ماذا سيكتب التاريخ للجيل القادم؟

أ.د. بهيجة بهبهاني

 

حينما كنا صغارا بالمدارس في الستينات وإلى أن كبرنا والتحقنا بالجامعة، كنا نعتقد ان ما يذكره الكتاب من معلومات وما يتضمنه من احداث هي حقائق مسلم بها ولا مجال لمناقشتها، وكنا نستمع الى المعلمة بشغف وفضول، وحينها لم تكن اجهزة التواصل الالكترونية موجودة، وكانت الكتب والمعلمة هما النافذتين اللتين نطل منهما على العالم، ونتعرف على احداث التاريخ والدول.. وذلك بالاضافة الى العلوم التي نتطلع من خلالها على تركيب جسم الإنسان ومكونات البيئة من حولنا، وكنا نصغي بكل جوارحنا للمعلمة، لأننا كنا من خلالها نكتشف العالم ونتعرف على الشعوب وتاريخها وثقافاتها، فنشعر من اخلاص المعلمات بالشرح وتفانيهن بالعطاء كأننا زرنا تلك البلاد وتعرفنا على شعوبها وتجولنا بين اثارها التاريخية. وحين التحقنا بالجامعة وكانت الكتب أغلبيتها باللغة الإنكليزية بكلية العلوم، تفتحت عقولنا على الثقافات الاجنبية، وعرفنا ان ما تتضمنه الكتب والدراسات من معلومات واحداث ما هي الا اجتهادات شخصية لمؤلفيها، ومن حقنا ان ننتقدها ونناقشها، بل ونكذبها ونبحث بأنفسنا عن الحقائق؟ فهكذا هي مادة العلوم تعتمد في اكتشاف الحقائق على التجربة والملاحظة والاستنتاج. ولقد استرجعت في ذهني تلك الامور الماضية عندما لاحظت في هذه الايام كثرة الاحداث السيئة وتكرارها في مجال الفساد (الشهادات المزورة، الترقيات المزورة، التعيينات الباراشوتية وفي الغالب من دون اسس ولا معايير، الاختلاسات المليونية من المال العام، توزيع الاراضي والمزارع ومعظمها من دون وجه حق، وغيرها كثير…)، وينتشر الفساد بالمجتمع معكّرا الأمل في غد مشرق للجيل الجديد، يفتخر بماضيه كما افتخرنا نحن الاجيال السابقة بماضينا المجيد، حيث بذل الاباء والاجداد الجهود المخلصة لبناء صروح الحضارة في الكويت، فكانت الكويت في الستينات والسبعينات لؤلؤة الخليج العربي. وهنا نتساءل بحسرة: ماذا سيكتب التاريخ للجيل القادم؟ هل سيتجاوز البعض في كتابته للتاريخ تلك الاحداث السيئة، كما قامت وزارة التربية بحذف احداث الغزو العراقي الغاشم من محتوى المقررات الدراسية؟ والله المستعان.

 

قد يعجبك ايضا