أردوغان يصعد هجومه على رفاقه المبتعدين عن الحزب ويؤكد أن “من نزل من القطار لن يركبه مجدداً”

 

وهج 24 : صعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الأيام الأخيرة هجومه على رفاقه السابقين الذي ابتعدوا عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، مشدداً على أن “من نزل من القطار لن يركبه مجدداً على الإطلاق”، مغلقاً الباب أمام إمكانية عودتهم إلى واجهة الحزب.

وعلى الرغم من تجنبه الدائم ذكر أسماء المقصودين من هذه التصريحات إلا أن أبرز الشخصيات التي ابتعدت عن الحزب في السنوات الأخيرة هم الرئيس السابق عبد الله غل ورئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو ووزير الاقتصاد السابق علي باباجان، والقيادي بالحزب بولنت أرينتش، كما تطال الاتهامات وزير الاقتصاد السابق محمد شمشيك، وبشير أطلاي وزير الداخلية السابق، وما لا يقل عن عشرة وزراء سابقين في حكومات العدالة والتنمية.

وقال أردوغان في خطاب له: “هناك فرق بين من خرج معنا للمنفعة ومن خرج مؤمناً بدعوتنا، هؤلاء- من ابتعدوا عن الحزب- لم يكونوا رفقاء دعوة وطريق، تركونا في الطريق، أنتم تعلمونهم جيداً، ساروا معنا في هذا الطريق وأصبحوا نواب في البرلمان ورؤساء بلديات ووزراء وأكثر من ذلك، لكنهم لاحقاً نزلوا من القطار، ولم يركبوا لاحقاً، ولن يركبوه مجدداً على الإطلاق”.

وفي أكثر من خطاب لاحق شدد على أن “من تركنا في منتصف الطريق لم يكن بالأصل رفيق حقيقي”، مؤكداً على أن “من سقطوا من القطار لن يركبوه لاحقاً وسيبقون في مكان سقوطهم بينما سيواصل القطار طريقه”، وهي الكلمات التي بات يتطرق لها في خطاباته اليومية مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية/البلدية الصعبة المقررة نهاية شهر آذار/ مارس المقبل.

مع اقتراب الانتخابات وعقب أنباء عن نية غل وداود أوغلو تشكيل حزب جديد

وشهدت السنوات الأخيرة ابتعاد عدد من قيادات ومؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم عن الحزب وسط خلافات علنية مع الرئيس أردوغان حول طريقته في إدارة الحزب إلى جانب الخلافات المتعلقة بسياساته الداخلية والخارجية.

ومنذ الإطاحة به من منصب رئاسة الوزراء، ابتعد أحمد داود أوغلو كثيراً عن الحزب وتوقف عن المشاركة في معظم الفعاليات السياسية في البلاد، كما أنه امتنع بشكل كبير عن حضور الاجتماع الأسبوعي لنواب الحزب ولقاءات أردوغان الدورية مع النواب.

كما يعتبر عبد الله غًل أبرز المبتعدين عن الحزب، والأكثر خلافاً مع أردوغان حول الكثير من الملفات أبرزها النظام الرئاسي والحرب على تنظيم غولن، وإدارة ملف الكردي، إلى جانب اعتراضه على طريقة إدارة العلاقات الخارجية لتركيا لا سيما مع دول الجوار.

وبشكل عام وسواء بشكل علني أو بعيداً عن الإعلام أبدى عبد الله غل وداود أوغلو العديد من المواقف تعبر عن رفضهم لبعض السياسات التي يتبعها أردوغان خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع المعارضين لسياساته سواء من خارج أو داخل الحزب.

ولم يخفي عبد الله غًل أنه فكر بالترشح للانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد العام الماضي، ولكنه تراجع عن ذلك بعدما فشلت المعارضة التركية في الاتفاق عليه مرشحاً موحداً لها أمام أردوغان الذي تمكن من الفوز فيها بفارق ضئيل.

وقبل أيام، عادت الصحافة التركية للحديث عن وجود نية للقيادات السابقة المبتعدة عن حزب العدالة والتنمية في تشكيل حزب سياسي جديد خلال الأشهر المقبلة وذلك ليكون منافساً لحزب العدالة والتنمية الذي تراجعت شعبيته لكنه ما زال الأكبر في البلاد ولم يفشل في أي انتخابات منذ وصوله للحكم عام ٢٠٠٣ وحتى اليوم.

وبحسب تقرير لصحيفة حرييت نشر مؤخراً فإن عبد الله غًل ينوي تأسيس حزب سياسي جديد في تركيا على أن يرأسه علي باباجان وزير الاقتصاد السابق ونائب رئيس الوزراء في عدة حكومات سابقة، وينضم في صفوفه عدد كبير من القيادات المبتعدة عن حزب العدالة والتنمية.

ويقول التقرير إنه يتوقع الإعلان عن الحزب الجديد عقب الانتخابات المحلية المقبلة المقررة نهاية الشهر المقبل، حيث سيكون الحزب معارضاً للعدالة والتنمية ويدعم إعادة البلاد للنظام البرلماني على أن يبدأ التحضير لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة عام ٢٠٢٣.

وهذه ليست المرة الأولى التي يجري الحديث فيها عن نية غُل تشكيل حزب سياسي جديد، وبالتالي يصعب التأكد من إمكانية قيامه بذلك خلال الفترة القريبة المقبلة، لا سيما وأن مقربون من داود أوغلو يؤكدون أنه وعلى الرغم من اختلافه مع أردوغان إلا أنه لم يصل إلى قناعة بعد بضرورة تأييد فكرة إنشاء حزب سياسي يمكن أن يشق صفوف حزب العدالة والتنمية.

ويبدو أن المقترحات الأخيرة تصب في خانة أن يكون “باباجان” بالفعل هو رئيس الحزب الجديد كونه الشخصية الاقتصادية الأبرز في البلاد، وكان يطلق عليه “مهندس التجربة الاقتصادية التركية الحديثة”، حيث يساهم اسمه في اقناع الشارع التركي بدعم الحزب لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد منذ أشهر وسط اتهامات للطاقم الاقتصاد الحالي المقرب من اردوغان في الفشل بإدارة الأزمة الأخيرة.

ومع هذه الأنباء، وتصعيد أردوغان هجومه على معسكر المبتعدين عن الحزب، بدأت وسائل الإعلام المقربة من الحزب والرئاسة التركية وعلى غير عادتها في بث تقارير وبرامج تهاجم بشكل مباشر وصريح هذا المعسكر وتتهمه بـ”الخيانة والابتعاد عن مبادئ الحزب”.

ويقول مراقبون إن نتائج العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية المقبلة ستكون بمثابة المعيار الأخير لاتخاذ قرار تأسيس الحزب الجديد، حيث تسود خشية واسعة من إمكانية خسارة الحزب سيطرته على رئاسة بلديتي إسطنبول وأنقرة وهو ما سيشكل في حال حصوله الضربة الأصعب للحزب منذ تأسيسه وسيعزز الأصوات المطالبة بالتغيير وإمكانية تقبل حزب سياسي جديد في البلاد.

قد يعجبك ايضا