المسرح الشرطي حينما يكتوي بنيران الغيرة

العقيد المتقاعد / مهند سلطان الشريدة

 

كان يا ما كان قبل مدة من الزمان كان هناك ضباطا من ضباط ادارة العلاقات العامة والاعلام الامني ي الامن العام.
كان هذا الضابط مرحا متفائلا مقبلا على الحياة وكان مبدعا متميزا تتزاحمه الافكار العظيمة البناءة .
كان يمتلك موهبة عظيمة في التمثيل وتقليد الشخصيات باسلوب ساخر جعله من المميزين والمقربين الى كبار قادة الجهاز .
ولكن ….شخصية كهذه وبهذا المرح وبهذه الطباع ربما لا تعجب الكثيرين من اولئك المسؤولين التقليديين ممن يفترضون في الضابط الأدنى رتبة ان يكون مجرد آلة لتنفيذ الأوامر وان لا يتجاوز بعض الخطوط الوهمية التي يفترض ان تكون بين الرتب العسكرية.
بالنسبة لي هذه النظرة وهذا الاسلوب لم اؤمن به يوما اذ كان لكل شيء وقته ولكل أمر حكمه طالما ان ذلك الخيط الرفيع الذي يفصل ما بين وقت الجد ووقت الهزل وما بين العسكرية بانظباطها والتزامها وبين العلاقات الانسانية بدفئها وروعتها وحاجة النفس والروح اليها وبالطبع ذلك الخيط الرفيع هو الذوق واللباقة التي لم يكن يفتقر اليها بطلنا ضابط العلاقات العامة ذاك.
ومع طول خدمته في جهاز الامن العام وترسخ مفهوم الامن الشامل لديه تمخضت عن موهبته الكبيرة التي امتزجت بفهمه لرسالته الامنية، تمخضت فكرة استحداث مسرح توعوي شرطي .وقد لاقت هذه الفكرة ترحيبا وتأييدا ودعما من احد مدراء العلاقات العامة ممن كان لهم بصمة واضحة في تطوير ومأسسة الادارة .
كتب لهذه الفكرة ان ترى النور وأبدع ذلك الضابط الموهوب في ايصال رسالة الامن العام التوعوية عبر المسرح الشرطي باسلوب اقل ما يمكن ان نصفه بأنه مذهل، وقد لاقى المسرح الشرطي اصداء واسعة ونجاحا فاق التوقعات وقدم رسالته التوعوية في مجالات الوقاية من المخدارت وحوادث السير والعنف الاسري واطلاق العيارات النارية وغيرها وانهالت عليه الطلبات من كافة مدارس التربية والتعليم الجامعات والكليات وغيرها لتقديم عروض توعوية للطلبة علما بأنها موجهة لكافة فئات المجتمع .
كنت اشعر بالفخر وانا اتابع عروض المسرح الشرطي وألمس التفاعل الأثر الايجابي الكبير الذي يتركه لدى الحضور وقد ساهم في تقريب المسافات وبناء الثقة بين جهاز الامن العام بإداراته المختلفة وبين المواطنين بفئاتهم ومستوياتهم واعمارهم المختلفة اضافة لتوضيح جوهر الرسالة الامنية واهميتها بالنسبة للمواطن.
والآن وبعد مدة من الزمان .. من حقي أن أسأل أين ألق المسرح الشرطي ..اين التهافت عليه …أين بريقه الذي اختفى خلف اجنحة ظلم هذه الشخصية المرحة التي لا زال لديها الكثير الكثير لتقدمه للامن العام والكثير الكثير لتتحفنا به.
تحية لك ايها الاخ والصديق والزميل الرائد منذر عربيات مؤسس المسرح الشرطي وصاحب هذه الفكرة المتطورة الرائدة على مستوى العالم .
فلا زال وسيبقى اسمك علما يرفرف في فضاء المسرح الشرطي.وكلي ثقة ان كفاءتك وابداعاتك ستنصفك بعد ان حاول بعض المتسلقين والحاقدين ان يحرقوا اجنحتك المحلقة بنيران الغيرة والحسد، بعد ما حققته من نجاحات غطت على ادوارهم التقليدية في عالم متغير ينتظر منذرا ليخطو خطوة جريئة يواكب فيها هذه التغيرات بفرصها وبتحدياتها المختلفة.

 

قد يعجبك ايضا