أعمال وقائية ضد تابعي إيران ردا على تعاظم العنف في الضفة

 

تعاظم الأعمال العدائية في الضفة الغربية هذه الأيام، مثل إطلاق النار في مفترق عوفرا وفي بنيامين، وأحداث الدهس في إذنا وفي منطقة الخليل، وفي الجفتلك في الغور، مثل أحداث أخرى لا تصل إلى وسائل الإعلام ـ ليست صدفة. فمن خلف موجة الإرهاب هذه هناك يد توجهها، وعنوانها هو إيران، الذي من خلال حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، توقظ الخلايا النائمة في يهودا والسامرة من العمل بكل وسيلة ممكنة بهدف واضح لضعضعة الأمن، ولإشغال جهاز الأمن الإسرائيلي ولربط قوات كبيرة من الجيش في المطاردات لمحافل الأمن وحراسة المستوطنات. كل هذا في الوقت الذي تجد فيه حماس والجهاد الإسلامي صعوبة في العمل من قطاع غزة بسبب المال القطري الذي يطعم الكثير من الأفواه الجوعى في غزة ويخدم مصالح حماس، وبسبب تعهد قيادة حماس لمصر وقطر بالحفاظ على الهدوء.
فأعمال إطلاق النار من السيارات المسافرة، والتي تعاظمت في الأيام الأخيرة تتطلب بنية تحتية تنظيمية وتخطيطاً، مثلما تتطلب سيارات (للهروب أيضاً)، وسلاحاً، ذخيرة، وأماكن اختباء، ومساعدين، وتمويلاً، وواضح أن مثل العمليات الإرهابية هذه تتطلب ما لا يقل عن مخربين اثنين، واحد يقود السيارة وآخر يطلق النار، ما يدل على أن الحديث يدور عن عمليات منظمة جيداً بنيت على مدى الزمن.
إن هذه الأحداث الإرهابية تدل على أنه في حالة عمل عسكري واسع ضد حزب الله في لبنان و/أو ضد حماس في قطاع غزة، هناك حاجة للاستعداد أيضاً لأعمال مكثفة من الإرهاب من كل الأنواع في الضفة الغربية.
وذلك لأنه كلما تعمقت الحفريات لاكتشاف الأنفاق على الحدود اللبنانية ستتصاعد هذه العمليات أيضاً. يتبين أنه رغم الأعمال الممتازة التي يقوم بها الجيش والمخابرات الإسرائيلية، ورغم الاعتقالات والأعمال الوقائية، فإن بنية الإرهاب لحماس والجهاد الإسلامي في أرجاء الضفة الغربية حية، ترزق وتركل وهي تتلقى التعليمات من غزة ـ إيران.
إن نجاح منفذي العمليات، مثل القاتل من برقان ومنفذي عمليات إطلاق النار من سيارة مسافرة، تشجع هذا الإرهاب الذي يتلقى ريح إسناد من النجاح.
إن رد إسرائيل على هذا الواقع، الذي يمر كالخيط الثاني من طهران، عبر سوريا، ولبنان، وغزة، والضفة، خلق قوة ردع تؤثر على هذا النشاط وعلى من يسيرون في كنف إيران. ويستدعي هذا الردع قبل كل شيء ضرب أولئك المخربين القتلة والإمساك بهم، كي يرى الناس فيخافون. وإلى جانب ذلك ينبغي العمل في كل القنوات الدولية للكشف عن الوجه الحقيقي للبنان، تلك الدولة التي توجد لها منظمة إرهابية تتحكم بها إيران، الدولة التي تحولت من دولة لبنان إلى دولة حزب الله بسيطرة الشيعة رغم أنهم لا يشكلون إلا 27 في المئة من سكان لبنان (41 في المئة من السكان هم مسيحيون، 27 في المئة مسلمون سُنة، و5 في المئة هم دروز). هذه دولة جيشها تحت سيطرة حزب الله، الذي من شأنه أن يجرها إلى الخراب والدمار وإلى المس الشديد بمئات آلاف المواطنين من قبل إسرائيل، رغم أن الأغلبية الساحقة فيها ليست لهم أي مصلحة أو نية في العمل ضد إسرائيل.
إلى جانب كل هذا، فإن إسرائيل ملزمة بأن تستغل كشف الأنفاق على الحدود الشمالية للتنفيذ الفوري، والكامل والدقيق لقرار 1701 للأمم المتحدة، ووقف النار في الشرق الأوسط، والتي اتخذ في ختام حرب لبنان الثانية، وبالأساس للتركيز على المادة 12 من القرار الذي يخرقها بقدم فظة حزب الله وإيران؛ فالمادة تقول أن تتخذ قوة الأمم كل الأعمال اللازمة كي تضمن ألا تستغل مناطق أعمالها بتنفيذ أعمال معادية من أي نوع. وهكذا، بعد 12 سنة، تطبيق قرار 1559 الذي يتحدث عن حل الميليشيات المسلحة على الأراضي اللبنانية بما فيها حزب الله.
ولمساعدة الولايات المتحدة، فإن إسرائيل ملزمة بأن تثير هذه المشكلة في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وتفعيل كل ما يمكن تفعليه من أجل الإيفاء بتطبيق القرارات، وكل هذا، قبل التهديدات التي ينثرها رئيس الوزراء ووزير الدفاع نتنياهو بلا توقف وبلا غطاء، في الوقت الذي تتآكل فيه قوة الردع الإسرائيلية وتوجد في درك أسفل.

أفرايم غانور
معاريف 17/12/2018

قد يعجبك ايضا