فادي السمردلي يكتب: الصفحات الحزبية ليست ساحة لردود الحمقى
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
👈 *المقال يصوّر حالة عامة، وأي تشابه عرضي مع أشخاص أو وقائع حقيقية غير مقصود.*👉
ابعدوا الحمقى سواء كانوا “قادة” او “مسؤولين ” في الاحزاب عن منصات التواصل الإجتماعي فلا تدعوهم “يردوا” او “ينشروا” على صفحات الحزب أو باسم الحزب ففي عالم اليوم، حيث أصبحت هذه الوسائل هي الواجهة الأبرز للأحزاب والسياسيين، لم يعد الرد على الرسائل والتعليقات مجرد مهمة ثانوية، بل أصبح عنصرًا حيويًا في حماية صورة الحزب وبناء الثقة مع الجمهور لهذا على الأحزاب أن لا تتعامل مع صفحاتها الرقمية بعشوائية، تاركة الردود في أيدي من يفتقرون إلى المهارة والخبرة، ولمن لا يعرفون فن الحوار السياسي ولا آلية الرد المحترم والمتوازن والنتيجة دائمًا واحدة كل رد أحمق أو غير محسوب يسيء أولًا للحزب قبل أن يضر الشخص الذي يكتبه.
الواقع السياسي الرقمي صار قاسيًا فالجمهور أصبح يقيم الأحزاب من خلال تفاعلها على منصات التواصل، وليس فقط من خلال بياناتها الرسمية أو خطاباتها فكل تعليق غير مدروس، كل رد مليء بالغضب أو التشنج او الاستهتار والاستخفاف ، وكل محاولة دفاع فاشلة عن الحزب تُسجّل في الذاكرة العامة وتنتشر بسرعة الصاروخ فهذا لا يضر الخصوم فقط، بل يترك بصمة سلبية على سمعة الحزب ويدمر مصداقيته أمام الناخبين والمتابعين ومن يظن أن مجرد الدفاع عن الحزب بأي طريقة مقبولة، فهو مخطئ فالرد السيء يقتل مصداقية الحزب أكثر من أي هجوم خارجي.
لهذا السبب، يجب أن تكون هناك سياسة واضحة داخل الأحزاب فلا مجال لمن لا يتقن فن الرد بأن يمثل الحزب على وسائل التواصل الاجتماعي حتى لو بصفته الشخصية فهذه ليست مجاملة، وليست نوعًا من العقوبة، بل هي ضرورة استراتيجية لحماية المؤسسة نفسها فالشخص الذي يفتقر إلى الحس السياسي، أو لا يعرف كيفية التعامل مع النقد أو الأسئلة المحرجة، يجب استبعاده فورًا عن إدارة الصفحات الرسمية او الرد عليها فالحزب الذي يسمح لمثل هؤلاء بالظهور أمام الجمهور، يضرب صورته بيده، ويجعل سنوات من العمل والسياسات تُسحق بسبب رد واحد سيء.
المثل الشعبي يقول: “الي عنده هبيلة يخبيه”، وهذه الحكمة تنطبق حرفيًا على إدارة الصفحات الحزبية فإظهار ضعف أو جهل أو تهور على الصفحة الرسمية للحزب، لا يخفف من الضرر، بل يكشف عن فشل داخلي ويعطي فرصة للمنافسين لاستغلاله ومن يجهل فن الرد لا يحمي الحزب، بل يصبح عبئًا ثقيلًا عليه، ويجعل كل جهد آخر يضيع هباءً. لذلك، يجب أن يكون اختيار من يرد على التعليقات مبنيًا على الكفاءة، والخبرة، والقدرة على التعامل مع الجمهور بحكمة وهدوء.
وليس هذا فقط فاستبعاد غير المؤهلين يرسل رسالة قوية للداخل والخارج بان الحزب يحمي رسالته وصورته ولا يقبل أي مخاطرة قد تشوهها وأي شخص يُترك للرد دون التأكد من كفاءته، يكون مثل القنبلة الموقوتة، تنتظر أي لحظة لتنفجر وتسبب أضرارًا يصعب إصلاحها كما أن هذا يعزز الانضباط داخل الصفوف، ويحفز أعضاء الحزب على تطوير مهاراتهم الرقمية والسياسية فالقدرة على الرد بشكل محترف ليست ترفًا، بل واجب تجاه الحزب والجمهور على حد سواء.
في النهاية، الواقع واضح الصفحات الحزبية ليست مجرد واجهة رقمية، بل مرآة تعكس عقلية الحزب ونضجه السياسي فكل رد غير محسوب يترك أثرًا دائمًا، وكل خطأ صغير يمكن أن يتحول إلى أزمة كبيرة، وحتى أحيانًا إلى فضيحة إعلامية لا تُنسى لذلك، استبعاد غير المؤهلين ليس خيارًا، بل ضرورة لا يمكن التهاون فيها، لأن كل رد أحمق يسيء للحزب أولًا، قبل أن يسيء لنفس الشخص الذي أطلقه.
إذا أراد الحزب أن يحافظ على هيبته ويستمر في بناء ثقة متابعينه، يجب أن يكون الرد السياسي مسؤولية المحترفين فقط، وأي خطأ في ذلك سيكلف الحزب أكثر مما يمكن توقعه فالقاعدة واضحة كل من يفتقر إلى فن الرد يجب أن يبتعد عن الصفحات الحزبية، وإلا فإن الضرر سيكون فادحًا لا يطاق.
الكاتب من الأردن