الصين شهدت العام الماضي أبطأ نمو اقتصادي منذ ثلاثة عقود وتسعى لاحتواء الدَين المتفاقم والحرب التجارية المؤلمة مع أمريكا
وهج 24 : سجل الاقتصاد الصيني أبطأ نمو له منذ نحو ثلاثة عقود في العام الماضي، حسب ما قال محللون في دراسة أجرتها وكالة فرانس برس، فيما تبذل بكين جهودا لاحتواء الدين المتفاقم والحرب التجارية المؤلمة مع الولايات المتحدة.
وفي مؤشر على المعركة التي تواجهها بكين في إعادة الأمور إلى نصابها، توقع الاستطلاع الذي شارك فيه 13 خبيراً اقتصاديا، أن يكون النمو في الأشهر الثلاثة الأخيرة هو الأضعف منذ الأزمة المالية العالمية قبل عشر سنوات.
وتعتبر هذه الأرقام الأحدث في توجه طويل دفع المسؤولين إلى التعهد بأنهم لن يدعوا الاقتصاد «يسقط في الهاوية»، وأعلنوا عن إجراءات دعم من بينها خفض الضرائب، وتسهيل منح البنوك للقروض.
وستكون نسبة 6.6 في المئة للنمو في العام بأكمله الأسوأ منذ 1990 عندما تضرر الاقتصاد بسبب الغضب من قمع السلطات لمتظاهري ساحة تيانانمين قبل ذلك بعام.
ويعتبر معدل 6.4 في المئة الذي سجله الاقتصاد في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول الأبطأ منذ 2009، ويشير إلى أن الصين تواجه عاماً صعباً في 2019.
وقال ريموند يونغ، الاقتصادي في بنك «إيه إن زي»، ان الزخم الاقتصادي يتباطأ بشكل واضح.
ويشتبه خبراء الاقتصاد في الصين والعالم بأن السلطات تقوم بتضخيم معدلات النمو، ويقولون ان إجمالي الناتج المحلي للعام بأكمله يتناسب مع الأهداف التي تحددها بكين مسبقاً بشكل يدعو إلى الريبة. ويشير معهد «كونفرنس بورد» المرموق للأعمال العالمية والذي مقره الولايات المتحدة إلى أن أبحاثه تشير إلى معدل نمو بنسبة 4.1 في المئة للعام.
وتدهورت العلاقات بين الصين والولايات المتحدة شريكتها التجارية الرئيسية بشكل كبير العام الماضي بعد أن فرض الرئيس دونالد ترامب رسوماً جمركية عالية على نحو نصف واردات بلاده من الصين في محاولة لإجبارها على تقديم تنازلات تجارية.
وفيما يقول محللون إن الأزمة أضرت بالثقة إذ ألحقت أضرارا بالبورصات وأضعفت العملة الصينية (اليوان)، إلا أنهم يشيرون إلى أن السبب الرئيسي في التباطؤ هو سياسات الحكومة في معالجة الدَين المتزايد والمخاطر المالية والتلوث.
تزيد توقعات النمو في 2018 عن الهدف الرسمي المحدد بنحو 6.5 في المئة، ولكنها أقل من 6.8 في المئة تم تحقيقها العام 2017، بعد أن خفض مسؤولون صينيون التوقعات لعام 2017.
وقد أصدر مكتب الاحصائيات الوطني الصيني نتائجه الرسمية يوم الإثنين الماضي، وأفاد أن نسبة النمو الاقتصادي للعام 2017 بلغت 6.8 في المئة بدلا من 6.9% كما أُعلن في السابق.
وتم وقف عدد من مشاريع البنية التحتية الكبرى مثل خطوط قطارات الانفاق والطرق السريعة في النصف الأول من العام للحد من الديون، خفف صانعو السياسات من القيود تدريجيا وشجعوا المزيد من الإنفاق على البنى التحتية في الخريف.
وقال محللون إن القيود على الإئتمان جعلت الحصول عليها من قبل بعض الراغبين في شراء السيارات أكثر صعوبة، وهو ما أسهم في انخفاض مبيعات السيارات السنوية لأول مرة منذ أكثر من عشرين عاماً.
وهذه واحدة من مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأخيرة إلى تزايد التباطؤ. وانخفضت الواردات والصادرات في ديسمبر بينما سجل قطاع التصنيع انكماشا لأول مرة منذ أكثر من عامين.
وأعلن مسؤولون صينيون عن خفض في الضرائب والرسوم وتقليص الاجراءات الروتينية وغيرها من الإجراءات لتحفيز الاقتصاد.
وصرح رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ لعدد من الأكاديميين ورجال الأعمال هذا الأسبوع «نقترح الابقاء على الاقتصاد الصيني عاملاً في نطاق منطقي وهو ما يعني أننا سنسمح لمعدل النمو الاقتصادي بتقلبات محدودة».
وأضاف «لكن لا يمكن أن يمر الاقتصاد بعمليات صعود وهبوط كبيرة، ولا يمكن أن +يسقط في الهاوية». تعهد بمساعدة الشركات الخاصة «والاستفادة من سوقنا المحلي الهائل».
ومع عزم المسؤولين التصدري لفقاعة الديون واحتمالات انخفاض الصادرات، فقد زادت حاجة الصين إلى الاعتماد على مستهلكيها المحليين لتنمية الاقتصاد.
وقال ليو ليغانغ، كبير خبراء الاقتصاد لشؤون الصين في بنك «سيتي غروب» الأمريكي «نشهد تدهورا سريعا في الاستثمارات ومبيعات التجزئة وهو ما يؤثر على تباطؤ النمو». وأضاف ان القيود على القروض «جعلت من الصعب جدا على القطاعات الخاصة الحصول على .
ورأى بيورن غيسبرغن، الخبير الاقتصادي في مجموعة «رابوبنك» أن «الحرب التجارية مع الولايات المتحدة يجب أن ينظر إليها على أنها السيف المسلط على الاقتصاد الصيني، ولكن تأثيرها لم يظهر بشكل واضح سوى في الأشهر الأخيرة من 2018».
المصدر : أ ف ب