حسب كل الاستطلاعات: نتنياهو في طريقة لولاية خامسة ومساعٍ للحفاظ على “المشتركة”

 

وهج 24 : بعدما أعلنت إسرائيل عن انتخابات عامة مبكرة في التاسع من أبريل/ نيسان 2019 بعد توافق رؤساء قادة الإئتلاف الحاكم على ذلك يبدو أن الصورة السياسية باقبة على ذاتها فما كان هو ما سيكون.

على الأقل هذا ما أجمعت عليه عدة استطلاعات رأي في إسرائيل تفيد بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يتجه للفوز بولاية خامسة، رابعة على التوالي تضاف لها ولايته الأولى في الفترة 1996-1999.

وليس صدفة أن استطلاعات الرأي المختلفة جاءت  نتائجها منسجمة وتتوج بنيامين نتنياهو كصاحب الحظ الأوفر لتشكيل حكومة جديدة بعد شهور رغم كل الشبهات بالفساد واتهامه بالفشل في معالجة “قضية غزة” وفي مواجهة غلاء المعيشة هذه النتيجة في الاستطلاعات تعكس استمرار انزياح الإسرائيليين نحو اليمين المتشدد ورغبتهم في انتخاب حكومة مؤيدة لليمين والمستوطنين.

بعد 70 سنة على النكبة وقيام إسرائيل ما زال الإسرائيليون يبحثون عن الجنرالات في الاحتياط لقيادة دفة السياسة نتيجة وضع الأمن في رأس سلم الأولويات مثلما أنهم يبدون لا مبالاة واضحة تجاه الاحتلال وتسوية الصراع مع الشعب الفلسطيني.

بعد 70 سنة على النكبة وقيام إسرائيل ما زال الإسرائيليون يبحثون عن الجنرالات لقيادة دفة السياسة، ويبدون لا مبالاة واضحة تجاه الاحتلال وتسوية الصراع مع الشعب الفلسطيني

هذه النتيجة التي تعكسها استطلاعات الرأي ويبدو أنها صورة الواقع على الأرض تعكس رغبة الإسرائيليين بإدارة الصراع لا تسويته.

وتدلل قراءة تفاصيل هذه الاستطلاعات وغيرها أن السلوك الانتخابي لدى أغلبية الإسرائيليين يدلل على استمرارية تكريس الاحتلال والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني خاصة في ظل عدم وجود بديل حقيقي في اليسار الإسرائيلي الذي يواصل فقدان قوته وهيبته وشعبيته.

وهذا ما يراه حتى مراقبون ومحللون إسرائيليون لا سيما أن الاحتلال حتى الآن يكاد يكون مجانيا تقريبا ولا يسددون ثمنه والانقسام الفلسطيني الداخلي على حاله، وفق ما يراه مراقبون إسرائيليون كثر أيضا.

وتكشف القناة العاشرة في استطلاع جديد أن الحزب الحاكم “الليكود” سيحصل على 30 مقعدا و”المعسكر الصهيوني” المعارض على 16 مقعدا. وفي حال خاض قائد الجيش الاسبق بيني غانتس الانتخابات وهو نجم صاعد اليوم سيتراجع “الليكود” إلى 27 مقعدا ويحصل غانتس على 16 مقعدا لكن “المعسكر الصهيوني” سيتحطم ويتراجع لـ9 مقاعد فقط.

تراجع اليسار الإسرائيلي

أما استطلاع القناة الإسرائيلية الأولى أيضا يفوز حزب الليكود بـ30 مقعدا ويتلوه القائمة المشتركة وحزب “ييش عتيد” بفوز كل منهما بـ13 مقعدا.

ويفوز حزب برئاسة غانتس ورغم عدم الإعلان عنه بعد على 10 مقاعد، وتراجع ” المعسكر الصهيوني ” إلى 12 مقعدا بدلا من 22 مقعدا.

ويتوقع هذا الاستطلاع فوز حزب المستوطنين “البيت اليهودي” بـ12 مقعدا بدلا من ثمانية بحوزته اليوم. وفي استطلاع القناة الثانية يحظى “الليكود” بـ29 مقعدا وحزب غانتس بـ16 مقعدا وهذا يعتبر إنجازا انتخابيا كبيرا.

ويتراجع “المعسكر الصهيوني” في هذا الاستطلاع أيضا إلى 11 مقعدا ويحصل “البيت اليهودي” على 9 مقاعد. وبحال انضمام غانتس إلى “المعسكر الصهيوني” فإنه سيحصل على 25 مقعدا، لكن قوة “الليكود” سترتفع إلى 31 مقعدا.

ولا يزال نتنياهو يتمتع بأعلى شعبية كمرشح لرئاسة الحكومة رغم شبهات الفساد واحتمال تقديم لائحة اتهام ضده. فقد قال 37% من المستطلعين إن نتنياهو الأنسب لتولي منصب رئيس الحكومة، وقال 13% إن رئيس “ييش عتيد” يائير لبيد هو الأنسب، وحصل غانتس على نسبة مشابهة، بينما اعتبر 7% أن رئيس حزب العمل و”المعسكر الصهيوني” آفي غباي هو الأنسب للمنصب.

نتنياهو لا يزال يتمتع بأعلى شعبية كمرشح لرئاسة الحكومة رغم شبهات الفساد واحتمال تقديم لائحة اتهام ضده

وحسب استطلاع القناة العاشرة فإن 61% من الإسرائيليين يقولون إنه لا ينبغي أن يبقى نتنياهو رئيسا للحكومة في حال تقرر تقديم لائحة اتهام ضده، بينما اعتبر 27% أنه يجب أن يبقى بمنصبه.

واللافت أن الإسرائيليين ورغم هذا المعطى والشبهات بالفساد الكثيرة حوله فإنهم يكررون منحه ثقتهم به وفق كافة الاستطلاعات.

وطالبت رئيس المعارضة تسيبي ليفني، من “المعسكر الصهيوني”، إلى الوحدة داخل ما يعرف بـ”معسكر الوسط – يسار” من أجل استبدال اليمين الحاكم.

وأكدت ليفني أمس إنها “مقتنعة بوجود احتمال لانقلاب” وتغيير حكم اليمين. واعتبرت أنه من أجل الفوز في الانتخابات “ينبغي على كل واحد منا أن يضع العامل الذاتي جانبا من أجل الهدق المشترك وهو انقلاب – وهذا سيكون الامتحان والطريق الوحيدة للفوز بالانتخابات هو توحيد القوى”.

بالمقابل زعمت القناة العاشرة أن رئيس “المعسكر الصهيوني”، آفي غباي، اقترح على غانتس أن ينضم إلى قائمته وأن يكون رئيسها، إلا أن غانتس رفض ذلك وهذا ما نفاع غباي لاحقا.

وحسب كل الاستطلاعات تراوح “المشتركة” مكانها وفي بعضها تتراجع قوتها لعشرة مقاعد نتيجة عدم رضا فلسطينيي الداخل عن كثرة خلافاتها الداخلية وإهمهالها قضاياهم في النقب ومدن الساحل كما يؤكد المراقب والمحلل موسى حصادية لـ”القدس العربي”.

ويرى حصادية أن الحل يكمن بضرورة خوض المواطنين العرب (17%) الانتخابات العامة بقائمتين متنافستين بدلا من قائمة واحدة مشتركة.

بيان من لجنة الوفاق الوطني

وبهذا السياق ترى لجنة الوفاق الوطني في أراضي 48 أن قرار حل الكنيست وتبكير الانتخابات البرلمانية جاء ليسدل الستار على عهد حالك  لحكومة كانت من أشد الحكومات عداءً وعنصرية وظلمًا للمواطنين العر وللشعب الفلسطيني بشكل عام.

وتؤكد لجنة الوفاق على كون القائمة المشتركة خيارا استراتيجيا بعيد المدى لفلسطينيي الداخل وبهذه المناسبة تهيب بالأحزاب والحركات المكونة لها  أن تسعى جاهدة للحفاظ عليها وذلك رغم ما واكب مسيرتها من مشقة وعسر بالانسياب ازاء الصعوبات والتحديات الداخلية والخارجية التي واجهتها.

وتابعت “مع ذلك، ليس بوسع أحد تجاهل المنجزات الهامة للقائمة المشتركة على صعيد نيل الميزانيات ومعالجة القضايا المدنية وعلى صعيد السياسات الدولية والعربية المتعلقة بالوضعية الخاصة للجماهير العربية في إسرائيل وكذلك في تصدي نوابها لسلسلة القوانين العنصرية الظالمة التي بادر إليها   أعضاء في الائتلاف الحكومي الحاكم وعلى رأسها قانون  القومية البغيض”.

وتعتبر لجنة الوفاق أن تجربة القائمة المشتركة بارقة أمل لنا ولكافة أبناء شعبنا عقدت عليها آمال وأماني كبيرة لم يتحقق جزء ليس بسيطاً منها  ومع هذا فان هذه البارقة جديرة بالاستمرار والصيانة والتقوية من خلال فحص إمكانية ضم قوى جديدة ممثلة لشرائح اجتماعية مهمة من شأنها أن تضيف للقائمة قوة وتمثيلا  للقاعدة العريضة لجماهيرنا في كافة أماكن تواجدها”.

ولجنة الوفاق التي عملت كل ما في وسعها للمساعدة على تشكيل القائمة المشتركة عام 2015 وصيانتها وضمان استمراريتها، فهي ترى بأن على الاحزاب والحركات المكونة لها ان تشرع وبشكل فوري بالتفاوض والتشاور لضمان استمرار القائمة المشتركة خيارا استراتيجيا لا مناص من الحفاظ عليه وهي تضع كامل تجربتها وخبراتها في خدمة هذه الجهود التي من الضروري ان تفضي لاتفاق مبكر يضمن سلامة العمل والتخطيط للوقوف في وجه كافة التحديات والمصاعب”.

كما تدعو اللجنة فلسطينيي الداخل أن تلتف حول المطلب بالحفاظ على القائمة المشتركة وتقويم وإصلاح ما بجب اصلاحه. كما طالبت بالذهاب قدما بالحفاظ على هذا الانجاز التاريخي بعيدا عن كل مناكفات ومناورات حزبية  ضيقة وذلك ضمانا لتوفير اكبر قاعدة جماهيرية داعمة للقائمة.

نحتاج شراكة حقيقية

قال الدكتور منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة الذي من المرجح أن يقودها ضمن قائمة المشتركة في انتخابات الكنيست القادمة ان الحكومة الأسوأ في العقود الاخيرة انصرفت، وتركت خلفها كما هائلا من القوانين العنصرية والتحريض والتمييز ضد المجتمع العربي، وهي تفاخر اليوم بإنجازاتها في هدم البيوت العربية، وإهمالها في محاربة الجريمة بل التهاون مع المجرمين.

وتابع “فضلا عن تكريسها للاحتلال والحصار في الضفة وغزة وتهويد القدس الشريف والسماح بالاعتداءات المتكررة على المسجد الاقصى المبارك.

وردا على سؤال “القدس العربي” قال دكتور منصور عباس إن المطلوب منا ان لا نساهم بعودة هذا الحكومة ورئيسها، وذلك من خلال المحافظة على القائمة المشتركة ومن جهة ثانية الا نغرق في معركة الكراسي والمحاصصات الحزبية على حساب مطالب ابناء مجتمعنا بتحويل القائمة المشتركة الى مشروع حقيقي برؤية واضحة وبرنامج عمل وطني ومدني نواجه به سياسات التمييز والإجحاف والاحتلال.

المصدر : القدس العربي

 

قد يعجبك ايضا