فرض ضرائب على الأثرياء «سلاح» جديد للديموقراطيين في وجه ترامب

 

وهج 24 : تكتسب فكرة فرض ضرائب على الأثرياء والشركات لتغطية تكاليف الرعاية الصحية أو مواجهة عدم المساواة رواجا في أوساط السياسيين الديمقراطيين الأمريكيين.
وبينما تحتضن الولايات المتحدة المشاريع التجارية الحرة وتعد ملاذا لأكبر عدد من أصحاب المليارات في العالم، اكتسبت مقترحات ضريبية كهذه زخما في الأوساط السياسية خلال الأسابيع الأخيرة. وينخرط عدد من المرشحين الديمقراطيين الذين يخوضون الانتخابات الرئاسية العام المقبل في حملات تدافع عن مشاريع لفرض ضرائب على الأثرياء.
ومن ابرز مشجعي هؤلاء صاحبا المليارات بيل غيتس ووارن بافيت، اللذان يخشيان تنامي عدم المساواة في توزيع الثروات في الولايات المتحدة.
وكان السيناتور اليساري عن فيرمونت بيرني ساندرز بين أوائل من ركبوا هذه الموجة. ودعا في حملته للانتخابات الرئاسية عام 2016 إلى رفع ضرائب الدخل الفدرالية من أجل توفير تعليم جامعي مجاني ورعاية صحية شاملة للجميع. واقترحت إليزابيث وارين، السناتورة عن ولاية ماساتشوستس، ضريبة على الثروة بنسبة اثنين في المئة تطاول الإيرادات البالغة 50 مليون دولار فما فوق.
كذلك دعت كيرستن غيليبراند السناتورة عن نيويورك، إلى فرض رسوم على التعاملات المالية، بينما يطالب ساندرز بفرض ضرائب على المروثات الكبيرة تصل نسبتها إلى 77 في المئة.
ومع هيمنة الديمقراطيين حاليا على مجلس النواب، تقود النائبة ألكسندريا أوكازيو كورتيز هذه الحملة، إذ اقترحت فرض ضريبة بنسبة 70 في المئة على أي دخل يتجاوز 10 ملايين دولار للمساعدة في دفع تكاليف «الاتفاق الأخضر الجديد» الذي يهدف إلى التحول لاقتصاد لا يعتمد على الكربون، وذلك في اطار مكافحة التغير المناخي إلى جانب توفير رعاية صحية شاملة للجميع وضمان التوظيف.
ومعدل الضريبة الهامشية البالغ 70 في المئة ليس امرا غير مسبوق في الولايات المتحدة، لكنه كان عند هذا المستوى للمرة الاخيرة عام 1981. ويبلغ الحد الأقصى لمعدل الضريبة الهامشية حاليا 37 في المئة.
وتعد زيادة الضرائب على الشركات كذلك بين أولويات الديمقراطيين، وقد اثارت جدلا في الآونة الاخيرة على خلفية عدم دفع «أمازون» ضرائب دخل فدرالية منذ عامين.
وقوبلت هذه الدعوات بمعارضة بعض الجمهوريين. وحذر الناشط المناهض للضرائب غروفر نوركويست من استنزاف الأثرياء، مشيرا إلى أن ضرائب من هذا النوع «دائما ما تتسلل إلى الأسفل لتؤثر علينا جميعا».
لكن المؤرخ المتخصص في السياسة الضريبية الأمريكية جوزيف ثورندايك أشار إلى إمكان التراجع عن توجه ما بعد الحرب في خفض الضرائب. وقال «هناك شيء ما يحدث. بدأنا نقاشا بشأن مسألة لم نتطرق إليها منذ ستينيات أو حتى خمسينيات القرن الماضي».
يذكر ان المعدلات الأعلى للضريبة الهامشية في الولايات المتحدة كانت مرتفعة جدا بعد الحرب العالمية الثانية، إذ بلغ حدها الأقصى 94 في المئة. وبدأت بالانخفاض في ستينيات القرن الفائت قبل أن يخفضها الرئيس رونالد ريغان بشكل إضافي في الثمانينيات.
وفي أواخر العام 2017، خفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والغالبية الجمهورية في الكونغرس معدلات الضريبة على الشركات والدخل الشخصي، رغم معارضة الديمقراطيين الذين رأوا في هذه الإصلاحات الضريبية هدية للأغنياء.
وأثار ترامب الملياردير غضبا واسعا لرفضه الإفصاح عن عائداته الضريبية وسط اتهامات بأن عائلته حافظت على ثروتها عبر تجنب الضرائب، وهو أمر ينفيه.
ويعلق ثورندايك «لا مشكلة لدى الناس اذا شاهدوا الثري يزداد ثراء ما دام أفراد الطبقة الوسطى يتحسن وضعهم. ولكن عندما تعاني الطبقة الوسطى العاملة من الركود، فان ذلك يتسبب بتوترات اجتماعية». وقد يكون ترامب نفسه المحفز لذلك.
وبينما ظهرت معظم التغيرات الرئيسية في السياسات الضريبية الأمريكية في مراحل الأزمات كالحروب أو حالات التباطؤ الاقتصادي الكبير، فإن عهد ترامب غير التقليدي قد يسبب هزة «حادة بدرجة كافية» لإحداث تغيير، حسب ثورندايك.
وكشف استطلاع أجرته شركة «مونينغ كونسالت» أواخر الشهر الماضي لصالح موقع «بوليتيكو» أن 74 في المئة من الناخبين يفضلون عموما فرض ضرائب أعلى على الأثرياء، بينما يفضل 73 في المئة تطبيق ذلك على الشركات.
وإضافة إلى ذلك، يعتقد 90 في المئة أن عائدات ضريبية مماثلة يجب أن تغطي تكاليف الرعاية الصحية أو البُنى التحتية.
لكن هذه الارقام تغطي الخلافات الكبيرة في هذا الشأن بين الجمهوريين والديمقراطيين، فيما تبقى مسألة الضرائب غاية في الحساسية، حسب محللين.
وأوضح ثورندايك أنه من الصعب إقناع الجمهور بالتغييرات الخجولة، بينما قد يؤدي خطاب بعض الديمقراطيين «المناهض للأغنياء» إلى نفور فئات من الناخبين.
لكن كينيث شيف، استاذ العلوم السياسية في جامعة ستانفورد، يرى أن هناك «مجموعة من الناخبين والسياسيين الذين يحاولون الابتكار». ويضيف «بالنسبة للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عام 2020، سيشكل ذلك سمة رئيسية للنقاش».

المصدر : أ ف ب

قد يعجبك ايضا