مرايا المعركة الانتخابية… من هاتف غانتس حتى صواريخ غزة!

 

تشكيل اليمين الجديد
في الأسبوع نفسه الذي أعلن فيه عن الانتخابات، فجر نفتالي بينيت واييلت شكيد قنبلة. هما سيتركان البيت اليهودي وسيشكلان إطاراً جديداً، دينياً ـ علمانياً، يترأسانه بصورة مشتركة. الإعلان شكل هزة صغيرة في اليمين، حيث تجذب المتدينين الذين لا يحبون القسم المتدين الوطني من البيت اليهودي والعلمانيين الذين سئموا من نتنياهو لكنهم وجدوا صعوبة في التصويت لحزب متدين. بينيت وشكيد، بعد ست سنوات قام فيها نتنياهو بإدارته من خلال الحاخامات، شعرا مؤخراً أنه يمكنهما الانطلاق. ولكنهما لم يأخذا في الحسبان اتحاد غانتس ـ لبيد وصعود فايغلين. والجديد والغض تحول بسرعة إلى مشروع غير واضح، سيؤدي إلى نتيجة مختلفة عن التوقعات.
كم هذا مهم: نعم مهم. أيضاً كحزب صغير، بينيت وشكيد سيكونان مستقلين وخطواتهما غير متوقعة.

الليكود ضد الشفافية

المحامي شاحر بن مئير الملتمس بشكل دائم للجنة الانتخابات استغل الروح الفعالة التي ثارت في مكتب رئيس لجنة الانتخابات المركزية، حنان ملتسر، وقدم التماساً لإلزام كل نشر في الانترنت في إطار الانتخابات لتحديد هوية الحزب المعلن، حسب القانون الذي تم سنه قبل زمن طويل من اختراع الانترنت، وهو أن كل إعلان دعائي في الصحف يلزم بإضافة اسم الحزب.
في الليكود عارضوا التغيير بشدة خلافاً لموقف الأحزاب الأخرى. في نهاية المطاف قرر القاضي ملتسر الموافقة على الالتماس. أيضاً الـ»فيسبوك» بدأ بإلزام كل إعلان سياسي بالكشف عن الهوية الكاملة. صفحات أنشئت لصالح حملات تشهير توقفت فجأة. كم هذا مهم: هذا أمر متوسط.
بعد حملة الانتخابات السابقة ترك موشيه فايغلين الليكود وشكل إطاراً جديداً. ما بدا كان في البداية مثل إطار جديد آخر قصير العمر. بني رويداً رويداً بمساعدة منتدى أخذ في التزايد من المؤيدين الشباب. في الاستطلاعات الأولى، زهوت كان يراوح تحت نسبة الحسم، لكن في الشهر الأخير نجح في المفاجأة في كل الاستطلاعات. عملية دراماتيكية وغير متوقعة ستبقي الحزب خارج الكنيست القادمة. سيكون هذا إنجازاً غير مسبوق لموشيه فايغلين الذي تميز تاريخه في الليكود بالطاقة الكثيرة التي أثمرت نتائج سياسية قليلة. الآن يمكنه أن يصل إلى الكنيست من خلال موقع قوة، ومع قدرة على تغيير خارطة الكتل في السياسة الإسرائيلية. كم هذا مهم: هذا ومهم جداً!

اتحاد غانتس ـ لبيد

بني غانتس ويئير لبيد انتظرا حتى اليوم الأخير الذي يمكن فيه تقديم القوائم للجنة الكنيست. في الساعة 5:50 في ذاك الصباح أعلن عن ضجة في المركز. هما تغازلا في بداية الطريق، وفي مرحلة معينة ظهر أن الاتصالات فاشلة. لبيد طلب التناوب وغانتس رفض، وفي النهاية تم التوصل إلى تسوية. الاتحاد خلق منافسة حقيقية لنتنياهو للمرة الأولى منذ سنوات. رئيس الأركان السابق تحول إلى خصم جدي أول لنتنياهو منذ العام 2009. وحسب مجرى الأمور، يمكن أن يهزمه. كم هذا مهم: مهم جداً! ربما يتعلق الأمر بالخطوة الأهم في السياسة في الـ 15 سنة الأخيرة.

قضية الهاتف المحمول

في إحدى أمسيات الشهر الماضي، اقتحم سيغل نشرة الأخبار مع نبأ غريب، هدد بأن يهز الحملة الانتخابية: إيران اخترقت هاتف بني غانتس وسرقت منه معلومات شخصية. شائعات انتشرت في أرجاء البلاد حول محتويات الهاتف الخلوي. كان هناك من سارعوا إلى تأبين مسيرة غانتس السياسية. نتنياهو انقض على الفرصة وعقد مؤتمراً صحافياً دراماتيكياً قال فيه إن غانتس مكشوف أمام ابتزاز إيران.
في نهاية المطاف، تعامل غانتس بشكل جيد مع القضية. في مرحلة ما أدرك نتنياهو أن الانشغال بهذا الموضوع يضره، فتوقف عن الانشغال به. ما الذي حققه الإيرانيون من هذا الاختراق غير واضح بعد. ولكن تأثير القضية على الرأي العام طل ضئيلاً. كم هذا مهم: غير مهم.
رداً على قضية الهاتف المحمول استل حزب أزرق أبيض قضية الغواصات. أفضل الأدمغة نفخت الحياة في عدد من الأخبار الجزئية وحولتها إلى فرضية ـ نتنياهو باع الدولة من أجل أرباح مالية له ولابن عمه. رغم المضمون الكاذب إلا أن صورة رؤساء الأركان الثلاثة السابقين يتحدثون عن نتنياهو والغواصات، نجحت في الإضرار بالليكود وإملاء جدول الأعمال خلال أسبوع أو أسبوعين، وهذا مدى زمني ساعد أزرق أبيض في تحويل الأنظار عن قضية الهاتف المخترق. الاستطلاعات أثبتت أن أغلبية الجمهور مع تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الموضوع. المناورة نجحت. كم هذا مهم: مهم بشكل متوسط.

سقوط الصاروخ في موشاف مشميرت

بعد فترة طويلة من الهدوء أطلق صاروخان على وسط البلاد في ذروة الحملة الانتخابية. الأول سقط في منطقة مفتوحة في الوسط والآخر أصاب بشكل مباشر بيتاً في موشاف مشميرت. الإطلاق أكد حقاً ضعف نتنياهو أمام حماس، لكن مع مرور الوقت تبين أن نتنياهو لم يدفع ثمناً انتخابياً كبيراً بسبب ذلك. كم هذا مهم: غير مهم.

إزاحة تسيبي لفني

رئيس المعسكر الصهيوني آفي غباي اختار إبلاغ تسيبي لفني عن إزاحتها وفك الشراكة معها في توقيت بائس، بشكل مفاجئ وببث حي أمام وسائل الإعلام. ما أدى إلى ذلك هو شبكة العلاقة العكرة بينهما والاستطلاعات التي أثبتت أن لفني لا تضيف مقاعد للحزب. بعد مرور بضعة أسابيع أعلنت لفني انسحابها من الحياة السياسية.
غباي تعرض لانتقاد شديد على الطريقة التي فعل بها ذلك، لكن هذه الخطوة عززت مكانته في الحزب وقلصت الدعوة لعزله وساعدت على تعزيز الحزب في الاستطلاعات، أحياناً لرقم من خانتين للمقاعد. كم هذا مهم: الإزاحة المغطاة إعلامياً سيتم تذكرها لسنوات، لكن التأثير على الحملة الانتخابية لم يكن كبيراً.
نتنياهو جند زعماء العالم وعلى رأسهم ترامب من أجل مساعدته في الحملة الانتخابية، ولم يكتف بلافتة كبيرة ظهر فيها إلى جانب الرئيس الأمريكي، بل نجح أيضاً في تجنيده للاعتراف بسيادة إسرائيل في هضبة الجولان. كم هذا مهم: مهم بشكل متوسط. إنجاز سياسي لم ينجح في تحمس المصوتين.
بعد عدد غير قليل من التخمينات والتأجيلات، صادقت الكنيست على قانون حلها وتبكير موعد الانتخابات. مشكوك فيه أن يشتاق أحد إلى الفترة السابقة التي ستذكر في الوعي العام بالأساس بسبب السلوك الفظ لأعضاء الكنيست من اليمين واليسار، والمصادمات العلنية. اورن حزان الذي يتنافس بصورة مستقلة في الانتخابات الحالية، وحنين الزعبي التي استقالت، كما يبدو سيشاهدان النقاشات في الكنيست القادمة من صالونات بيتيهما.
من المبكر معرفة هل ستكون الكنيست القادمة أفضل أم مثل سابقتها، وهل تستخدم كخاتم مطاطي على قرارات الحكومة، وتعمق الشرخ مع الأقليات في إسرائيل وتزيد تآكل مكانة المستشارين القانونيين. كم هذا مهم: مهم.

يونتان ليس وحاييم لفنسون
هآرتس 9/4/2019

قد يعجبك ايضا