سادن العدالة وحكيم القانون: الأستاذ الدكتور محمد المعاقبة ⚖️🌹
بقلم: محمد الميناوي ….
حين يمتزج جلال العلم بجمال التواضع، وتلتقي صرامة القانون برقة النفس، يبرز أمامنا اسمٌ شامخ في سماء الحقوق؛ إنه الأستاذ الدكتور القدير محمد المعاقبة. هذا الرجل الذي لم يكتفِ بأن يكون رقماً في السجل الأكاديمي، بل غدا علماً يشار إليه بالبنان في “الجامعة الأم”، ومدرسةً متنقلة تفيض بالحكمة والمعرفة في أعرق كليات الحقوق على مستوى الوطن، حيث يستشعر المرء في حضوره هيبة العلم الحقيقي الذي لا يزيده الجاه إلا قرباً من الناس.
إن الحديث عن الدكتور محمد المعاقبة هو حديثٌ عن القمة والريادة؛ إذ يُجمع طلاب كلية الحقوق وأساتذتها، دون أدنى مواربة. هو الذي استطاع بعبقريته الفذة أن يطوع نصوص القانون الجافة لتصبح أنغاماً فكرية يسهل استيعابها، فحول قاعات المحاضرات إلى منابر للتنوير وبناء العقول، متجاوزاً الطرق التقليدية في التدريس ليبني جيلاً قانونياً قادراً على التحليل والمقارعة بالحجة والبرهان.
عبقرية الطرح وهيبة المحاضرة
ما يميز هذا الدكتور الفاضل هو أسلوبه الساحر في الإلقاء وقدرته الفائقة على الربط بين النظرية والتطبيق ببراعة منقطعة النظير.
فهو لا يدرس القانون كأحرفٍ صماء، بل كروحٍ حية وقيمٍ عليا تحمي الإنسان وتصون كرامته، وتجده في محاضرته كالقائد الأوركسترالي، يضبط إيقاع الحوار، ويحفز ملكة النقد لدى طلابه، مما يجعل ساعته الدراسية هي الأكثر انتظاراً وشغفاً لدى الطامحين في سبر أغوار الأنظمة القانونية المعقدة.
وعلى الصعيد الشخصي، أجد نفسي عاجزاً عن وصف مدى اعتزازي بصداقته؛ فالدكتور محمد المعاقبة يمثل لي نموذج “الصديق الصدوق” والناصح الأمين الذي قلّ نظيره. إن علاقتي به هي من أثمن المكاسب التي خرجتُ بها من أروقة الجامعة؛ فهي علاقةٌ لم تُبنَ على التراتبية الأكاديمية بين أستاذ وطالب فحسب، بل قامت على أسسٍ متينة من الود والتقدير المتبادل، والصدق الذي لا تشوبه شائبة، مما جعلني أشعر دوماً بأنني في حضرة أخٍ كبير يحمل همّ مستقبلي.
جوهر إنساني نقي ⭐
لقد وجدتُ في أبا قيس إنساناً يمتلك قلباً يتسع للجميع بفيض من الحنان والاحتواء؛ فهو لا يغلق بابه في وجه طالب، ولا يبخل بمشورةٍ على سائل مهما بلغت مشاغله. يتمتع برقيّ في الحوار يأسر القلوب قبل العقول، وبقدرةٍ مبهرة على الإنصات، مما يشعرك وأنت تتحدث معه أنك أمام شخصية استثنائية تهتم بتفاصيل نجاحك وتدفعك نحو التميز دفعاً، وهذا لعمري هو الجوهر الحقيقي للمعلم القدوة الذي يترك أثراً لا يمحوه الزمن.
إن صفاته الكريمة هي سبيكةٌ نادرة من الأخلاق العربية الأصيلة الممزوجة برقيّ الفكر المعاصر؛ فهو يتسم بالهدوء الرزين الذي يبعث السكينة في الأنفس، والرزانة التي تفرض الاحترام التلقائي، والابتسامة المشرقة التي تكسر حواجز الرهبة. هو الرجل الذي يزرع الأمل بكلماته، ويحث على التميز بأفعاله، فتجده دائماً سباقاً لجبر الخواطر ومساندة المتميزين بصدقٍ منقطع النظير، مما جعل له مكاناً أثيراً في قلب كل من عرفه.
رؤية قانونية ثاقبة ⚖️
يتميز الدكتور محمد بذكاءٍ وقّاد ونظرةٍ ثاقبة قادرة على استقراء المستقبل القانوني وفك رموز القضايا الشائكة بكل سلاسة، وهو ما ينعكس في أبحاثه الرصينة ومداخلاته العلمية التي تُعد مراجعاً لا غنى عنها للباحثين.
إن هذا المزيج النادر بين “الدهاء القانوني” الرصين و”النقاء الإنساني” الفطري هو ما جعله يحظى بهذه المكانة المرموقة التي جعلت منه أيقونةً في كلية الحقوق، يقتدي بها الصغير ويحترمها الكبير، ويفخر بوجوده كل منتمٍ لهذه المؤسسة العريقة.
وفي كل مرة يجمعني به مجلسٌ أو حوار، أخرج محلاً بخبراتٍ جديدة وقيمٍ مضافة لم تكن تخطر لي على بال؛ فهو لا يمنحك المعلومة الجاهزة فحسب، بل يمنحك مفاتيح التفكير السليم ومنهجية النقد البناء. إن نظرته إليّ كصديقٍ وزميلٍ مستقبلي في مهنة القانون، هي الوقود الذي يدفعني لمزيدٍ من المثابرة، فكلمات المديح والتشجيع التي أسمعها منه تزن عندي ذهباً، لأنها تصدر من قامةٍ لا تجامل في العلم ولا تحابي في الحق.
الخاتمة : الدكتور محمد المعاقبة ، أيقونة الحقوق والوفاء ⭐
إن وجود أمثال الدكتور محمد المعاقبة في جامعتنا هو الضمانة الحقيقية لبقاء “كلية الحقوق” منارةً للعدل ومصنعاً للقادة القانونيين. هو المحامي الأول عن حقوق طلابه، والمدافع الشرس عن جودة التعليم وقيم النزاهة الأكاديمية.
إن حبه للناس وحب الناس له هو الانعكاس الطبيعي لصفاء سريرته، فهو يعامل الجميع بمسطرةٍ واحدة من العدل واللطف والمهنية العالية، مما جعل ذكره عاطراً في كل محفل ومجلس.
وفي الختام، لا يسعني إلا أن أرفع قبعة الاحترام والتقدير لهذا الدكتور الإنسان والصديق الغالي الذي أعتز بوجوده في مسيرتي.
أدام الله عليك يا دكتور محمد موفور الصحة والعافية، وحفظك ذخراً للجامعة الأردنية وللوطن الغالي كمنارة علم لا تنطفئ. ستظل دائماً القامة التي نفخر بها، والصديق الذي نعتز بمسيرته العطرة التي تفيض عطاءً ونبلاً، داعياً الله أن يوفقك لمزيد من الإبداع والتألق في سماء القانون.
محمد الميناوي