عشرات الحاخامات يدعون لبناء الهيكل المزعوم في الحرم القدسي الشريف
وهج 24 : احتفلت مجموعة من الحاخامات وجماعات الهيكل المزعوم بصدور كتاب جديد بعنوان «جبل الهيكل كما في الشرع اليهودي».
وشارك حاخامات بارزون من القدس وصفد والمستوطنات ومئات من مدراء ومعلمي وطلاب المدارس الدينية في احتفالية خاصة بمناسبة صدور كتاب حول الحرم القدسي الشريف موقع الهيكل الثالث المزعوم، لمؤلفه الحاخام أليشع وولفسون من صفد شمال فلسطين المحتلة عام 1948.
وقدم التحيات والتبريكات حاخام القدس المحتلة آرييه شطيرن وحاخام مدينة صفد شموئيل الياهو. وأوضح شطيرن أنه لا يمكن الاستخفاف بكبار حاخامات التوراة ممن يقومون بانتهاك الحرم القدسي الشريف، داعيا اليهود لاحترامهم حتى لو عارضوا ذلك.
وتوقف الحاخام الياهو عند «جبل الهيكل» المزعوم معربا عن اشتياقه لرؤيته وهو يقام على الأرض. كما أطلق حاخام المستوطنات في «غوش عتسيون» دعوة حماسية لليهود للقيام بـ «زيارة جبل الهيكل» زاعما أن «زيارة الموقع المقدس لليهود فريضة دينية».
وشدد الحاخام يسرائيل هارئيل خلال الاحتفالية المذكورة في القدس المحتلة على «الواجب الديني» لبناء الهيكل الثالث المزعوم فورا، وهذا ما أشاد به عريفها الحاخام ايل يعقوفيتش من صفد بعد تقديم صلاة «الشكر على عودة شعب إسرائيل إلى أرض إسرائيل».
ولم يقتصر هذا التحريض الخطير على بناء الهيكل المزعوم على حساب الأقصى على الحاخامات فحسب، فقد أرسل وزير الزراعة المستوطن أوري أرئيل تهنئة وبارك بتسجيل صوتي، معتذرا عن عدم تمكنه من المشاركة في الاحتفالية بسبب مرضه.
يشار الى أن الوزير المستوطن أرئيل هو واحد من أبرز الناشطين منذ سنوات لبناء الهيكل المزعوم، وفي عدة مرات كشف عن محاضرات وخرائط قدمها وقد بدا مبنى الهيكل الثالث المزعوم في الحرم القدسي الشريف خاليا من الأقصى وقبة الصخرة وبقية المقدسات الإسلامية في المكان.
كذلك شارك النائب يهودا غليك من الحزب الحاكم (الليكود) في الاحتفالية وقدم تهنئة قال فيها إنه يشكر المعارضين لـ «زيارة اليهود لجبل الهيكل» لأنه بفضلهم تم طرح القضية على الرأي العام وتعلمه من زاوية نظر الشريعة اليهودية والتسبب بانضمام المزيد من المؤيدين لـ «زيارة جبل الهيكل» بالتالي.
وشارك أيضا الحاخام يتسحاق ليفي أحد أبرز الحاخامات في مستوطنات «غوش عتصيون» في منطقة القدس المحتلة وحاخامات من الخليل أمثال جيفري وولف وعمير كاتس وحفرون شيلا ويوسف باغاد وحاخام مستوطنة عامونا يائير فرانك وغيرهم.
برميل بارود
يشار إلى أن دراسة مهمة صادرة عن منظمة حقوقية إسرائيلية أكدت أن الجماعات اليهودية الفاعلة من أجل هدم الأقصى وقبة الصخرة وبناء الهيكل الثالث المزعوم باتت منتشرة وقوية وتحظى بدعم حكومي، محذرة من انفجار «برميل بارود» ستصيب تبعاته المنطقة والعالم.
والحديث عن الدراسة «العلاقة الخطيرة.. ديناميكية تعاظم حركات الهيكل في إسرائيل ودلالاتها» صادرة عن جمعية عير عميم (بالتعاون مع جمعية كيشف المختصة في الرصد الإعلامي) وهي جمعية تعمل منذ سنوات لرصد الانتهاكات الإسرائيلية في مجالات خاصة في القدس المحتلة.
وتؤكد الدراسة الموسعة أن أوساطا دينية متزايدة ترى ضرورة بناء الهيكل الثالث المزعوم، مستشهدة بأن نحو 15 ألف يهودي على الأقل» يزورون «الحرم القدسي كل عام. كما أوضحت أن جهات إسرائيلية خاصة كالمجمعات التجارية بادرت في السنوات الأخيرة ببناء مجسمات ضخمة للقدس استبدل فيها الهيكل بقبة الصخرة. ويوضح الباحث أحمد صب لبن في جمعية «عير عميم» أن التغيير في الرؤية الدينية المذكورة بدأ غداة توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، والخوف من إنجاز تسوية مع العالم الإسلامي تشمل تنازلا عن «جبل الهيكل».
ويشير الى أنه من بين الحاخامات الداعين بقوة لبناء الهيكل حاخام صفد شموئيل الياهو، لافتا الى صدور فتوى سابقة تبين خطورة ما تكشف عنه الدراسة، إذ يقول الياهو «الملكوت التي نحلم بها تعرف كيف تهزم أعداءها وتضربهم ولا تترك جرحى في الميدان يخططون لحرب قادمة. ولا مجد لها إلا الهيكل حتى لو نضطر لمحو المساجد في الجبل المقدس».
ويتابع صب لبن «ضمن البحث عن الجذور العميقة لنمو وتصاعد قوة حركة الهيكل في العقود الثلاثة الأخيرة تجد الدراسة أن هناك عدة دوافع، أولها قومي: إذ يرى بعض أنصارها في الهيكل قلب الدولة اليهودية ومركز وحدة اليهود، وذلك منذ ولادة الصهيونية. كذلك هناك دافع ديني يرى أن بناء الهيكل يتيح إقامة أكبر قدر من الشعائر التوراتية، ودافع ثالث رومانسي، أما الدافع الرابع فهو غيبي.
علاقة سببية
وتعمل الجمعيات التي تسعى لبناء الهيكل المزعوم بطرق تربوية ومن خلال وسائل إعلام متعددة، وتنظيم فعاليات منها زيارات للحرم خاصة في الأعياد اليهودية.
ويشير صب لبن الى أن مراجعة الدراسة لدفاتر هذه الجمعيات، تجد أنها تعمل بنجاح حتى الآن لبناء الوعي بأهمية الهيكل المزعوم وما تسميه «تأليف قلوب» الإسرائيليين تمهيدا «لتغيير أنظمة العبادة في الحرم وهدم الأقصى وقبة الصخرة في طريق بناء الهيكل». ويؤكد أن مسيرة «تأليف قلوب» اليهود صارت جزءا من لغة التخاطب السياسي العام في إسرائيل. ويضيف «توجد علاقة سببية واضحة، وفق الدراسة، بين تزايد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الحرم الشريف منذ الانتفاضة الثانية عام 2000 وبين تعاظم قوة جماعات الهيكل».
لكن الدراسة المنطلقة من رؤية إسرائيلية تتجاهل مخططات الصهيونية من قبل ولادة إسرائيل عام48. وتؤكد الدراسة أن 27 جمعية يهودية تنشط في سبيل بناء الهيكل الثالث المزعوم في الحرم القدسي الشريف، وتحظى بدعم عدة وزارات. كما كشفت القناة الإسرائيلية الثانية قبل أسبوع عن نشاطات لجماعات الهيكل في المدارس الرسمية الإسرائيلية بموافقة وزارة التربية والتعليم التي سارعت بعد الكشف عن ذلك للقول إنها لم تكن تعلم بمضامين المحاضرين.
المصدر : القدس العربي