انتخابات تاريخية وانتصار اليمين
النتائج الأساس في انتخابات 2019 باتت واضحة منذ الآن: وفقاً لعينة واحدة، هذا انتصار كبير لليمين ولا سيما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والليكود. حتى العينة الأولى، بدا لي يوم الانتخابات كأحد الأيام الهادئة إن لم أقل الباعثة على التثاؤب. يبدو أن كان هناك عناصر إشكالية في الائتلاف المستقبلي، ولكن إذا لم يجتاز فايغلين نسبة الحسم بينما اجتازها ليبرمان، فهذه أنباء طيبة.
اليسار خسر. من الصعب أن نرى كيف يشكل بني غانتس ائتلافاً. فلم يسبق أن وقف في رأس هذا معسكر زعماء سياسيون على هذا المستوى من التدني، بني غانتس عبر غباي وحتى زندبرغ. التجول وسط القدس يجلب ضجيجاً وأصواتاً. فمن مكان ما يصدح المذياع. 0.8 في المئة أقل من معدل التصويت قبل أربع سنوات. بعد ذلك يتبين أن 2.5 في المئة أقل. والأحاسيس من المحيط تكذب. في 2015 كان معدل التصويت عالياً نسبياً، أكثر من 72 في المئة. هواتف أوتوماتيكية، ورسائل قصيرة. آييلت شكيد تسمع في محيط الساعة الخامسة وهي تصرخ «النجدة». «بيبي يحتسينا بقشة». وهي تبث في الهاتف، «نحن في وضع غير جيد». بالفعل النتائج في العينات لا تتحسن. وشيلي يحيموفيتش وايتسيك شمولي هما أيضاً يستجديان: حزب العمل في خطر الشطب. مذهل. فهل طليقة صراخ النجدة تنجح. يبدو أنه في اليمين يمكن لهذا أن ينجح جزئياً. ولكن ليس في اليسار. هناك تسمع على مدى اليوم تقارير عن أناس يندفعون نحو صناديق الاقتراع، في تل أبيب، وفي ضواحي غوش دان.
كل واحد ينظر في أسفل كأس شايه. ما يقول لي باقي الشاي في أسفل الكأس؟ لكل واحد مصادر للمعلومات، إضافة إلى تقارير التيار المركزي والمذياع أساساً. ولكن في نهاية المطاف، نتائج الانتخابات، كما يقول العرب، هي كالبطيخة: أنت لا تعرف ما بداخلها. وحتى خبراء البطيخ يفوتون النتيجة في الغالب. وحتى لو كان بوسعهم أن يعرفوا كيفما اتفق بأن اللون أحمر في الداخل وقد لا يكون عفناً، لا يمكنهم أن يعرفوا إذا كان الطعم حلواً.
ولكن شيئاً واحداً يتبين بوضوح في يوم الانتخابات، لم يكن واضحاً حتى الدقيقة 90: الخط الأيديولوجي الذي يتصدره اليمين برئاسة نتنياهو هو اليوم الأهم والأكثر تركيباً بكثير مما يعرضه اليسار. ناخبو اليمين ـ «الآليين» ـ الأكثر ذكاء من مصوتي اليسار الذين أتاحوا لغانتس ولبيد أن يجريا ائتلافاً لحزبين يساريين تقليديين.
يفهم نتنياهو جيداً ما لا يفهمه منافسوه حتى في اليمين. دولة إسرائيل هي في بؤرة حرب هوية العالم الديمقراطي الغربي. أما اليسار فمربوط بساقه بوزن إسمنتي ثقيل. هذا هو اليسار الراديكالي الستاليني الجديد. حيثما تجذب هذه الكتلة الإسمنتية فإن كل السلسلة الغذائية لليسار والوسط تذهب. وبالتالي فإن هذه الانتخابات مهمة ومصيرية، حتى لو لم تكن المناطق نجماً هذه المرة.
«لم يتحدث أحد عن الشيوخ، وعن الناجين من الكارثة»، يقول لي صاحب كشك في مركز رهافيا. وهذا مفاجئ. الانطباع أنه محق. ليست القوائم الاجتماعية الوهمية، وليست الصحبة الاجتماعية المؤطرة، ممن صرخوا «انجدوني رجاء» قبل إغلاق بوابات صناديق الاقتراع. كانت هذه انتخابات تاريخية دون أن نفهم هذا إلى أن حسم الأمر.
أمنون لورد
إسرائيل اليوم 10/4/2019