الأردن أولاً… وكيف نحمي الوطن من العاصفة ؟

محي الدين غنيم  …..

الأردن ليس مجرد حدودٍ مرسومة على خارطة بل هو هوية وتاريخ وتضحيات كُتبت بدماء الشهداء وعرق الأوفياء. الحفاظ على الأردن اليوم لم يعد شعارًا يُرفع، بل مسؤولية وطنية مشتركة في زمنٍ تعصف فيه الأزمات من كل اتجاه.
أول ما يحمي الأردن هو وحدته الداخلية. فالدولة التي تتماسك جبهتها الداخلية، يعجز أعداؤها عن اختراقها. تعزيز الانتماء الوطني، ونبذ خطاب الفتنة والوقوف صفًا واحدًا خلف الدولة ومؤسساتها، هو خط الدفاع الأول في وجه أي تهديد داخلي أو خارجي.
وثاني ركائز الحفاظ على الأردن هو القيادة الهاشمية الحكيمة، التي أثبتت عبر العقود قدرتها على عبور الأزمات بأقل الخسائر، وتقديم مصلحة الوطن على كل اعتبار. الالتفاف حول القيادة، ودعم خياراتها السياسية والأمنية، يعزز مناعة الدولة ويمنحها قوة تفاوضية واحترامًا دوليًا.
أما القوات المسلحة والأجهزة الأمنية فهي صمام الأمان وسياج الوطن المتين. دعم الجيش العربي والأمن العام والمخابرات، واحترام دورهم الوطني، وعدم التشكيك بتضحياتهم، واجب وطني لا يقبل المساومة.
ولا يقل أهمية عن ذلك الإصلاح الحقيقي ومحاربة الفساد؛ فالدولة القوية هي التي تحاسب، وتُصلح، وتفتح أبواب الأمل أمام شبابها. العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، ومحاربة الواسطة عزز ثقة المواطن بوطنه وتغلق أبواب الاستغلال والتحريض.
وأخيرًا، فإن وعي المواطن هو السلاح الأخطر. عدم الانجرار خلف الشائعات، والتحقق من المعلومات، وعدم تحويل وسائل التواصل إلى منصات هدم، كلها ممارسات تحمي الأردن بقدر ما تحميه الدبابات والطائرات.
الأردن يُحافَظ عليه بالفعل لا بالقول، وبالوعي لا بالشعارات، وبالوحدة لا بالاختلاف. فمن أراد للأردن خيرًا، فليكن جزءًا من الحل لا أداة في يد الفوضى.
الأردن أمانة… وحمايته شرف ومسؤولية.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا