سوريا في الأمم المتحدة: الاعتراف الأمريكي «صفعة للعالم» والفرصة المتبقية… استخدام القوة
مجلس الأمن ناقش الليلة الماضية الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية في هضبة الجولان. ممثلو الأمم المتحدة كرروا في مستهل النقاش مواقف الأمم المتحدة حسب قرارات سابقة والتي تعتبر هضبة الجولان أراضي محتلة. وعبروا عن الأمل في أن قرار الولايات المتحدة لن يصعب الوضع الأمني في المنطقة. أغلبية الدول الأعضاء أدانت القرار باستثناء أمريكا وإسرائيل وألمانيا. الأخيرة أيضاً انتقدت طلب سوريا البحث في خرق قرار الأمم المتحدة في الوقت الذي تخرق فيه طوال سنوات القانون الدولي وتنكل بمواطنيها.
السفير السوري قال في النقاش إن «أفعال الولايات المتحدة ستبقي السكان مع احتمال وحيد لإنهاء الاحتلال ـ استخدام القوة». وقد وصف الاعتراف كـ «صفعة للعالم» وقال إن قرار الرئيس ترامب يناقض تعهدات رؤساء سابقين. حسب أقواله، القرار اتخذ من أجل أن يحظى ترامب بدعم اللوبي اليهودي في أمريكا. «اعطوا إسرائيل شمال كارولاينا، لم لا. هذه قطعة أرض فاخرة. اعطوها عدة ولايات لديكم إذا كانت هذه الإدارة حقاً تريد دعم إسرائيل»، قال السفير السوري.
النقاش الذي جرى بناء على طلب سوريا وبدعم من فرنسا، ناقش أيضاً نشاطات الاوندوف، قوات الأمم المتحدة التي تفصل بين إسرائيل وسوريا على الحدود. سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة جونثان كوهين قال في النقاش إن الإعلان لا يضر باتفاق الفصل من العام 1974 الذي ينظم المنطقة الفاصلة أو نشاطات الاوندوف.
سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دنون، قال رداً على أقوال المندوب السوري إن «النظام السوري مسؤول عن إحدى الأزمات الإنسانية الكبرى في هذا العصر، القتل الجماعي لأبناء شعبه، والسفير ما زال يتحدث عن هضبة الجولان. اخجل من نفسك. أين كنت عندما قتلت حكومتك الأطفال بالغاز. اخجل من دعوة الإيرانيين إلى بلادك». دنون طلب من باقي الدول الاعتراف بسيادة إسرائيل في هضبة الجولان.
«في 1967، بادرت سوريا إلى الهجوم على إسرائيل، التي اضطرت إلى إدارة حرب دفاعية». هضبة الجولان اعتبرت حيوية من أجل الدفاع أمام الهجوم. السيادة الإسرائيلية في هضبة الجولان حيوية لمنع هجمات مستقبلية ضدها ومن أجل الحفاظ على الاستقرار الإقليمي… إسرائيل ستتأكد من أن هذه المنطقة لن تستخدم في أي يوم لمهاجمة مواطنيها. في رده، ذكر سفير سوريا دنون بأنه خلال السنين جرت بين الدولتين مفاوضات على هضبة الجولان التي اعترف فيها الممثلون الإسرائيليون بحق بلاده على هذه المنطقة.
بإدانة أغلبية الدول الأعضاء باستثناء أمريكا وإسرائيل وألمانيا
خلال النقاش تطور حوار بين سفير سوريا وسفير ألمانيا، بعد أن انتقد الأخير طلب سوريا مناقشة خرق الولايات المتحدة لقرارات اتخذت في مجلس الأمن في وقت خرق فيه النظام السوري القانون الدولي وحقوق الإنسان بصورة فاضحة في الحرب الأهلية في سوريا. ورداً على ذلك اتهم السفير السوري نظيره الألماني بالنازية.
السفير الروسي في الأمم المتحدة أظهر قلقه من أن تدهور العملية الاستقرار في المنطقة. «قوات الأمم المتحدة دائماً كانت جهازاً فعالاً لمنع التدهور وللوساطة. لا يمكن أن يتم تقويض هذا الجهاز. رغم التحذيرات، الولايات المتحدة اعترفت رسمياً بالسيادة الإسرائيلية، ونحن نعتقد أن هذه الخطوة لا تخرق معايير القانون الدولي فحسب، بل تخرق قرارات مجلس الأمن أيضاً. وهي تناقض مبدأ مؤتمر مدريد الذي أيدته أمريكا والمبادرة العربية. نحن قلقون من أن قراراً أحادي الجانب سيعقد احتمالات الحل في الشرق الأوسط ويؤدي إلى تدهور إقليمي».
السفيرة الفرنسية قالت في النقاش: «هضبة الجولان كانت وما زالت منطقة محتلة. ومحظور الاعتراف بوضع غير قانوني من خلال قرار أحادي الجانب». السفيرة البريطانية أضافت بأن حق إسرائيل محفوظ للدفاع عن نفسها. لكنها أكدت أن قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالمنطقة يمكن أن تدافع عن الاستقرار فيها. السفير البلجيكي قال إن الاعتراف الأمريكي يخرق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وأشار إلى أن هذا الأمر ستكون له تداعيات كبيرة. ممثلة هولندا قالت إن دولتها قلقة من النشاطات العسكرية في المنطقة الفاصلة بين إسرائيل وسوريا، وخاصة من وجود متزايد للجيش السوري في المنطقة.
ترامب وقع على الإعلان الرئاسي للاعتراف بالسيادة في يوم الإثنين أثناء زيارة رئيس الحكومة في الولايات المتحدة. في الإعلان كتب أن «دولة إسرائيل سيطرت على هضبة الجولان في 1967 من أجل تعزيز أمنها من التهديدات الخارجية. الآن نشاطات عنيفة من جانب إيران والتنظيمات الإرهابية، منها حزب الله في جنوب سوريا، تواصل تحويل الجولان إلى منطقة محتملة لإطلاق الصواريخ على إسرائيل. أي اتفاق سلام مستقبلي في المنطقة يجب أن يلبي حاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها من سوريا وتهديدات إقليمية أخرى. مع أخذ الظروف الخاصة هذه بالحسبان، يجدر الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية في هضبة الجولان».
الـ 28 دولة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أعلنت أمس عن معارضتها للاعتراف بسيادة إسرائيل في هضبة الجولان. البيان الذي أصدرته وزيرة خارجية الاتحاد، فيدريكا موغريني، اتخذ بالإجماع. «موقف الاتحاد الأوروبي من هضبة الجولان لم يتغير»، جاء في البيان، «حسب القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، الاتحاد الأوروبي لا يعترف بسيادة إسرائيل على أراضي هضبة الجولان المحتلة».
السعودية والبحرين ودولة الإمارات أدانت أول أمس القرار الأمريكي من خلال بيان لوكالة الأنباء السعودية الذي جاء فيه أن «محاولات تثبيت حقائق على الأرض لا تغير الحقيقة». حسب البيان، هضبة الجولان هي «منطقة سورية ـ عربية تم احتلالها». وسيكون لاعتراف الولايات المتحدة «تأثير سلبي على العملية السلمية في الشرق الأوسط وعلى استقرار وأمن المنطقة».
نوعا لنداو
هآرتس 28/3/2019