مكمّلات الفيتامين E تؤثر في مخاطر السرطان؟
وهج 24 : يظن كثيرون أن أخذ المكملات الغذائية قد يُحسّن العافية عموماً ويُخفّض خطر الإصابة بمشاكل صحية متعددة.
لكن كشفت بعض الأبحاث الحديثة أن المكملات قد لا تعطي أي منافع صحية. حتى أن بعض الدراسات، منها واحدة نُشرت في مجلة “ميديكل نيوز توداي”، ذهبت إلى حد اعتبار بعض المكملات الغذائية مُضِرّة بالصحة.
مع ذلك، تبقى مكملات الفيتامينات شائعة على نطاق واسع.
وفق بيانات أولية أصدرها “مجلس التغذية المسؤولة” في الولايات المتحدة في عام 2018، تبيّن أن %78 من الناس تقريباً يظنون أن قطاع المكملات الغذائية “جدير بالثقة”.
كذلك، ذكر براين ووماك، نائب رئيس قسم الاتصالات في “مجلس التغذية المسؤولة”، أن ثلاثة أرباع الأميركيين يأخذون مكملات غذائية.
عمدت دراسة جديدة أجراها باحثون من مستشفى “بريغهام” للنساء في بوسطن، ماساتشوستس، إلى استكشاف آثار الفيتامين E على مخاطر السرطان، وذلك بصورة عامة وبحسب ارتباطه بأشكال محددة من السرطان. كما أنهم تساءلوا عن العوامل التي يمكن أن تنعكس على ذلك الأثر.
تقول المشرفة على الدراسة كاثرين هول: “كانت الدراسات التي ارتكزت على مراقبة أشخاص يأخذون الفيتامين E قد رصدت بعض المنافع، وقد أشارت الدراسات التي جرت على نماذج حيوانية إلى وجود أثر واقٍ. لكن حين استُعمِلت مكملات الفيتامين E ضمن تجارب عيادية تستخدم الدواء الوهمي، أصبحت تلك النتائج باطلة.
هذا ما سهّل علينا أن نفترض أنّ الفيتامين E غير فاعل. لكننا اكتشفنا أيضاً أنه قد يعطي أثراً واقياً لبعض الأشخاص دون سواهم وأن التغيرات الجينية ترتبط بتلك النتائج”.
أرادت هول وزملاؤها في فريق البحث أن يفهموا ما يجعل الفيتامين E مفيداً في بعض الحالات، وغير مؤثر أو حتى مُضِرّاً في حالات أخرى.
نُشرت نتائج الدراسة في “مجلة معهد السرطان الوطني”.
تركيبة جينية
راجع الباحثون بيانات مأخوذة من “دراسة صحة النساء” التي كانت قد حللت منافع ومخاطر الأسبرين بجرعة منخفضة والفيتامين E عند استعمال هذه الخيارات كخطة أولية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان لدى آلاف النساء في الولايات المتحدة.
كذلك، أخذ الباحثون بالاعتبار “دراسة صحة جينوم النساء” التي سمحت لهم بالحصول على معلومات مهمة عن التركيبة الجينية الخاصة بالمشارِكات في “دراسة صحة النساء”.
أخيراً، تحقق الباحثون من نتائجهم عبر “دراسة الألفا توكوفيرول والبيتا كاروتين والوقاية من السرطان” التي كانت قد حللت بدورها آثار الفيتامين E على مخاطر الإصابة بالسرطان.
اكتشف الباحثون أن بعض المتغيرات في جينة “كومت” كانت مسؤولة عن أثر الفيتامين E على خطر السرطان، بغض النظر عن نزعته إلى زيادة ذلك الخطر أو إضعافه.
تُشفّر تلك الجينة إنتاج أنزيم اسمه “كاتيكول ميثيل الترانسفيراز”، علماً أنه يؤثر على طريقة تفكيك الفيتامين E في جسم كل فرد.
أوضح الباحثون أنهم يعرفون أكبر كمّ من المعلومات عن متغيرة جينة “كومت”، إذ تحمل هذه الأخيرة ثلاث متغيرات متنوعة تتألف من أليلات مختلفة: “ميت”/”ميت”، “فال”/”ميت”، “فال”/”فال”.
ذكر العلماء أن الأفراد الذين يحملون متغيرة “فال”/”فال” في جينة “كومت” يميلون إلى حمل أنزيم أكثر نشاطاً من نوع كاتيكول ميثيل الترانسفيراز، مقارنةً بمن يحملون أليل “”ميت”/”ميت”.
عملياً، يصبح الأنزيم أكثر نشاطاً بثلاثة أو أربعة أضعاف.
على صعيد آخر، راجع الباحثون معدلات السرطان لدى المشارِكات في تجربة “دراسة صحة النساء”، فلاحظوا أن النساء اللواتي حملن متغيرة “ميت”/”ميت” في جينة “كومت” وكنّ يأخذن مكملات الفيتامين E، على مر 10 سنوات من الدراسة وخلال 10 سنوات بعدها، كنّ أقل عرضة للسرطان بنسبة %14 مقارنةً بالمجموعة التي حملت أليل “ميت”/”ميت” وأخذت دواءً وهمياً.
في الوقت نفسه، كانت المشارِكات اللواتي حملن متغيرة “فال”/”فال” في جينة “كومت” وأخذن مكملات الفيتامين E أكثر عرضة للسرطان بنسبة %15 مقارنةً بالمجموعة التي حملت المتغيرة الجينية نفسها وأخذت دواءً وهمياً.
بقيت معدلات المرض على حالها بالنسبة إلى أنواع محددة من السرطان أيضاً، منها سرطان الثدي والرئة والرحم والقولون والمستقيم.
تقول كاثرين هول: “يصعب أن تُرصَد تفاعلات بارزة بين الجينات والأدوية، لذا يُعتبر هذا التفاعل على وجه التحديد مدهشاً.
يجب أن نفهم الآن أنواع السرطان التي تتأثر بهذه المعطيات، فضلاً عن الأسباب وطريقة التفاعل. ستُشجّعنا هذه النتائج على اكتشاف تلك المعلومات لأننا نشعر بفضول قوي في هذا المجال”.
المصدر : وكالات