يا حكومة ويا مجلس.. ما ردّكما؟
أ.د. بهيجة بهبهاني
ذكر طوني بلير (رئيس الحكومة البريطانية السابق) منذ ما يقارب عقداً من الزمن في تقريره حول المستقبل السياسي والاقتصادي تحت عنوان «رؤية الكويت 2035» عن الوضع بالكويت: «ان تطوير التعليم مسألة بقاء.. والتقاعس يعني الفشل في مواكبة تحديات المستقبل وإعداد جيل قادر على العمل»، وأشار التقرير إلى أن «التعليم في الكويت في خطر، وهذا ما تؤكده المستويات المتدنية التي حصل عليها الطلبة الكويتيون في المسابقات العالمية، رغم أن الإنفاق على التعليم يكاد يكون الأعلى عالمياً، إذ يتراوح حجم الإنفاق بين %6.2 و%8.3 من الناتج المحلي مقابل %3.1 في سنغافورة على سبيل المثال».
وحالياً، بعد مرور ثماني سنوات على هذا التقرير، هل قامت الحكومة بدراسة علمية شاملة لمعوقات تطوير إنجازات التعليم ورفع مستوى خريجيه؟ خصوصاً أن بلير صرّح بأنه ومستشاريه «يساعدون الحكومة الكويتية، منذ ذلك الحين، في تنفيذ نتائج التقرير، ويقومون بتدريب فريق من كبار الموظفين الحكوميين الكويتيين على النموذج البريطاني في إدارة البلاد»؟ وقد حصلت «شركة بلير» – كما نشر في الصحافة – على أكثر من 12 مليون دينار كويتي مقابل هذا العمل الاستشاري والمتعلّق بالتقرير. وطالما أن هذا المبلغ مصدره المال العام، فمن حق المواطن أن يسأل الحكومة والمجلس ويسائلهما عما إذا كانا اطلعا على محتوى التقرير وتوصلا إلى نتائج بشأنه؟ وهل تدارسا مضمونه بجدية للحد من انحداره، وما القرارات التي تم اتخاذها، وهل تم تنفيذها كما تضمن تقرير بلير؟ وماذا تم عمله وإنجازه من قبلهما لمعالجة الخلل الكبير في مجال التعليم؟ لا أعتقد ذلك، فالتعليم، وبناء على مخرجاته طوال السنوات الماضية، في انحدار شديد، ومخرجاته تزداد ضعفاً عاماً بعد عام.
إن التعليم هو حجر الأساس في التنمية، وهو مصدر لتطوير المؤسسات الحكومية والارتقاء بها، فمخرجات التعليم في جميع التخصصات تعتبر المؤسسات الحكومية أسواق عمل لها، وكذلك فإن التعليم دعم قوي لاقتصاد الكويت الذي حالياً يقتصر على النفط، حيث أشار التقرير إلى: «لإعداد أجيال المستقبل من الكويتيين المجهزين والمعدين إعداداً جيداً لمطالب اقتصاد محلي يقوده القطاع الخاص، فإنه يلزم وجود نظام تعليم أقوى وأكثر كفاءة». فما قولكما يا حكومة ويا مجلس؟!