إيران لن تنكسر… معركة السيادة في وجه الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية

وداد علي سالم البيض   ……

 

في لحظة مفصلية من تاريخ الصراع في المنطقة، سقطت أوهام “الدبلوماسية” الأمريكية، وانكشف الوجه الحقيقي للمطالب التي لم تكن يومًا حلولًا وسطًا، بل إملاءات صريحة تهدف إلى تجريد إيران من سيادتها وتحويلها إلى دولة تابعة. لكن ما لم تدركه واشنطن وتل أبيب هو أن إيران التي صمدت لعقود تحت أقسى العقوبات والضغوط، ليست دولة يمكن أن تُركع على طاولة مفاوضات.

إيران أعلنتها بوضوح لا لبس فيه: لا تنازل عن تخصيب اليورانيوم، لأنه حق سيادي وعلمي لا يمكن مصادرته. هذا الملف ليس مجرد برنامج نووي، بل هو عنوان للاستقلال، ورمز لرفض التبعية. من يطالب إيران بالتخلي عنه، إنما يطالبها بالتخلي عن قرارها الوطني وعن مستقبلها العلمي والتقني.

أما القوة الصاروخية، فهي خط الدفاع الأول، وسياج الردع الذي يحمي البلاد من أي مغامرة عسكرية. إيران تدرك أن العالم لا يحترم إلا الأقوياء، وأن من يتخلى عن قوته، يفتح أبواب بلاده لكل عدوان. لذلك فإن أي حديث عن تفكيك هذه القوة هو حديث مرفوض جملة وتفصيلًا، لأنه ببساطة يعني تسليم مفاتيح الأمن القومي للأعداء.

ومضيق هرمز… ذلك الشريان الحيوي الذي تمر عبره مصالح العالم، ليس ورقة تفاوض، بل جزء من السيادة الجغرافية والاستراتيجية. إيران لن تسمح بتحويله إلى أداة ابتزاز ضدها، ولن تقبل بأي محاولة لتجريدها من دورها فيه. من يعتقد أن طهران ستتنازل عن هذه الورقة، لا يفهم طبيعة الصراع ولا يقرأ التاريخ جيدًا.

الضغوط الأمريكية، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو عسكرية، لم تعد تخيف إيران. العقوبات لم تكسرها، والحصار لم يُسقطها، والتهديدات لم تُرهبها. بل على العكس، زادتها صلابة، وعززت قناعتها بأن المواجهة هي الطريق الوحيد للحفاظ على الكرامة والسيادة.

وإذا كان البعض يظن أن إيران ستتراجع خوفًا من الحرب، فهو واهم. طهران تدرك كلفة المواجهة، لكنها في الوقت نفسه تؤمن أن الاستسلام أخطر بكثير من الحرب. لذلك فهي مستعدة للعودة إلى المواجهة إذا فُرضت عليها، ومستعدة لدفع الثمن مهما كان، لأن البديل هو فقدان كل شيء.

إن ما يحدث اليوم ليس مجرد خلاف سياسي، بل معركة وجود. معركة بين مشروع يريد فرض الهيمنة والسيطرة، ومشروع يرفض الخضوع ويتمسك بحقه في الاستقلال. وفي هذه المعركة، أثبتت إيران أنها ليست الحلقة الأضعف، بل طرف قادر على الصمود وفرض معادلاته.

الرسالة التي تكتبها إيران اليوم بوضوح: السيادة ليست للبيع، والكرامة لا تُقايض، ومن يراهن على إخضاع الشعوب الحرة، سيجد نفسه في مواجهة إرادة لا تُهزم.

بقلم/وداد البيض كاتبة سياسية يمنية

قد يعجبك ايضا