خريجو مدرسة جيفري إبستين للأخلاق الغير حميدة… يسرعون نحو الحرب العالمية الثالثة
محي الدين غنيم …..
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث على نحوٍ غير مسبوق، لم تعد الحروب تُشعل فقط بالصواريخ والطائرات، بل تدار أيضا بعقولٍ ملوّثة ومنظوماتٍ أخلاقيةٍ متآكلة. ما يجري اليوم في المواجهة المتصاعدة بين إيران من جهة والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، ليس مجرد صراع جيوسياسي تقليدي، بل هو انعكاس مباشر لانحدارٍ خطير في القيم التي تحكم مراكز القرار.
حين يُستحضر اسم جيفري إبستين، لا يُستحضر كشخصٍ فقط، بل كنموذجٍ لمدرسةٍ كاملة من النفوذ الخفي، حيث تتشابك المصالح المشبوهة، وتُدار العلاقات عبر الابتزاز والفساد وتُصنع القرارات بعيدًا عن أي رادعٍ أخلاقي. هذه “المدرسة” إن صح التعبير لم تختفِ، بل أعادت إنتاج نفسها داخل دوائر سياسية وإعلامية واقتصادية وأصبح خريجوها اليوم في مواقع التأثير.
في ظل التصعيد العسكري الحالي، تتكشف ملامح هذه المدرسة بوضوح. قرارات متسرعة، خطابات تحريضية، وتجاهل تام لعواقب الانفجار الإقليمي المحتمل. وكأن الهدف لم يعد تحقيق توازن أو ردع، بل دفع المنطقة وربما العالم إلى حافة الهاوية.
التصعيد بين إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيوني لم يعد مجرد تبادل رسائل عسكرية، بل تحول إلى لعبة خطرة تُدار بعقلية المقامرة. ضربات متبادلة، تهديدات مفتوحة وتحشيد عسكري متزايد، في وقتٍ تغيب فيه الحكمة ويُستبعد فيه صوت العقل. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: حين تُدار الأزمات الكبرى بعقلية من اعتادوا العمل في الظل، حيث لا قيمة للدماء، ولا وزن للاستقرار، بل فقط للمصالح الضيقة والنفوذ.
الأخطر من ذلك أن هذه النخبة، التي يمكن وصفها مجازا بـ”خريجي مدرسة الأخلاق الغير حميدة”، لا ترى في الحرب كارثة، بل فرصة. فرصة لإعادة رسم الخرائط، لتصفية الحسابات ولتعزيز السيطرة. وفي سبيل ذلك، لا مانع لديهم من إشعال فتيل حربٍ عالمية ثالثة، قد لا تُبقي ولا تذر.
ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر، بل مؤشر على خلل عميق في بنية النظام الدولي، حيث تتقدم الشخصيات المشبوهة، وتهمّش القيم، وتتخذ القرارات المصيرية في غرفٍ مغلقة لا تخضع لأي مساءلة.
إن استمرار هذا النهج يعني أن العالم يسير بالفعل نحو مواجهة كبرى، ليس بسبب حتمية الصراع، بل بسبب من يديرون هذا الصراع. وهنا يصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يُترك مصير العالم بيد من تخرجوا من مدارس الفساد والانحلال، أم أن هناك فرصة لاستعادة التوازن قبل فوات الأوان؟
التاريخ يُكتب الآن… لكن من يكتبه، قد لا يكونون أهلًا لكتابته.
الكاتب من الأردن