تونس تسعى إلى تقليص عجزها التجاري عبر تعزيز الصادرات

 

وهج 24 : تواجه الصادرات التونسية جملة عقبات، تتعلق بالنقل البحري والجوي، والتأمين، والتمويل، وبطء الإجراءات البيروقراطية (كالجمارك)، وغياب تنويع السلع والتنافسية، وضعف الإنتاجية.
وفي مطلع العام الماضي، أطلقت تونس التي تسجل نموا متصاعدا في عجز ميزانها التجاري حزمة مؤلفة من 20 إجراء لزيادة الصادرات وتحقيق معدل نمو بأكثر من 20 في المئة خلال الفترة 2018-2020، لتتجاوز 50 مليار دينار (16.61 مليار دولار) بحلول 2020.
شملت الحزمة العديد من الإجراءات الهادفة إلى تبسيط النفاذ إلى التمويل وتأمين الصادرات، وتوسيع التمثيل التجاري وتطوير اللوجستيات والنقل.
كما تضمنت الحزمة رفع ميزانية صندوق النهوض بالصادرات (حكومي) إلى حدود 40 مليون دينار (13.2 مليون دولار) في 2018، و80 مليون دينار (26.5 مليون دولار) في 2019، حتى 100 مليون دينار (33.2 مليون دولار) في 2020.
وخلال العام الماضي ارتفعت الصادرات على أساس سنوي 20 في المئة إلى 40 مليار دينار (13.2 مليار دولار)، كما ارتفعت الواردات 19.1 في المئة إلى 60 مليار دينار (19.9 مليار دولار)، وفق بيانات رسمية.
وتعاني تونس من ارتفاع العجز التجاري (الفرق بين الصادرات والواردات)، الذي سجل 20 مليار دينار (6.6 مليار دولار) في 2018، مقابل 15.59 مليار دينار (5.1 مليار دولار) في 2017.
وفي الربع الأول من العام الحالي صعد العجز التجاري بنسبة 8.7 في المئة على أساس سنوي، إلى 3.973 مليار دينار (1.302 مليار دولار).
وفي هذا الخصوص، يقول وزير التجارة التونسي الأسبق، محسن حسن، ان «الإجراءات التي تم اتخاذها بداية 2018، نظريا تعتبر جيدة». ويضيف ان قطاع الصادرات يواجه عقبات عديدة، أبرزها تخلف مستوى النقل البحري والجوي، ونقص تأمين وتمويل الصادرات، وتباطؤ الإجراءات البيروقراطية، وغياب التنافسية، وضعف الإنتاجية.
وفي رأيه غإن «كل هذه العوائق تؤثر على قدراتنا التصديرية ووجودنا في الأسواق الواعدة (..) المفروض اليوم العمل على عودة إنتاج الفوسفات والمحروقات».
وتشهد البلاد منذ عدة سنوات تباطؤا في إنتاج الفوسفات والنفط، لأسباب مرتبطة بالإضرابات وضعف الاستثمارات.
وحسب الوزير السابق «المطلوب شراسة في البحث عن أسواق جديدة، وهو ما يتطلب إزالة العوائق الإدارية والمالية.. اليوم هناك بطء كبير في تنفيذ الحلول».
ويتابع «المنتج التونسي قادر على منافسة المنتجات العالمية، في ظل تراجع قيمة الدينار، ولكن ذلك أمر غير كاف، لا بد من التشجيع على الاستثمار في تكنولوجيا الاتصالات».
ويوضح أنه «ليس هناك مجهود كبير لاقتحام أسواق جديدة، خاصة السوق الإفريقية، رغم وجود فرص عدة، منها انضمام تونس مؤخرا إلى السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا)».
أما خالد بن عبد الله، مدير عام التجارة الخارجية في وزارة التجارة، فيرى ان «الإجراءات المتعلقة بدفع التصدير المرتبطة بوزارة التجارة تقريبا تمّ تنفيذها بنسبة 100 في المئة». ويضيف «بالنسبة إلى نتائج التجارة الخارجية يتم قراءتها انطلاقا من عديد المعطيات، وتشمل تدهور قيمة الدينار، وهي ليست من صلاحيات وزارة التجارة، وقطاعات أخرى تعاني من مشاكل مثل المحروقات والفوسفات، وهي تؤثر على الميزان التجاري».
ويشدّد بن عبد الله على أنّ «السوق الأوروبية تبقى الأهم بالنسبة إلى تونس (..) 73 في المئة من صادراتنا نحو أوروبا و54 في المئة من واردتنا من أوروبا».
على صعيد آخر قال «صندوق النقد الدولي» في بيان أمس الأربعاء ان تونس تمر بانتعاش متواضع نتيجة شكوك سياسية واقتصادية واختناقات كلية. جاء ذلك في ختام زيارة نفذتها بعثة من الصندوق لمراجعة برنامج الإصلاح الاقتصادي في تونس.
وأضاف الصندوق ان نمو الناتج المحلي الإجمالي سيبلغ 2.7 في المئة في 2019، ارتفاعا من 2.6 في المئة في 2018.
وتنفذ تونس برنامج إصلاح اقتصاديا مع «صندوق النقد الدولي» منذ العام 2016، حصلت بموجبه على قرض بقيمة 2.8 مليار دولار.
وذكر الصندوق أن شكوكا تعاني منها البلاد دفعت إلى عدم حصولها على التمويل في كثير من الأحيان، «وبالتالي ظل النمو غير كاف للتخفيف من حدة البطالة، التي ما تزال مرتفعة بشكل خاص للشباب والنساء».
وبلغت نسبة البطالة في تونس خلال الربع الأخير من عام 2018 نحو 15.5 في المئة، وهي النسبة نفسها المسجلة في الربع الثالث للعام، والربع الأخير من عام2017.
وحسب بيانات رسمية، بلغ عدد العاطلين عن العمل في الربع الأخير منالعام الماضي 645 ألفا من مجموع السكان النشيطين ، مقابل 643 ألف عاطل في الربع الثالث.
وجاء في بيان الصندوق أن السلطات التونسية «واصلت تنفيذ سياسة الإصلاح، ومع ذلك ما يزال ارتفاع نقاط الضعف في الاقتصاد الكلي يهدد الاستقرار الاقتصادي». وتابع «أدت الإجراءات الضريبية في 2018 وتحصيل الضرائب، إلى تحسين الإيرادات، بينما ساعدت الزيادات في أسعار الطاقة على احتواء نمو إعانات الطاقة».
واعتبر أن احتواء نمو إعانات الطاقة أسهم في زيادة الإنفاق على الاستثمار العام والبرامج الاجتماعية التي توفر فرص العمل.
لكنه استدرك بالقول «ما تزال الاختلالات الكبيرة تعيق نمو تونس وإمكاناتها الوظيفية.. ما يزال النمو يعتمد بشكل كبير على الاستهلاك، وظل الاستثمار والصادرات غير ديناميكيين».

المصدر : الأناضول

قد يعجبك ايضا