نتنياهو ينقل معركة البقاء في الحكم إلى واشنطن
وهج 24 : يبدأ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو زيارة للولايات المتحدة الأمريكية، وسط ترجيحات بأنه سيتلقى هديتين ثمينتين عشية المنافسة الشديدة على سدة الحكم، بالتزامن مع كشف تفاصيل جديدة عن علاقته بصفقة الغواصات الألمانية لمصر، وتصاعد الاتهامات الموجهة له بالمتاجرة بالأمن القومي والدعوات لفتح ملف تحقيق جنائي معه.
وخلال زيارته سيلتقي نتنياهو مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الإثنين وسيقدم خطابا في المؤتمر السنوي لاتحاد اللوبيات الإسرائيلية في الولايات المتحدة(ايباك).
ويتوقع مراقبون إسرائيليون كثر، أن يقدم ترامب على تطبيق تصريحه حولاعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، فيما يرجح آخرون أن يقدم ترامب هدية جديدة لنتنياهو تتمثل بالسماح للجاسوس اليهودي جونثان بولارد، الممنوع من مغادرة الولايات المتحدة بالعودة معه للبلاد في ختام زيارته.
وحسب تصريحات رسمية في إسرائيل، سيبحث نتنياهو مع حليفه ترامب “العدوانيّة الإيرانيّة، ومحاولات إيران التموضع عسكريًا في سوريا وكيفيّة منع إيران من حيازة سلاح نووي، بالإضافة توثيق التعاون العسكري والاستخباراتي”.
الخوف من الصين
ووصفت صحيفة “يسرائيل هيوم” المقربة من نتنياهو، اللقاء بين ترامب ونتنياهو بـ”قمة الجولان”، فيما ذكرت صحيفة “هآرتس” أن موضوع الاستثمارات الصينيّة في إسرائيل سيكون حاضرًا في اللقاء بينهما إذ أعرب أكثر من مسؤول أمريكي، آخرهم وزير الخارجيّة، مايك بومبيو، وأبرزهم مستشار الأمن القومي، جون بولتون، عن قلق أمريكي من العلاقات الصينية الإسرائيليّة التجارية والاقتصاديّة المتزايدة، خصوصًا في ميناء حيفا، الذي ترسو فيه، عادةً، قطع للبحرية الأمريكيّة.
وكشف بالأمس أن ترامب رفض لقاء رئيس حزب ” أزرق – أبيض ” بيني غانتس الذي يزور الولايات المتحدة ويشارك في مؤتمر “إيباك”.
وكشف بالأمس أن ترامب رفض لقاء رئيس حزب ” أزرق – أبيض ” بيني غانتس الذي يزور الولايات المتحدة ويشارك في مؤتمر “إيباك”.
وكان غانتس وبعد الكشف عن تطورات صفقة الغواصات الألمانية لإسرائيل ومصر، قبل سنوات قد شن هجوما قاسيا على نتنياهو من واشنطن، وهو يحاول الظهور كمن يتقن العمل الدبلوماسي ويحظى بصورة القائد القومي في مواجهة نتنياهو الذي يستفيد من زياراته ولقاءاته الكثيرة والمكثفة في العالم بالفترة الأخيرة.
واعتبر المحلل السياسي في صحيفة “هآرتس”، حيمي شاليف أيضا زيارة نتنياهو انتخابيّة بالكامل، وتأتي في وقت يحتاج فيه ترامب إلى وقوف نتنياهو إلى جانبه في مواجهة تقرير المحقق الخاص، روبرت مولر، الذي من المتوقع أن تعلن نتائجه على العامة خلال زيارة نتنياهو إلى واشنطن.
صرف الأنظار عن الفضيحة
وتابع شاليف “لا يجب أن ننسى أن نتنياهو مدين لترامب على إعلانه الأخير الاعتراف بالسيادة الإسرائيليّة على الجولان، وهو إعلانٌ من بين امتيازاته إبعادُ قضيّة الغواصات (المشتبه بها نتنياهو مجددًا) من عناوين الصحف “علما أن نتنياهو يكرر نفيه يوميا، ويقول إنه لم يتلق دولارا واحدا من هذه الصفقة. وأوضح شاليف إن نتنياهو سيردّ دينه أبكر من المتوقّع، “لن يتردد في دعم كافّة ادّعاءات ترامب، مهما كانت واهية، علنًا “.
وذهب محرر صحيفة “معاريف” المحلل السياسي الإسرائيلي، بن كسبيت لحد القول إن توقيت إعلان ترامب حول الجولان السوري المحتل محاولة لتخليص نتنياهو، من “الكارثة الإستراتيجية”، التي جاءت قبل انتخابات الكنيست بثلاثة أسابيع، المتمثلة بتفجر “قضية الغواصات” مجددا، وهي القضية التي ينظر عليها كـ”قضية الفساد الأخطر في تاريخ إسرائيل”. وقد كشف بالأمس أن نتنياهو هو من صادق لألمانيا على بيع غواصات لمصر رغم تحفظ المؤسسة الأمنية من ذلك ومن خلف ظهر وزير الأمن موشيه ياعلون وقائد الجيش وقتها بيني غانتس وكل ذلك من أجل أنم يحقق عراب الصفقة ابن عمه أرباحا مالية يشتبه أنه تقاسمها معه.
الطابور الخامس
وحمل قادة ” أزرق- أبيض ” على نتنياهو معتبرين فعلته تجاوزا خطيرا جدا للمعايير والاستراتيجية الإسرائيلية الأمنية التقليدية بهذا المضمار، وذهبت بعض الأوساط المحلية لحد القول إن هذه الفضيحة تكاد تصل حد الخيانة القومية.
يشار الى أن التحقيقات في القضية انتهت في الماضي، دون إجراء تحقيق تحت طائلة التحذير مع نتنياهو رغم صلة أقارب ومقربين منه في صفقة بيع الغواصات ولكن التطورات الأخيرة المفاجئة تفجر هذه القضية مجددا، لدرجة أن النيابة العامة تدرس إعادة فتح التحقيق فيها.
ونتنياهو الذي حاول صرف الأنظار عن هذه القضية الحساسة بالتركيز على اختراق إيران لهاتف غانتس، والتحريض على فلسطينيي الداخل والتلويح بـ فزاعة “الطابور الخامس” واعتبار نوابهم “مؤيدين للإرهاب”.
وترى أوساط إسرائيلية كثيرة أن طرح الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، خطوة انتخابية لصرف الأنظار عن فضيحة الغواصات وبالتنسيق الكامل بين نتنياهو وبين ترامب.
تنسيق الحليفين
ورغم أن ترامب ووزير خارجيته، مايك بومبيو، ينفيان تدخلهما في الانتخابات الإسرائيلية، إلا انه لا يوجد أي إسرائيلي لا ينسب هذا “الإنجاز” لنتنياهو ولعلاقاته الوثيقة مع البيت الأبيض. ويتوقع أن يتركز التحقيق البوليسي في الأسهم التي كانت بحوزة نتنياهو في شركة للصلب، بالشراكة مع ابن عمه، رجل الأعمال الأمريكي ناتان ميليكوفسكي.
ويضيف بن كسبيت ” هذا آخر ما يحتاجه نتنياهو في أوج حملة انتخابية ليست سهلة، وفي مواجهة ثلاثة رؤساء أركان للجيش سابقين، يطلعون على جوانب قضية الغواصات، ويعتبرون كسلطة أمنية، الأمر الذي جعل نتنياهو يفقد السيطرة على جدول أعماله، ويواجه موجة من النشر يوميا تجعل من الصعب عليه الخروج من مرمى النيران “.
الجاسوس بولارد
وعلاوة على استقبال ملوكي لنتنياهو تتوقع أوساط إسرائيلية أن يقدم ترامب هدية جديدة لنتنياهو، ولا يستبعد بن كسبيت إلغاء القيود التي فرضها القضاء الأمريكي على الجاسوس جوناثان بولارد، والسماح له بالعودة إلى إسرائيل بطائرة رئيس الحكومة، الذي يحلم بتحقيق ذلك في مواجهة خصومه السياسيين كي يفوز في الانتخابات.
ويرى أن ذلك سيكون صعبا في هذا المرة، حيث أنه تبين في قضية الغواصات أن نتنياهو هو الذي صادق للمستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، على بيع مصر غواصات متطورة من النوع الموجود لدى إسرائيل.
ورغم أن نتنياهو ينفي أن يكون قد فعل ذلك بدون معرفة الأجهزة الأمنية، في حين أن المرشح الرابع في قائمة ” أزرق- أبيض” ورئيس أركان الجيش الأسبق، غابي أشكنازي، يقول إن نتنياهو قد مس بالتفوق الإستراتيجي لإسرائيل على جيرانها في البحر الأحمر، الأمر الذي يثير قلق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ويخلص بن كسبيت للقول، إن “مشكلة نتنياهو هي أن الانتخابات ستجري بعد نحو أسبوعين، ولا يوجد قوة في العالم يمكنها إزالة الرائحة النتنة.
ربما يكون ترامب فقط قادرا على ذلك. وهذا ما يدركه نتنياهو في ظل حالة التعادل التي تبشر بها استطلاعات رأي بينه وبين بيني غانتس كرر نتنياهو تحريضه على المواطنين العرب خلال مقابلة مع القناة 12، مدعيا أن حزب ” أزرق- أبيض” سيشكّل حكومة تدعمها الأحزاب العربية “الداعمة لـ الإرهاب”، رغم أن حزب الجنرالات هذا نفى أنه سيسعى إلى تشكيل حكومة تدعمها أحزاب عربيّة.
المصدر : القدس العربي