السيسي يغرق المصريين في الديون وموجات الغلاء ويضعهم ضمن معادلة الأموال مقابل الخدمات

 

وهج 24 : وثائق البنك الدولي بشأن حصول مصر على قروض، والخلافات بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي، وتصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جولاته لافتتاح مشروعات في مصر، جميعها تؤكد أن المصريين على موعد مع موجات جديدة من غلاء الأسعار مع انطلاق عام 2019، وأن الدولة تتخلى عن دورها وتتعامل مع المواطن باعتباره مستأجرا، يحصل على الخدمات فقط إذا دفع الأموال التي يحددها النظام بالاتفاق مع مؤسسات التمويل الدولي.
فالوثائق التي أتاحها البنك الدولي، بشأن القرض الذي ستحصل عليه مصر بقيمة مليار دولار لتنمية القطاع الخاص وتعزيز إدارة المالية العامة، كشفت عن اشتراط البنك على مصر إلغاء الدعم على الوقود تماما مقابل الحصول على القرض.
وحسب الوثائق، سيكون القرض على شريحتين تمثل كل شريحة 500 مليون دولار، لـ»دعم جهود الحكومة لتحسين النمو الشامل للجميع بناءً على تحقيق 3 ركائز أساسية تندرج تحتها عدة إجراءات».
هذه الإجراءات التي يساندها القرض، وفق المصدر «تنطوي على التزام حكومي قوي، كما أنها ترد بصورة تامة في برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي المعلن عنه مسبقًا».
وجاءت أبرز هذه الركائز لتعزيز إدارة المالية العامة والتي تندرج تحتها إجراءات منها خفض دعم الطاقة وتعديل أسعار الكهرباء والوقود لتشجيع استثمارات القطاع الخاص في قطاع الطاقة لخلق حيز مالي من أجل الاستثمارات الضرورية في رأس المال البشري.
ومنذ تطبيق مصر لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في 2016 جرى التخطيط لرفع الدعم نهائيًا عن الوقود في نهاية يونيو/ حزيران 2019، ورفعت الحكومة أسعار الوقود 3 مرات منذ 2016، ضمن برنامجها لتقليل فاتورة دعم الطاقة.
الوثائق بينت أن «الحكومة ستعمل على نشر استراتيجية متوسطة الأجل محدثة لإدارة الديون، كما ستعمل على تبسيط إجراءات دفع الضرائب من خلال تسهيل تقديم الإقرارات الضريبية من خلال الإنترنت».
كما تضمنت الإجراءات «تقليل عدد الخطوات اللازمة لإنشاء الشركات وتقديم خدمات لتسهيل الاستثمار وإجراءات المستثمرين في مناطق مثل الصعيد والمحافظات الحدودية وتحسين بيئة الأعمال».
وقالت الوثائق إن «الحكومة ستعمل على تشجيع وتسهيل مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة في المناقصات الحكومية وتحسين إجراءات الأملاك والعقارات وكفاءة إدارة الأراضي من خلال تحسين تسجيل سندات الملكية في المجتمعات العمرانية الجديدة». وتتضمن الإجراءات «تسهيل التكنولوجيا المبتكرة في قطاع النقل والمواصلات من خلال اللوائح التي تدعم قانون النقل التشاركي الجديد».
وستعمل الحكومة على «توفير التمويل والخدمات المالية لصغار رواد الأعمال عن طريق السماح باستخدام المدفوعات من خلال الهاتف المحمول في أنشطة التمويل»، حسب وثائق القرض.
كما ستعمل على «تيسير زيادة فرص الحصول على التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال إعداد سجل إلكتروني للضمانات، ووجود أسواق رأسمالية أكثر عدًلا وتوسيع قاعدة المستثمرين عن طريق تعديل قانون سوق رأس المال».
ومنذ 3 سنوات وافق البنك الدولي على ضخ قرض بقيمة 3 مليارات دولار لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي لمصر على ثلاث سنوات بواقع مليار دولار في كل عام بعد مراجعة برنامج الإصلاح الاقتصادي، وكانت آخر شريحة تسلمتها مصر مطلع العام الجاري.

12 مليار دولار

وكشف تأجيل صندوق النقد الدولي لصرف الشريحة الخامسة من قرض الـ12 مليار دولار المتفق عليه مع مصر، والذي كان مقررًا في ديسمبر/ كانون الأول الجاري، عن وجود خلاف بين الطرفين حول تأخر مصر في تنفيذ بعض بنود البرنامج الاقتصادي، وعلى رأسها التخلص من مخصصات دعم الطاقة وتطبيق آلية جديدة لتسعير الوقود.
وحاولت مصر أن تحتوي تلك النقطة الخلافية عن طريق تطبيق محدود لآلية التسعير التلقائي للوقود في مارس/ آذار المقبل، يقتصر على البنزين 95، ثم تطبيقها على باقي المواد البترولية اعتبارًا من سبتمبر/ أيلول 2019، وهو ما يعني أن تطبيق الآلية على المنتجات البترولية باستثناء بنزين 95-سيأتي بعد إلغاء الدعم على المواد البترولية المقرر في يونيو/ حزيران المقبل.
ووجه السيسي، الحكومة المصرية بضرورة تغيير كافة العدادات الموجودة في المنازل سواء كانت خاصة بالكهرباء أو المياه إلى عدادات مسبقة الدفع.
وأضاف خلال كلمته في افتتاح مشروع غيط العنب أمس الأول الأربعاء، في محافظة الإسكندرية،: «يجب على جميع الوزارات الموجودة في الحكومة الخاصة بعدادات الكهرباء والغاز والمياه الموجودين بالمنازل تغير تلك العدادات حتى تكون مسبوقة الدفع».
وزاد: «يجب على المواطن وضع الكارت من أجل الحصول على الخدمة» قائلاً: «يضع الكارت يحصل على الغاز والكهرباء والمياه».
وتابع: «يجب تعميم فكرة العدادات مسبقة الدفع لكل البيوت»، قائلاً: «لن يحصل أحد على خدمة إلا بعد دفع أموال، وعلى وزير المالية تطبيق ذلك في جميع المنشآت الجديدة».

قروض جديدة

ويواصل السيسي إغراق مصر في الديون، فبعيدا عن المؤسسات الدولية، أصدر أمس قرارا بالموافقة على خطاب تفاهم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، الموجه إلى حكومة جمهورية مصر العربية ممثلة في وزارة الاستثمار والتعاون الدولي لاستغلال منحة الصندوق لتمويل نشاطات المرحلة الثانية لمركز الوثائق الاستراتيجية والموقع في القاهرة بتاريخ 13 مارس/ آذار 2018.
كما أصدر قرارا بالموافقة على اتفاق قرض بين حكومة جمهورية مصر العربية وصندوق الأوبك للتنمية الدولية «أوفيد» بشأن مشروع إعادة تأهيل محطات ضخ مياه الصرف الصحي والري، المرحلة الثامنة، بمبلغ 53 مليونا و200 ألف دولار أمريكي والموقع في القاهرة بتاريخ 21 إبريل 2018 ، فضلاً عن قرار بالموافقة على ترتيبات بين حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة جمهورية كوريا بشأن قرض صندوق التعاون للتنمية لتوريد 32 قطارا لمترو أنفاق القاهرة الكبرى «الخط الثالث» المرحلتين الثالثة والرابعة «مجموعة ج5»، والموقعة في القاهرة بتاريخ 26 أغسطس/ آب 2018.
منذ تولي السيسي المسؤولية في مصر اتجه إلى اقتراض مليارات الدولارات من مؤسسات التمويل الدولية والبنوك الأفريقية ودول الخليج، تحت زعم علاج الأزمة الاقتصادية التي تمر بها بلاده، وقرر إلغاء الدعم عن المحروقات، ما أدى إلى انخفاض مستويات المعيشة في مصر خاصة لدى الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، وأغرق مصر في ديون ستدفع ثمنها الأجيال المقبلة.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا