في يوم المرأة.. الفلسطينيات يواصلن البحث عن العدالة المفقودة
وهج 24 : تحتفل نساء فلسطين باليوم العالمي للمرأة في مجتمع ما زال يمارس العديد من أشكال العنف ضد النساء تحت ذرائع مختلفة، ووسط مطالب مازالت عالقة منذ سنوات لسن قوانين أكثر ردعا لمعنفي النساء.
ونظمت المؤسسات النسوية الفلسطينية فعاليات مختلفة بمناسبة الثامن من مارس/ آذار، طالبت المشاركات فيها بسن قوانيين منصفة، وتوفير الحماية لهن، وتحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمرأة الفلسطينية، إضافة إلى مسيرة مركزية للتأكيد على الشرعية الفلسطينية والثوابت الفلسطينية.
وكانت الحكومة الفلسطينية أعلنت الثامن من مارس/ آذار عطلة رسمية لمختلف القطاعات تكريما للمرأة الفلسطينية بيومها العالمي.
وتطالب المؤسسات النسوية منذ سنوات بسن قانون مستجيب لقضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي، في ظل وجود ضعف في قانون العقوبات المعمول فيه، كما ويطالبن بإنشاء محاكم مختصة بقضايا المرأة، لتحقيق الردع الخاص والعام.
من جهتها، قالت رئيسة جمعية النساء العاملات في الأراضي الفلسطينية والناشطة النسوية أمل خريشة، في حديث مع “القدس العربي”، إن الثامن من آذار يشكل مناسبة لتكريس المضامين النضالية للنساء حول العالم من أجل تحقيق المساواة والعدالة للنساء. وأضافت “تأتي هذه المناسبة من جديد ونحن كنساء فلسطينيات نعيش في ظروف صعبه تحت الاحتلال الذي يمارس التميز والقتل بحق النساء الفلسطينيات من جهة، ومن جهة أخرى نواجه غياب الإرادة السياسية لتحقيق العدالة للنساء داخل الأراضي الفلسطينية، وغياب القوانين الرادعة لحماية المرأة، لذلك ندعو الرئيس محمود عباس إلى نشر اتفاقية سيداو التي انضمت فلسطين مؤخرا اليها (اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ) بالجريدة الرسمية لتصبح نافذة لتعديل القوانين التي تتعارض مع عدالة المرأة إضافة إلى تحويل مسودة قانون حماية الأسرة من العنف إلى قانون نافذ.
وأوضحت خريشة أنه “بسبب غياب القوانين وضعف الحماية وأجهزة الرقابة تعيش النساء الفلسطينيات في حالة تدهور حاد يدفعن نتيجة ذلك حياتهن، إذ قتل العام الماضي نحو 24 سيدة بمزاعم الشرف ومنذ بداية العام تم تسجيل مقتل 5 نساء، وهذا مؤشر خطير على الواقع الذي نعيش به”.
وأشارت إلى أن الوضع الاقتصادي للنساء الفلسطينيات بغاية الصعوبة حيث هناك ضعف في مشاركة النساء بسوق العمل حيث سُجل 19% فقط من النساء العاملات وهي نسبة محدودة نتيجة سياسية الإقصاء والتميز وعدم تكافؤ الفرص.
وبحسب مؤسسات نسوية، فإن “النساء الفلسطينيات يتعرضن لمختلف أشكال العنف الجسدي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي من قبل المجتمع “الذكوري” في المنزل والشارع والعمل وفي الجامعة.. ما يستدعي تغير الثقافة النمطية السائدة بالمجتمع الفلسطيني تجاه المرأة، من خلال سن قوانين رادعة، وتمكين المرأة في مختلف مجالات الحياة”.
ونظمت النساء مسيرة مركزية في الضفة وقطاع غزة بدعوى من الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، يوم أمس الأربعاء، بمناسبة الثامن من آذار، حيث احتفلت نساء الضفة الغربية في قرية الخان الأحمر المهددة بالهدم، وأكدن على وحدة منظمة التحرير كممثل وحيد للشعب الفلسطيني، وعبرن عن رفضهن لأي مشاريع أمريكية تمس الثوابت الفلسطينية.
وبالتزامن خرجت مئات النساء في مسيرة في قطاع غزة، بساحة الجندي المجهول للتعبير عن رفضهن للعنف والمطالبة بالعدالة الاجتماعية وسن قوانين حماية لحقوقهن، والمطالبة بإنهاء الانقسام الذي هو سبب آخر في اضطهادن. ورفعت المشاركات أعلام فلسطين وشعارات تدعو للمساوة بين المرأة والرجل.
وكشف جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، عشية يوم المرأة العالمي، عن أرقام حول انخفاض معدلات الزواج المبكر، إضافة الى تراجع الأمية وارتفاع في نسبة التعليم، بينما بقيت حظوظ النساء محدودة في العمل، إذ بلغت نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة 21% من مجمل النساء في سن العمل في العام 2018 مقابل 10% في العام 2001، وبلغت نسبة مشاركة الرجال 72% للعام 2018. مع وجود فجوة واضحة في معدل الأجر اليومي بين النساء والرجال إذ بلغ معدل الأجر اليومي للنساء 92 شيقلا مقابل 129 شيقلا للرجال.
من جهتها، قالت المديرة العامة لطاقم شؤون المرأة سريدا عبد حسين، في حديث لـ”القدس العربي”، إن “المرأة الفلسطينية ماتزال تعاني من القتل والتعنيف والتهميش وعدم إصدار القوانين ومازال التمييز يخيم على واقع المرأة السيء”. وأشارت الى أن “وضع المرأة الفلسطينية ليس جيدا ويتجه نحو الأسوأ”.
وأضافت حسين “ان أشكال التمييز والاضطهاد تتعزز في المجتمع الفلسطيني وتزداد بحق المرأة، حيث باتت تسود ثقافة المجتمع الذكوري القائمة على تهميش النساء. والتي تعززها الأوضاع المعيشية الصعبة وممارسات الاحتلال”.
وأشارت إلى أن المرأة الفلسطينية “تعاني من سرقة حريتها وحقوقها بشكل خطير، لم يكن موجدا بهذه الدرجة في السابق، حيث بينت إحصائية أعدها طاقم شؤون المرأة أن النساء الفلسطينيات مجبرات على التقيد بنوع محدد من اللباس، مع وجود 8 من بين 10 نساء مجبرات على لباس معين وهن غير مقتنعات به، مقابل تحديد اللباس كان هناك تهديد ومقايضة لحريتهن من عدم الخروج من المنزل أو الذهاب إلى الجامعة أو زيارة الأقارب، وهذا مؤشر خطير على تراجع حرية المرأة الفلسطينية”.
وبينت مديرة طاقم شؤون المرأة أن النساء يعانين من غياب القوانيين الحامية، إذ لم يسن قانون حماية الأسرة من العنف بالرغم أنه جاهز للإقرار، إضافة إلى مطالبة قديمة بإجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية التي لم تتم لغاية اللحظة، مشيرة إلى النساء سيكون مطلبهن خلال الفترة المقبلة إقرار قانون حماية الأسرة من العنف بمرسوم رئاسي في ظل غياب المجلس التشريعي.
وقالت حسين إن معدلات العمل ارتفعت مقارنة بالسنوات الماضية إلى 19% لكنها لم ترتق إلى الحد الطبيعي والمقبول، علما أن النساء غالبيتهن يعملن في قطاعات غير رسمية مثل الزراعة العائلية ولا يمتلكن أي حقوق ولا يعترف بهن كعاملات.
وأضافت “هناك غياب للإرادة السياسية لحل القضايا الاجتماعية، ما ينتج عن ذلك أزمات اجتماعية من زيادة العنف ضد المرأة، إضافة إلى أن الاحتلال والانقسام الفلسطيني يساهمان في تعزيز ثقافة العنف ضد المرأة”.
وهنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الخميس، المرأة الفلسطينية بيومها العالمي، لافتا إلى أن المرأة تقف جنبا إلى جنب مع الرجل في معركة التحرير والبناء.
وأشاد الرئيس بدور المرأة الفلسطينية ونضالاتها وإنجازاتها ودورها البطولي في مسيرة الثورة والنضال الفلسطيني المتواصل من أجل الحرية والعودة وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وما قدمته من تضحيات وحققته من إنجازات وسطرته من بطولات نفتخر بها.
المصدر : القدس العربي