الجزائر: للجمعة الخامسة.. احتجاجات “مليونية” تطالب برحيل بوتفليقة والنظام ـ (صور وفيديوهات)
وهج 24 : للجمعة الخامسة على التوالي يواصل الجزائريون احتجاجاتهم الرافضة لاستمرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ومنظومة الحكم.
وقد خرجت حشود كبيرة صباح الجمعة في العاصمة وبعض أنحاء البلاد برغم برودة الجو والأمطار، وأخذت الاحتجاجات حجما “مليونيا” بعد صلاة الجمعة.
و رفع المحتجون شعارات تطالب بوتفليقة بالتنحي على الفور، في الوقت الذي دخلت فيه الاحتجاجات شهرها الأول.
وأذعن بوتفليقة، الذي يحكم البلاد منذ 20 عاما، للمظاهرات الأسبوع الماضي وأعلن أنه لن يسعى لولاية رئاسية خامسة لكنه سيستمر في المنصب لحين وضع دستور جديد.
وقد أطلقت الشرطة الجزائرية الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين كانوا يحاولون السير باتجاه القصر الرئاسي في العاصمة الجزائرية.
ونجح عدد من المتظاهرين في كسر الطوق الأمني الذي فرضته قوات مكافحة الشغب على مستوى ساحة موريس أودان بوسط العاصمة الجزائرية، والسير باتجاه شارع كريم بلقاسم، المؤدي لقصر الرئاسة، حيث لوحظ انتشار غير مسبوق لقوات الشرطة.
وردد المتظاهرون كذلك شعارات رافضة للنظام وللتدخل الأجنبي من قبيل “جمهورية مش مملكة”، و “جزائر حرة ديمقراطية” و”ترحلوا يعني ترحلوا”. كما حملوا ورددوا شعارات باللغة الفرنسية مناوئة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون و”دعمه لقرارات بوتفليقة و استمرار النظام”.
و بعد شهر من بدء الاحتجاجات، لا تزال التعبئة عالية في أوساط الجزائريين مع الدعوة إلى تظاهرات جديدة الجمعة للمطالبة برحيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد 20 عاماً في الحكم فيما يشهد معسكره انقسامات.
شهد يوما الجمعة الماضيان تعبئة قياسية. ففي 15 آذار/مارس، نظمت احتجاجات في 40 من 48 محافظة، وفق المصادر الأمنية، فيما قدر دبلوماسيون “بالملايين” عدد الجزائريين الذين خرجوا إلى الشوارع.
وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، استمرت دعوات التعبئة هذا الأسبوع للمشاركة في “حركة 22 مارس” مع انتشار وسم (هاشتاغ) “يتنحاو اع” (ارحلوا كلكم)، و”نحن متحدون وهم انتهوا”.
واليوم طقس ماطر، لأول مرة منذ بدء الاحتجاجات في 22 شباط/فبراير، لكن ذلك يبدو أنه لن يثني المتظاهرين الذين دعوا إلى إحضار مظلات بألوان العلم الوطني الأخضر والأبيض وتتوسطه نجمة وهلال حمراوان، والذي لاغنى للمحتجين عنه.
* شعارات ضد الموالاة وفرنسا
ورفعت شعارات ضد قادة أحزاب الموالاة ورئيس الوزراء المعين نور الدين بدوي، ووزير الخارجية، رمطان لعمامرة، مثل لافتة كبيرة بها صورهم ومكتوب عليها بالإنجليزية “النهاية” في إشارة إلى انتهاء حقبتهم.
كما شوهدت لافتات تشيد بمواقف الجيش والشرطة مثل “الجيش الحصن الحصين للشعب والوطن”، وأخرى تحمل صورا للشرطة مكتوب عليها “نحن فخورون بكم لقد كنتم مثاليين، ووسائل إعلام العالم تتحدث عنكم” في إشارة إلى عدم اصطدامهم بالمتظاهرين طيلة أيام الحراك.
ونقل شهود عيان ووسائل إعلام محلية، أن ساحة البريد المركزي شهدت صبيحة الجمعة، حادثة طرد طاقم تلفزيون “TF1” الفرنسي الحكومي تحت هتافات “ماكرون degage (ارحل)” مما اضطرهم لوقف التصوير ومغادرة المكان.
كما حضرت هتافات ضد فرنسا بقوة في مسيرات العاصمة مثل “فرنسا أم الخبائث” بعد تصريحات لمسؤوليها أعلنوا فيها دعم ورقة طريق الرئيس بوتفليقة، وهتافات أخرى ترفض تدويل الأزمة مثل “لا للتدويل” ردا على زيارات لوزير الخارجية رمطان لعمامرة، إلى روسيا وعدة دول أوروبية.
وشوهدت نسوة بعدة نقاط وسط العاصمة يوزعن الحلوة وأطباق أكلة الكسكسي، على المتظاهرين فيما ظهرت طاولات على حافة الشوارع الرئيسية لشباب يبيعون الرايات الجزائرية للمحتجين.
ومثل المرات السابقة، فسحت الشرطة بالعاصمة الطرقات أمام المتظاهرين، لكن تم هذه المرة تعزيز الطوق الأمني عبر كل الشوارع المؤدية إلى قصر الرئاسة، بحي المُرادية، في أعالي العاصمة.
وتعد هذه الجمعة الخامسة من الحراك الشعبي ضد نظام حكم الرئيس بوتفليقة، الذي ألغى في 11 مارس/ آذار الماضي، انتخابات الرئاسة التي كانت مقررة في 18 أبريل/ نيسان القادم، وسحب ترشحه لولاية خامسة.
كما قرر بوتفليقة، تجميد العمل بالدستور الحالي، وتعهد بتنظيم مؤتمر وطني جامع ومستقل، يتوج بتعديل الدستور وتحديد موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، ليسلم المشعل لرئيس منتخب.
لكن ورقة بوتفليقة رفضتها المعارضة وناشطي الحراك الشعبي بدعوى أنها “التفاف على المطالب الشعبية بالتغيير الجذري للنظام”، كما أن الاحتجاجات توسعت وانضم إليها محامون ونقابات وقضاة ومناضلون وكوادر في أحزاب الموالاة.
وإلى جانب ذلك، تشير المعلومات المتداولة في الجزائر إلى أن رئيس الوزراء المكلف، نور الدين بدوي، وجد نفسه في مهمة “شبه مستحيلة” لتشكيل طاقم كفاءات كما قال، لأن أغلب الأحزاب المعارضة والنقابات رفضت حتى عقد لقاءات تشاور معه.
ويترقب الشارع منذ أيام رد فعل بوتفليقة حول رفض الشارع لورقة الحل التي قدمها، لكن الأخير مازال يلتزم الصمت، في وقت رجحت صحيفة “النهار” المقربة من الرئاسة، أنه سيغادر منصبه مع نهاية ولايته في 28 أبريل القادم.
وتعيش الساحة السياسية في الجزائر خلال الأيام الأخيرة على وقع مبادرات لتجاوز الأزمة أغلبها تلتقي في ضرورة رحيل الرئيس سواء بالاستقالة، أو بمادة دستورية حول عجزه الصحي، أو طواعية مع نهاية ولايته الحالية، كبداية للحل.
كما يسود خلاف حول طريقة تسيير المرحلة القادمة بين تولي رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح (نائبه) مرحلة انتقالية من 90 يوما إلى غاية تنظيم انتخابات جديدة أو اختيار هيئة رئاسية جماعية للمرحلة القادمة لوضع دستور جديد وتنظيم انتخابات مبكرة.
وخلال جولة شملت روما، وموسكو – الحليف التاريخي للجزائر – وبرلين، أكد نائب رئيس الوزراء الجديد ووزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أن بوتفليقة سيسلم الحكم إلى خليفته إثر انتخابات لم يحدد تاريخها بعد.
– انقسامات –
بتأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان مقرراً إجراؤها في 18 نيسان/ابريل إلى ما بعد عقد ندوة وطنية – لم يحدد موعدها بعد – مكلفة إجراء إصلاحات وصياغة دستور جديد، مدد بوتفليقة ولايته الحالية إلى ما بعد صلاحيتها الدستورية في 28 نيسان/أبريل.
يعاني بوتيفليقة البالغ من العمر 82 عاماً من مشكلات صحية منذ إصابته بسكتة دماغية في 2013 أقعدته عن الحركة ومنعته من مخاطبة مواطنيه مباشرة وجعلت ظهوره العلني نادراً.
ولا يرتسم في الأفق مخرج من الأزمة، فكل طرف يتمسك بموقفه، مع رفض الرئيس التنحي عن السلطة واستمرار رفض المحتجين تمديد ولايته.
وهذا الأسبوع، خرجت مختلف القطاعات إلى الشارع، من طلاب وأساتذة وأطباء وممرضين ومحامين وقضاة، مع استمرار التعبئة.
في هذه الأثناء، تبدو عقيمة جهود رئيس الوزراء الجديد نور الدين بدوي لتشكيل حكومة من “التكنوقراط”، بعد عشرة أيام من تعيينه.
ويبدو المعسكر الرئاسي منقسماً أكثر من أي وقت مضى بشأن الموقف الواجب اتخاذه. إذ بدأت التصدعات التي ظهرت منذ بداية الأزمة تتسع بين أولئك الذين كانوا قبل حوالي شهر من أكثر المؤيدين المتحمسين لولاية خامسة للرئيس، الذي دفع ترشيحه الجزائريين للخروج إلى الشارع.
– من يقرر؟ –
والاربعاء جاء الدور على حزب الرئيس بوتفليقة نفسه، جبهة التحرير الوطني ليعلن مساندته “للحراك الشعبي” مع الدعوة إلى “الحوار” من أجل الخروج من الأزمة.
والتحق بالركب الداعم للحراك الشعبي التجمع الوطني الديمقراطي ثاني أكبر حزب في البرلمان والمتحالف مع جبهة التحرير الوطني، حيث اعترف متحدثه الرسمي صديق شهاب أن الحزب “أخطأ التقدير” عندما أيد ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة.
والأخطر من ذلك قوله إن “قوى غير دستورية كانت تتحكم في تسيير الجزائر (…) موجودة في كل مكان. الجزائر سُيرت من طرف هذه القوى خلال الخمس، الست، السبع سنوات الاخيرة”، وذهابه إلى حد القول إنه لا يعرف من يملك “فعلياً” القرار في الرئاسة.
ومثل هذا الخطاب يتوقع عادة صدوره عن أشد معارضي بوتفليقة.
وحتى وإن حاول الحزب، الذي يقوده رئيس الوزراء المُقال على وقع الاحتجاجات أحمد أويحيى، النأي بنفسه عن تصريحات صديق شهاب وتبريرها ب”الانفعال والابتعاد عن المواقف المعروفة” للحزب المساند للرئيس، إلا ان ما حدث قد حدث، ورأى فيه المتظاهرون تفككاً ظاهرياً في أركان النظام شجعهم على مواصلة التعبئة.
المصدر : القدس العربي


