فادي السمردلي يكتب: السردية الأردنية… هوية وطن تُكتب بالثبات وتمتد عبر الزمن

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

 

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

السردية الأردنية ليست مشروعًا نظريًا يُكتب في الكتب، ولا شعارًا يُرفع عند الحاجة، بل هي حقيقة راسخة تشكّل وجدان هذا الوطن وتمنحه ملامحه التي لا تتشابه مع أي مكان آخر فالحديث عن السردية الأردنية اليوم ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية تحمي الوعي العام من التشويه، وتعيد ترميم الصورة الكاملة لتاريخ امتد آلاف السنين، ومرّ بمحطات هائلة صاغت هوية الأردن وشعبه وقيادته فالأردن ليس دولة وُلدت فجأة عام 1921، بل نتيجة طبيعية لمسار حضاري طويل، تعاقبت عليه الممالك القديمة، وازدهرت فوقه الحضارات، وسكنت شعوبه الأرض نفسها التي يقف عليها الأردنيون اليوم ففي هذه السردية، لا يبدأ التاريخ من نص سياسي ، بل من جذور ضاربة في عمق الأرض، من البتراء إلى الطفيلة، ومن جرش إلى البادية، ومن وادي الأردن إلى الكرك، فالمكان لا ينفصل عن الزمن، وكلاهما يشكلان صورة الوطن كما يجب أن تُروى، لا كما يراد لها أن تُختزل.

والسردية الأردنية هي المعادلة التي تربط الماضي بالحاضر، وتحفظ استمرارية الدولة الأردنية الحديثة بوصفها امتدادًا طبيعيًا لمسار طويل من البناء والأمن والانتماء وفي زمن تتسارع فيه محاولات إعادة صياغة الحقائق وتغيير الوعي، تصبح هذه السردية عمودًا فقريًا لحماية الهوية الوطنية الأردنية من التذويب، وتثبيت الوعي الوطني في مواجهة الضباب الثقافي والسياسي الذي يحيط بالمنطقة فهي ليست سردًا للأحداث ولا استعادة لصور قديمة، بل إطار شامل يفهم من خلاله الأردني دوره في وطنه، ويدرك موقعه في هذه المسيرة الممتدة عبر العصور وعندما نتحدث عن السردية الأردنية، فنحن نتحدث عن منظومة قيم.الوفاء، الشرف، الانتماء، التضحية، الصبر، واستمرار الدولة مهما اشتدت الظروف فقد أثبت الأردن، بقيادته وشعبه، أن الاستقرار ليس صدفة، بل نتاج وعي جمعي عميق بأن هذا الوطن أكبر من الاختلافات، وأعلى من الانقسامات، وأثمن من أن يُترك فريسة للجهل أو الإنكار.

ومن هنا، تأتي دعوة الأمير الحسين إلى ترسيخ السردية الوطنية بوصفها مسؤولية عامة، لا تنحصر في مؤسسة ولا جهة واحدة إنها واجب على كل أردني يعرف قيمة وطنه، ويدرك أن حفظ الهوية ليس مهمة الماضي فقط، بل مهمة الحاضر الذي يرسم المستقبل فالسردية الأردنية ليست قصة تُكتب لأجل الكتب المدرسية فقط، بل قصة تُعاش كل يوم: في احترام الأردني لتاريخه، وفي صلابة مؤسساته، وفي تماسك شعبه، وفي وعيه بأن هذه الأرض لم تُحمَ عبر الزمن إلا لأن أبناءها كانوا دائمًا مستعدين للدفاع عنها بكل ما يملكون ولذلك، فإن تعزيز السردية الأردنية هو فعل وطني بامتياز، يعيد صياغة العلاقة بين المواطن وتاريخه، ويؤكد أن الهوية ليست خيارًا، بل مسؤولية تُحمل بوعي وفخر وإيمان عميق بأن هذا الوطن، بقيادته وشعبه، قصة تستحق أن تُروى كما هي صلبة، نقية، ثابتة، وصادقة عبر الزمن.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا