صفاء.. والفرق بين الوطنية والإنسانية

نفيعة الزويد

 

كثيرا ما حصل لغط واعتراض على بعض مما تطرحه النائبة صفاء الهاشم، وكان الرد عليها اين الإنسانية في التعامل مع الوافد؟! وانا هنا اقول ان هناك خطاً فاصلاً وواضحاً جلياً بين الإنسانية والوطنية.
مصلحة الوطن دائما وابدا فوق أي اعتبار، وان كان إنسانياً، وإلا ما فائدة القيود الامنية والضوابط واللوائح والقوانين التي تفرضها الدول على الوافد او الزائر. كنا نزور الدول الاخرى الاجنبية او الدول العربية وشعرنا بقيمة ما ندفعه للإيجار او في زيارة عيادة او مستشفى كنا ندفع اكثر من اهل البلد، أي اكثر من المواطنين لتلك الدول المضيفة لنا، وندفع ونحن نبتسم لأننا ضيوف لديهم. ونقول احتراماً لقوانينهم سندفع الفرق في أي معاملة يطلبونها اثناء اقامتنا عندهم. وحينما تكلمت السيدة صفاء الهاشم عن فرض رسوم تكاد تكون قليلة جداً مقارنة بالدول الاخرى، وجدنا الكل اخذ يهاجمها وفق إطار: اين الإنسانية بالتعامل؟ وانا اقول اين الإنسانية في تعامل الدول الاخرى معنا حين كنا ضيوفا عندهم. ولو نظرنا لصلب الموضوع فسنجد ان القانون وُضع للحفاظ على ممتلكات الدولة وعلى خدماتها التي يتمتع بها المواطن والوافد، ولكن حين تصل الامور لمصلحة وطن فأنا أُفضل تطبيق القانون.. وتطوير الخدمات الصحية والطرق والسيارات.. الخ، وبعكسه فلن تستطيع الدولة توفير ما يلزم لأبنائها أو للوافد. اذا العقل والمنطق هنا أمر مطلوب ألا وهو عدم توجس الوافد حين نفرض بعض الرسوم على بعض المعاملات، لان نظير ذلك سيكون معززاً مكرماً في بلده الثاني الكويت، وشأننا شأن دولهم والدول الاخرى. الإنسان يجب ان يكون عاطفياً بحدود معينة، وإنسانياً بالحدود المتفق عليها.. الا الوطنية لا حدود لها، لان مصلحة الدولة تتطلب منا ضبط وتطبيق القانون بما يصب في مصلحة الوطن قبل المواطن نفسه، وإلا كيف سنحمي انفسنا إن لم نحم الوطن أولاً واخيراً؟ النائب صفاء الهاشم معها حق في ما طرحته حماية لجمال شوارعنا ولخدمات وزارة الصحة وغيرها. وهذا لا يعني انها ضد الوافد، بل هي تقول نريد المعاملة بالمثل حين نذهب لدولهم او حين تأتون ضيوفاً لدينا. والعجب الاكبر حين نريد كل شيء FREE من دون دفع كتقدير رمزي للدولة تعبيراً عن حبنا لها، ونريد السهولة في الحصول على كل شيء في زمننا هذا على الرغم من الظروف الاقتصادية التي تضرب العالم أجمع. يجب ان نتعاون ونتكاتف وافدا ومواطنا في رفع شأن اوطاننا، ولا نضجر من الحق والقانون وما يفرضه العقل والمنطق علينا، حماية لأوطاننا وليس رفضنا للآخر. بل انا وصفاء مع التسامح الثقافي والحضاري والإنساني بجميع أنواعه.

 

قد يعجبك ايضا