناً وعدالة فالقانون في النهاية ليس مجرد نص تشريعي، بل هو إطار ينظم علاقة اجتماعية واقتصادية معقدة بين الدولة والمواطن.
كما يسهم هذا التريث في حماية الاستقرار الاجتماعي، إذ إن أي قرارات غير مدروسة في هذا الملف قد تؤثر على ثقة المواطنين بنظام الضمان الاجتماعي، وهو ما قد ينعكس سلباً على شعور الأمان لدى شريحة واسعة من المجتمع. لذلك فإن التأجيل يعكس حرصاً على تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى نتائج غير محسوبة.
إضافة إلى ذلك، فإن هذه الخطوة تمثل فرصة مهمة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات التشريعية، حيث يشعر المواطن أن القوانين التي تمسه بشكل مباشر لا يتم تمريرها بشكل متسرع، بل تخضع لمزيد من النقاش والتدقيق وهذه الثقة تشكل أساس أي نظام حماية اجتماعية ناجح ومستدام.
وفي النهاية، يمكن القول إن تأجيل مناقشة مشروع قانون الضمان الاجتماعي يمثل خطوة تمهيدية مهمة على طريق إصلاح المشروع وإعادة صياغته بشكل أكثر توازناً فهو ليس تعطيلًا للعمل التشريعي، بل فرصة لإعادة النظر في التفاصيل، وتحسين الصياغة، وضمان أن يخرج القانون بصيغة تحقق التوازن بين حماية حقوق المؤمن عليهم وضمان استمرارية الصندوق للأجيال القادمة.
الكاتب من الأردن