أوهام إسقاط إيران … حين تصطدم التهديدات الأمريكية بجدار الواقع
محي الدين غنيم …..
في كل مرة تتصاعد فيها نبرة التهديد الأمريكية ضد إيران، يعود الخطاب ذاته: ضربة قاصمة انهيار وشيك ونظام على وشك السقوط. لكن السؤال الجوهري الذي يتجاهله صناع هذا الخطاب هو: هل تُهزم الدول بالشعارات أم بالوقائع؟
الواقع يقول بوضوح لا لبس فيه: إيران ليست دولة عابرة ولا نظامًا هشًا يمكن إسقاطه بعملية عسكرية خاطفة أو بحرب نفسية إعلامية، كما يُروج في واشنطن وتل أبيب. نحن أمام دولة ذات جذور تاريخية عميقة وتركيبة جغرافية معقدة وكتلة بشرية ضخمة، فضلًا عن منظومة عسكرية وأمنية تم بناؤها على مدى عقود، ليس للدفاع فقط بل لفرض معادلات ردع حقيقية.
ترسانة الردع… لغة القوة لا الخطاب
إيران تمتلك اليوم واحدة من أكثر الترسانات الصاروخية تطورًا وتنوعًا في المنطقة بمديات مختلفة وقدرات دقيقة، إضافة إلى منظومات دفاع جوي وقدرات بحرية غير تقليدية قادرة على تهديد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم. هذه القدرات لم تُبنَ للاستعراض، بل لتقول بوضوح : كلفة الحرب ستكون باهظة على الجميع.
الجغرافيا والديمغرافيا: معادلة مستحيلة الكسر
من يهدد بإسقاط إيران يتناسى أن الحديث يدور عن دولة مترامية الأطراف، ذات تضاريس قاسية، وحدود طويلة، وشعب يتجاوز الثمانين مليون نسمة. أي مغامرة عسكرية لن تكون نزهة بل حرب استنزاف طويلة لا تملك الولايات المتحدة ولا حلفاؤها شهية خوضها، خاصة في عالم متخم بالأزمات والحروب.
الالتفاف الداخلي… عامل الحسم
خلافًا لما يُروَّج، أثبتت التجارب أن الضغط الخارجي يعزز التماسك الداخلي في إيران، لا العكس. عند التهديد الوجودي، تتراجع الخلافات الداخلية، ويبرز منطق “الدفاع عن الدولة”، وهو ما فشلت واشنطن في كسره رغم العقوبات والحصار والضغوط المتواصلة.
إن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني ليس سوى وهم سياسي وإعلامي يُستهلك في الحملات الانتخابية، ويُستخدم لطمأنة الحلفاء، دون قدرة حقيقية على ترجمته على الأرض. إيران لا يمكن هزيمتها بالمطلق، وأي محاولة لكسرها ستفتح أبواب الجحيم على المنطقة بأكملها، وتهدد الأمن الدولي، لا الإيراني وحده.
باختصار يا سادة : التهديدات عالية الصوت… لكنها فارغة المحتوى والواقع أقوى من كل الدعاية.
حمى الله إيران وشعبها الشقيق
الكاتب من الأردن