كيف ستوسع صفقة القرن جبهة اليمين الإسرائيلي؟

 

كان يفترض لبني غانتس أن يعقد مؤتمره الصحافي في كيبوتس نير عام. فرفض ضابط الأمن: لا يريد تجمهراً قرب الجدار. وكان البديل الذي فحص هو كيبوتس ايرز، ولكن الصورة من هناك لم تكن بطولية بما يكفي. فاختير كيبوتس ناحل عوز. فعند الوقوف تحت برج الرقابة، في أراضي الكيبوتس، فإن جدار الكيبوتس يلتقط في الصورة وكأنه جدار الحدود. في الصيف الماضي هبطت طائرة ورقية من غزة أمام عيوننا على الحقل خلف الجدار. ونشب هناك حريق كبير أحرق الحقل حتى آخره. أما الآن فكل شيء أخضر: القمح ينمو مرة أخرى.
سعى غانتس لأن يستخدم نار الصواريخ على غوش دان، مساء يوم الخميس. ليس مؤكداً أن الناخبين كانوا معه. فالمجربون منهم يتذكرون ما هي التوصيات التي أعطاها غانتس ويعلون واشكنازي للقيادة السياسية حين كانوا يرتدون بزات رئيس الأركان. لم يبتكر أي منهم صيغة سحرية لتحييد غزة. الأقل ذكاء سارعوا للمرور عن جدول الأعمال. فإذا لم يكن هناك مصابون، وإذا لم يكن نتنياهو متأثراً، فدليل على أن كل شيء على ما يرام. في نظر قسم كبير من الناخبين، فإن اليمين والأمن هما تعبيران متماثلان. سيد يمين وسيد أمن. أجيال من أصحاب رتبة الفريق واللواء في الاحتياط، وأكوام من البحوث الاستراتيجية والندوات الدولية لم تنجح في اختراق هذا السور.
بعد ظهر يوم الجمعة ليس وقتاً جيداً للمؤتمرات الصحافية. ورغم ذلك اجتذب الإعلام نحو الحدث في ناحل عوز. فوصل مراسلون محليون وأجانب. ليس بسبب غزة ـ بل بسبب الهاتف.
إن النبأ الذي بث في شبكة الأخبار مساء يوم الخميس كان صاخباً: الإيرانيون اقتحموا الجهاز الخلوي لغانتس. مسؤولان من المخابرات وصلا إليه قبل بضعة أشهر وبلغاه بذلك. سبق صحافي حقيقي.
حين يبث خبر كهذا على لسان مراسل سياسي في ذروة حملة انتخابات تثور بضعة أسئلة؛ الأول، من هم الذين اقتحم الإيرانيون هواتفهم أيضاً؛ والثاني، من وكيف في إسرائيل يعرف باقتحام الإيرانيين؛ ثالثاً، لمن توجد مصلحة في نشر الخبر في هذا الوقت؛ رابعاً، هل يوجد في الهاتف مواد إشكالية، أمنية أو شخصية.
كل هذه الأسئلة لا تطرح في البث: من أجل هذا هناك الشبكة الاجتماعية. فور بث الخبر، في توقيت تقرر مسبقاً، تنشر محافل ذات مصلحة شائعات عن معلومات محرجة كانت في الهاتف، معلومات تكشف المرشح لرئاسة الوزراء للابتزاز. بني غانتس في مثابة ايفي نافيه. ابتزاز، ليس أقل من ذلك. تصوروا أن أحداً ما، ولنقل اسمه «رستم اسلمني»، جاسوس كبير من الحرس الثوري، يعيش باستمتاع في هرتسليا بتوح تحت اسم يوغاف سيغف. مستورد فستق، يتصل هاتفياً بغانتس (الرقم لديه). «إذا لم تعطني فوراً الرقم السري لصواريخ يريحو فأروي للجميع أنك كتبت «واتساب» عن بوغي يعلون»، سيهدد الإيراني. وعندها، بهمس تقشعر له الأبدان: «كتبت أنه أحمق». فيكتب غانتس على الفور الأرقام السرية.

بين هاتف غانتس… وطموح الاعتراف بضم الجولان

السبت، أخرج نتنياهو إلى حيز التنفيذ المرحلة الثانية في قصة الهاتف. الإيرانيون لا يبتزون غانتس فقط ـ بل ويدعمونه. غانتس مرشحهم لرئاسة الوزراء. تصريحات نتنياهو تطرح سؤالاً: إذا كان الإيرانيون وغانتس أخوة، فلماذا يحتاجون لأن يقتحموا هاتفه. والسؤال الثاني، ماذا يحصل لنتنياهو في السبوت، حين يكون محكوماً لأن يقضي يومه في حضن عائلته.
سافرت إلى ناحل عوز كي أرى كيف يواجه غانتس قنبلة الرائحة الكريهة التي ألقيت أمامه. كان يوماً شتوياً رائعاً. الكيبوتس كان يستعد للسبت: فقد أضيفت لهم 17 عائلة هذه السنة، ولا توجد بشرى أفضل من هذه. غزة بدت واضحة وهادئة أكثر من أي وقت مضى. غانتس، بقميص أزرق وبنطال جينز وقف أمام الكاميرات والشمس تغيب من خلفه. وبدأ بتصريح أمنى رنان: تصعيد محتمل؛ ضياع طريق متطرف؛ من يقرر جدول الأعمال هو يحيى السنوار؛ ضاع الردع. اقترح استخدام القوة، على عجل، ولكنه رفض أن يقول ما الذي يعتزم أن يعمله ولم يعمله سلاح الجو في الليل.
وعندها جاء وابل الأسئلة عن هاتفه. غانتس قال كل الكلمات التي أعدها، ولكن لغة جسده بثت حرجاً. «قصة خيالية، هاذية تماماً، حزبية، ثرثرية ـ مجرد نبش. أنا لا أعتزم النزول إلى هذه الثرثرة. أعرف أنى أدفع أثماناً باهظة بل وسأدفع أثماناً باهظة أكثر. دخلت إلى السياسة كي أخدم دولة إسرائيل. الدولة أهم عندي من هذه الترهات». أحد ما أكثر تجربة في مثل هذه الأحداث كان سيقول ببساطة: نتنياهو لفق هذه القصة. استغل معلومة أمنية سرية وصلت إليه بحكم منصبه. هذا حدث خطير يلقي بظلال ثقيلة على أدائه كرئيس وزراء. أطالب بفتح تحقيق جنائي ضده وضد حملته فوراً. هم عائلة جريمة. التحقيق ما كان سيفتح، وليس حقاً، ولكن القصة كانت ستغير العنوان ـ بدلاً من قضية غانتس، قضية نتنياهو.
اكتفى غانتس بالجملة التالية: «لنا صراع على الديمقراطية والأخلاق». ليس هكذا تدار هذه الحرب، ليس هكذا.
في هذه الأثناء، في واشنطن، يتكبد مبعوثو نتنياهو عناء جعل زيارته إلى المدينة هدية انتخابات. السؤال ليس إذا، بل ماذا سيعطي. كان سيسر نتنياهو أن يحصل على اعتراف ترامب بضم الجولان. وحسب ما أسمعه من واشنطن، فإن هذا لن يحصل. ليس بسبب اعتراض حلفاء مثل السعودية والأردن؛ فعلى مثل هذه المشكلة يمكن التغلب.
بسبب القرم. في آذار 2014، قبل خمس سنوات بالضبط، احتلت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا. كنت هناك في أثناء السيطرة الروسية. الاحتلال كان سهلاً منذ نزهة في حديقة. وأدى الضم إلى عقوبات أمريكية وأوروبية. والاعتراف بضم الجولان سيعرض ترامب لحجة أنه يحاول خلق سابقة نحو اعتراف بضم القرم. كل شيء ينصب في التحقيقات في قضية علاقاته مع روسيا.
نتنياهو سيحصل على هدية أخرى. خطة السلام لترامب، صفقة القرن الشهيرة، ستقسم. أولاً ستنشر خطة للسلام الاقتصادي: السعودية والخليجيات ستطالب بفتح بواباتها على اقتصاد إسرائيل، وإسرائيل ستطالب بالمساعدة في التنمية الاقتصادية الفلسطينية.
خطة السلام الاقتصادية ليست خطة سلام، ولكنها مقبولة تماماً من كل الشركاء المحتملين لحكومة اليمين ـ بينيت، بيرس، ليبرمان وربما فايغلين أيضاً. بكلمات أخرى: خطط ترامب لن تعرقل إقامة حكومة يمين، وإذا عرقلت، سيكون ممكناً دوماً تأجيلها مرة أخرى، إلى ما بعد إقامة الحكومة.

ناحوم برنياع
يديعوت 17/3/2019

قد يعجبك ايضا