سياسيو إسرائيل يغردون بالكراهية… ارحلوا إلى رام الله

 

يبدو أن حنين الزعبي من التجمع الديمقراطي لن تكون في الكنيست التالي. فأعضاء مجلس حزبها ملوها. كما أن وجه زعيم الحزب د. جمال زحالقة، لن يظهر في قاعة الكنيست بعد نهاية الإجازة، وذلك لأن دستور حزبه يضع مستوى عالياً أمام من يسعى لأن ينتخب للمرة الخامسة، أما هو فقد قرر التخلي. في التجمع الديمقراطي يمكن تغيير الزعامة بشكل ديمقراطي، الأمر الذي لا يمكن فعله في عدة أحزاب أخرى.
عندما علم أن الزعبي لن تواصل عضويتها، هزأ وزير الزراعة اوري ارئيل وسارع إلى التغريد، «خذي رفاقك واذهبوا مباشرة إلى رام الله». وعندما تبين بأن زحالقة لن يكافح في سبيل استمرار ولايته، غرد النائب افيغدور ليبرمان: «آمل بأن لا يعتزل هذا الثنائي اللطيف الكنيست فقط، بل ويعتزل دولة إسرائيل وينتقل إلى المكان المناسب له ـ في غزة وفي دمشق». مشكوك في أن تكون هذه التغريدات وصلت إلى علم النواب من التجمع، وبالتالي، ينبغي أن نسأل لماذا كلف السياسيون اليهود أنفسهم عناء كتابة نصوص ليس فيها سوى الإعراب عن المقت تجاه زملائهم العرب.
والسبب كما يخيل إلي يشبه دوافع مغازل يستأجر طائرة تطلق في سماء المدينة يافطة كتب عليها «يا روتي، تزوجيني!»، فالشاب الصاخب كان يمكنه أن يجثم أمام حبيبته ويطلب يدها، وأن يغني من تحت شرفة شقتها أو يكتب لها رسالة عطرة، ولكن ذلك ما كان ليحقق هدفه ـ الذي ليس هو الفوز بالفتاة، بل عرض المشاعر القوية أمام ناظر العالم بكامله، ليرى العالم ما هي عظمة حبه، فيتأثر بقوة مشاعره ويهتف له. هذه البادرة المبالغ فيها من المغازل تتطلب أكثر بكثير من مجرد الشتائم على «تويتر»، ولكن وجه الشبه شديد. فالشتائم ليست موجهة لإهانة المشتوم، بل تعرض من أجل الجمهور الغفير الذي لو أراد الشاتم هز المستهدف، لكان أحسن فعلاً بإطلاقه وابل الشتائم في رسالة قصيرة ليست محدودة في عدد حروفها، أو بالهجوم عليه بالشتائم حين يمر الواحد عن الآخر في رواق الكنيست. فارئيل وليبرمان هما مثل مؤيديهما، لا يحبسان مشاعرهما لديهما. فهم يقولان ذلك على رؤوس الأشهاد. أناس أصيلون.
ولعظمة خيبة الأمل، هكذا أيضاً رئيس الكنيست يولي ادلشتاين، الرجل الأديب ومنضبط المشاعر. «أدرت صراعات دون مراعاة الائتلاف، المعارضة، والمتدينين، والعلمانيين، واليهود أو العرب»، روى في بعض الكتابات عن جهوده للحفاظ على الكياسة واللياقة بالمؤسسة التي يديرها، «وكل ذلك من أجل صورة الكنيست، ومن أجل النزاهة في الكنيست، ومن أجل ان يشكل نموذجاً». إن ولاءه لهذه القيم تحطم في اختبار التجمع الديمقراطي. فما أن سمع عن اعتزال العضوين شكر الرب على نعمته: «بمعونة الرب، بدون التجمع كله! فالحزب لا يساهم في شيء للكنيست، بل العكس، يمس بالجمهور الإسرائيلي كله». من حق ادلشتاين أن يفكر هكذا. ولكن إعراب الرأي لا يستوي مع طبيعة منصبه. ووفقاً للتقدير، فإن نصيب مؤيدي التجمع بين المواطنين الذين سيصوتون من أجل القائمة المشتركة هو نحو مئة ألف، وبينهم نحو ألف يهودي. بمعنى هؤلاء على الأقل يعتبرون أن هذا الحزب لا يمس «بالجمهور الإسرائيلي كله».
شائق أن يكون الرئيس معتمر الكيبا سيطلق التهنئة علناً إذا ما ألقى ببعض من الزعران من حزبه ـ والأسماء معروفة للجمهور ـ من قائمة حزبه للكنيست القادم أم لعل الرب لا يستمع إلا للشكر على انصراف النواب العرب من الساحة.

يرون لندن
يديعوت 2/1/2019

قد يعجبك ايضا