حوض لإصلاح السفن أقامه البريطانيون في البصرة يعمل بكفاءة بعد 100 عام على إنشائه
وهج 24 : أنشأت القوات البريطانية عام 1918 حوضا لإصلاح السفن في البصرة بالعراق، لا يزال يعمل حتى اليوم رغم ضعف الصيانة معتمدا على آلاته القديمة ومهارة عماله.
ومرت آلاف السفن، وبينها يخت الرئيس الراحل صدام حسين، عبر الأرصفة الثلاثة في حوض الداكير العراقي لإصلاح السفن، حيث يخرجها محرك بخاري عملاق من المياه ويضعها على أرصفة خشبية يعود تاريخها إلى مئة سنة مضت.
ولا توجد قطع غيار ولا دليل تشغيل مكتوب لهذا المحرك البخاري الضخم.
ويوضح محمد عدنان، معاون مدير شؤون التسفين الذي يدير المحرك البخاري الضخم منذ عام 2003، ان الأمر ليس سهلاً ويتطلب خبرة وحدسا للحفاظ على الضغط الصحيح في الغلايات، ومنع إجهاد المحرك.
ويقول إنه بالإضافة إلى الجودة العالية للصناعة البريطانية فإن الخبرة العراقية تحافظ على عمل الحوض حتى اليوم.
وقال عباس كريم (57 عاما)، مدير العمليات في حوض الداكير «تم إنشاء المزلق البحري من قبل القوات البريطانية آنذاك، بهدف تصليح القطع البحرية التابعة للقوات البريطانية حينذاك». وأضاف ان القوات البريطانية عاملت المزلق البحري وكأنه معسكر، وأقامت خط حماية حوله من جميع الجهات.
والتعليمات الوحيدة في غرفة المرجل هي تلك التي نُقشت على لوحة فولاذية «إشارات العلم: الأصفر ارتفاع، والأزرق انخفاض، والأحمر أوقف.»
ويقول عاملون إن الأرصفة الخشبية تبدو وكأنها تقوى كل عام عن سابقه.
وكان صيد الأسماك وتهريب النفط خلال التسعينات، عندما كان العراق تحت العقوبات، من أسباب انشغال الأرصفة الثلاثة للحوض حيث كانت تعج بالسفن التي تأتي للإصلاح فيه. وفيما يتعلق بعدد القطع البحرية التي يتم إصلاحها فيه حاليا قال جاسم حسين صبر، رئيس المهندسين الأقدم «عموما المعدل من ست إلى ثماني قطع في السنة. في السابق كانت تأتينا سفن كثيرة للإصلاح،سفن صيد الأسماك، سفن تهريب النفط، وغيرها، لكن الآن، لا يوجد صيد ولا تهريب نفط».
وأضاف صبر ان الأرصفة الخشبية للحوض تبدو وكأنها تزداد قوة بمرور الزمن، أو أنها فولاذ.
وبنى البريطانيون الحوض بعد حملتهم للاستيلاء على بغداد من العثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى. وتعرض لبعض الأضرار خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988) وللنهب عام 2003، لكنه نجا من حربي الخليج الأولى والثانية دون أذى ملموس.
المصدر : رويترز