رئيس جامعة بنها كرّم شعبان عبدالرحيم لأنه موجوع بالمرضى ومأزوم بسبب ميزانيته الشحيحة وإعادة أمجاد زراعة القطن القطن
وهج 24 : أبرز خبر وحدث في الصحف المصرية الصادرة يوم الاثنين 6 مايو/أيار، كان إعلان أن الاثنين هو أول أيام شهر رمضان المبارك وبدء الصوم فيه، بعد أن أعلنت دار الإفتاء ذلك لثبوت الرؤية الشرعية، رغم أن الموعد كان محددا منذ أكثر من أسبوع عملا بالحسابات الفلكية، وبالتالي اتخذ الناس استعداداتهم، وكذلك الحكومة بإعلان عدد من وزاراتها ومرافقها حالة الطوارئ، من مد فترة عمل مترو الأنفاق والمواصلات العامة، ووزارة الثقافة التي أعدت برامجها، وحتى المطاعم الكبرى والفنادق استعدت لحفلات الإفطار والسحور، مع تقديم فقرات فنية، وشركات ومصانع ومحلات الأغذية استعدت للضغط الذي ستتعرض له منتجاتها، خاصة من اللبن الزبادي والجبنة البيضاء، والبيض والعصائر.
الطبقتان المتوسطة والفقيرة تحملتا العبء الأكبر للإصلاح و«الأرزاق بيد الله والأسعار بيد الحكومة»
والجيش والشرطة ووزارة الأوقاف وكثير من الجمعيات الخيرية، التي تقدم كراتين السلع الغذائية للملايين من الفقراء، وبعض الأغنياء الذين يتطوعون لإقامة موائد الرحمن، ثم جهاز الأمن الذي يزيد من نشاطه السري، لإحباط أي محاولة إرهابية لتعكير صفو الاحتفالات، في هذا الشهر.
وأبرزت الصحف استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ورد المقاومة بإطلاق صواريخ على إسرائيل، أدت إلى قتل أربعة وجرح آخرين، وتدخل المخابرات المصرية التي تتولى هذه القضية للتوصل إلى تهدئة بين الطرفين. والسيسي يستغل فرصة افتتاح الانفاق الأربعة تحت قناة السويس ليؤكد أن الشركات المدنية هي التي قامت بالعمل، والجيش مجرد مشرف لمتابعة السرعة والجودة، ويرد على الذين يتوقعون تعرض مصر لأحداث مشابهة للسودان والجزائر. ومطالبة الحكومة بفتح حوار مع المعارضين الذين رفضوا دعوة أيمن نور لحضور مؤتمر في الخارج ضد النظام، وإشادة بجهود الحكومة لتجنب أزمة مالية كالتي تعرضت لها اليونان.
أما الاهتمامات الأساسية للناس بالإضافة إلى رمضان فإنها امتحانات المرحلة الابتدائية والإعدادية والصف الاول الثانوي في التاسع عشر من الشهر الحالي، والاستعدادادت للثانوية العامة بعد رمضان والعيد، أي أن كثيرا من الأسر في حالة طوارئ، بالإضافة لاهتمام بعض الفئات بما تحصل عليه من الدولة. ونشرت الصحف نبأ وفاة هاني شكري الله الكاتب والصحافي في «الأهرام» ووفاة الدكتور ممتاز السعيد وزير المالية الأسبق في حكومة الدكتور كمال الجنزوري، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وإلى ما عندنا..
توضيحات الرئيس
ونبدأ بالرئيس وكلمته وهو يفتتح الأنفاق الأربعة التي تمر تحت قناة السويس، فبالإضافة للإشادة بحجم العمل الذي تم، والمبالغ الضخمة التي يتم صرفها لتغيير وجه مصر تماما، فإنه حرص على الرد على تساؤلات تدور بين الناس حول دور الجيش في المشروعات الاقتصادية ومنافسته للشركات المدنية فأوضح أن دوره إشرافي فقط ليضمن سرعة التنفيذ وجودة المشروعات وقال نقلا عن إسماعيل جمعة في «الأهرام»: «شدد الرئيس على أن كل الشركات العاملة في هذه المشروعات هي مدنية مصرية مثل، أوراسكوم والمقاولون العرب وبتروجت وكونكورد، وهي الشركات التي قامت بتنفيذ مشروعات الأنفاق الجديدة أسفل قناة السويس، التي تعد أضخم وأحدث منظومة للأنفاق في تاريخ مصر. إن دور الجيش في تلك المشروعات هو مجرد دور إشرافىيفقط وليس كما يتم تصويره أو تداوله من أن القوات المسلحة هي التي تقوم بتنفيذ المشروعات القومية، موضحا أن الهدف من إدارة الجيش لتلك المشروعات هو تذليل أي عقبات قد تواجه الشركات المنفذة، بهدف تحقيق الإنجازات في التوقيتات المحددة. وأشار أيضا إلى أن إشراف القوات المسلحة لا يوجد في كل المشروعات مثل مشروعات الكهرباء على سبيل المثال، وطالب وسائل الإعلام بالتعامل مع هذا الأمر لنقل الصورة الحقيقية التي تنصف الشركات المصرية المدنية، مؤكدا على أن الجيش له مهام كثيرة، سواء في سيناء أو على كل الحدود الغربية والجنوبية.
وأكد الرئيس على أن إقليم قناة السويس هو واحد من 10 أقاليم وأن قيمة المشروعات التي تم تنفيذها فقط فيه تتجاوز 800 مليار جنيه، بمعنى أن كل المشروعات التي نفذتها الدولة منذ منتصف 2014 وتنتهي في منتصف العام المقبل تتجاوز 8 تريليونات جنيه، تهدف في المقام الأول إلى توفير ملايين فرص عمل للشباب والشابات. وأوضح أن المشروعات التي يتم تنفيذها في إقليم القناة في محافظاته الخمس «بورسعيد والإسماعيلية والسويس وشمال وجنوب سيناء» تؤكد اتجاه الدولة لمجابهة الإرهاب بالتنمية وليس بالمواجهة المسلحة فقط. وفي إشارة غير مباشرة إلى ما يحدث في السودان والجزائر وتطلع البعض إلى إمكانية حدوث مثله في مصر قال الرئيس: قال إنه لو كانت المظاهرات هي السبيل لبناء مصر لتقدم صفوف المصريين بالتظاهر في الشوارع ليل نهار وأكد أن البلاد تبنى بالأمن والاستقرار والسلام والعمل، ونحن نقوم ببناء الدولة حاليا في الوقت الذي نبذل فيه الدم في مواجهة الإرهاب، مشددا على أن من حقنا كمصريين ألا نكون متخلفين في ذيل الدول وأن من حقنا كأمة أن تأخذ مكانها بين كبرى الدول بالعلم والاستقرار والأمن والبناء والتعمير».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة التي حظيت وبعض وزرائها بالمديح والإشادة، ففي «الأخبار» قال المحرر الاقتصادي عاطف زيدان عن ديون مصر وخطورتها، خاصة الخارجية التي كثرت التحذيرات منها: «أعلنت اليونان الأسبوع الماضي الدخول في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لسداد جانب من ديونها الخارجية التي تصل 4 أضعاف ديون مصر، قبل مواعيدها، لتخفيض أعباء خدمة الدين بالموازنة، واختارت اليونان الديون ذات الفائدة المرتفعة لسدادها، فخطورة الدين لا تكمن في حجمه فقط، وإنما في قيمة أعباء خدمته فالدول المختلفة، بما فيها المتقدمة لديها ديون ضخمة، لكن أعباء خدمة الدين لا تمثل ضغطا على موازناتها بسبب انخفاض نسب الفائدة، التي تقل في الدول المتقدمة عن 1٪ مقارنة باكثر من 20٪ لدينا، مما يجعل ديون الدول المتقدمة لا تمثل أزمة رغم ضخامتها، ومن حسن الحظ أن معظم ديون مصر الخارجية تتمتع بفائدة منخفضة باستثناء السندات، بينما تعاني الموازنة بشكل أكثر من أعباء الدين المحلي ذي الفائدة المرتفعة».
مصانع النسيج
أما زميله جلال دويدار في العدد نفسه من «الأخبار» فقال عن حل مشاكل كل مصانع النسيج التابعة للقطاع العام: «من الطبيعي أن يسعد المصريون ويتطلعون خيرا من تدخل الرئيس السيسي لحل أزمة صناعة النسيج في مصر، وعودة أمجادها، وبالتالي أمجاد زراعة القطن المصري طويل التيلة. ليس خافيا أن محاولات حلّ هذه الأزمة توالى عليها العديد من وزراء قطاع الأعمال المسؤولين عن هذا النشاط، ولكنها كلها باءت بالفشل. في الآونة الأخيرة تم استئناف هذه الجهود التي تركزت على إيجاد حلول لتوفير التمويل اللازم لتحقيق هذا الهدف كان التعاقد مع أحد بيوت الخبرة الأجنبية في هذا المجال، واحدة من الخطوات التي تم اللجوء إليها استنادا إلى الدراسات والبحوث الميدانية. خطة حل المشاكل المتراكمة تم بحثه في اجتماع الرئيس مع المسؤولين المعنيين بهذه القضية».
الإصلاح الاقتصادي
«إذا كان الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته مصر عام 2016 حتميا، فتوزيع جل أعبائه على الطبقتين المتوسطة والفقيرة لم يكن قضاء ولا قدرا. حسب رأي أحمد جلال في «المصري اليوم». ويواصل الكاتب قائلا، صحيح أن مصر كانت في حاجة ماسة لمواجهة انفلات عجزي الموازنة والحساب الجاري، وتزايد الضغوط على الجنيه، ونضوب الاحتياطي من الموارد الأجنبية، وتشوه الأسعار، خاصة أسعار الطاقة، لكن هذا لا يعني أنه لم يكن ممكنا تصميم برنامج الإصلاح بشكل أكثر عدالة، تمسكا بفضيلتي العدل والسلم الاجتماعيين. للاستفادة من التجربة مستقبلا، دعونا نتساءل عما إذا كان ما تم من إصلاح كان حتميا حقا؟ وهل تحملت الطبقتان المتوسطة والفقيرة جل أعبائه بالفعل؟ وما هو التفسير المنطقي لحدوث ما حدث؟ عن حتمية الإصلاح، إذا أخذنا مثالا لأسرة دخلها الشهري 4000 جنيه، ومصروفاتها تتجاوز 5000 جنيه، فهذه الأسرة مضطرة إلى تمويل العجز عن طريق الاقتراض، أو العطايا، أو تحويلات أحد أفرادها من الخارج. المعضلة الحقيقية أن هذا الوضع غير قابل للاستدامة، وأن الخيارات المتاحة أمام هذه الأسرة، عاجلا أم آجلا، لا تخرج عن تقليل المصروفات، أو زيادة الإيرادات، أو كليهما، وحبذا لو صاحب ذلك ترشيد في الاستهلاك وزيادة في الإنتاج. بالتشابه، كانت أحوال الاقتصاد في مصر عام 2015/2016 مماثلة لأحوال هذه الأسرة، وقد وصل عجز الموازنة، كنسبة من الدخل القومي 12.5٪، وعجز الحساب الجاري 6.0٪، والدين العام 97٪، لذا لزم الإصلاح. القول بأن الإصلاح كان حتميا لا يعني بالضرورة أن الطبقتين المتوسطة والفقيرة كان عليهما تحمل جل أعبائه. الإجراءات التي تم اتخاذها أخذت شكل زيادة في أسعار السلع (خاصة الطاقة) والخدمات (خاصة الكهرباء)، وتعويم للجنيه، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، ونتجت عنها زيادة غير مسبوقة في الأسعار. صحيح أن هذه الإصلاحات عالجت تشوهات شديدة الضرر، لكنها أدت أيضا إلى تآكل الدخول الحقيقية. وقد حاولت الحكومة معالجة هذا الأمر بمنح علاوات استثنائية لأصحاب المعاشات، ولمن يعملون بها، وزيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية لمن يقعون تحت خط الفقر، والتوسع في الخدمات العامة، خاصة الكهرباء والطرق. لكن الزيادة في الأجور والمعاشات لم تواكب الزيادة في الأسعار، ولم يتم تطبيقها على من يعملون في القطاع الخاص الرسمي أو غير الرسمي، ولم تتسع شبكة الحماية الاجتماعية لتشمل كل من هم تحت خط الفقر، ناهيك عمن لا وظيفة لهم. قدّم البنك المركزي مبادرة حميدة لدعم الصناعات الصغيرة، بإتاحة قروض ميسرة بفائدة 5٪، لكن التمويل ليس العائق الوحيد أمام هذا القطاع. ما لم نره كان مبادرات جادة لترشيد أولويات الإنفاق العام، حتى إن جاءت من موارد خارج الموازنة العامة، أو ربط الأجور بالأسعار، أو توسيع القاعدة الضريبية ورفع معدلات الضرائب على الدخول العالية أو الثروة، أو زيادة نسب الإنفاق على التعليم والصحة طبقا لدستور 2014. المحصلة النهائية كانت أن الطبقتين المتوسطة والفقيرة تحملتا العبء الأكبر للإصلاح. لماذا حدث ما حدث؟ هناك تفسيران: أولهما، أن إجراءات الإصلاح استهدفت تحقيق التوازن الكلي للاقتصاد (تقليل عجزي الموازنة والحساب الجاري) وترشيد الاستهلاك والإنتاج، بدون مراعاة تذكر للآثار التوزيعية. هذه آفة برامج الإصلاح التقنية، سواء كانت محلية أو مستوردة. لذر الرماد في العيون، يصاحب هذه البرامج عادة بعض التدابير لدعم الحماية الاجتماعية. التفسير الثاني سياسي في الأساس. في الدول التي تنعم بنظم سياسية ناضجة تتم غربلة الإجراءات الإصلاحية بين ممثلي المصالح المختلفة، وصولا لتوافق مجتمعي حول توزيع الأعباء والمنافع. في المجتمعات غير الناضجة سياسيا، يتم اتخاذ القرارات بدون نقاش جاد، وكثيرا ما تطغى مصالح الفئات الأقوى على غيرها. صحة أحد هذين التفسيرين لا تنفي صحة التفسير الآخر، وقد تربطهما علاقة سببية. أيا كان الأمر، قراءتي لما حدث في مصر في السنوات الأخيرة أن الإصلاح الاقتصادي كان ضروريا لانتشال الاقتصاد من عثرته، إلا أن آثاره التوزيعية لم تكن قضاء ولا قدرا. فيما هو آت، من الممكن تصميم برامج الإصلاح بشكل يحقق الرشادة والعدالة في آن. ما يضمن هذا التوازن أن يكون هناك تمثيل حقيقي لأصحاب المصالح المختلفة في اتخاذ القرار. وإذا كان جوهر المشكلة الاقتصادية هو كفاءة استخدام الموارد، فجوهر قضية عدالة التوزيع سياسي في المقام الأول».
استنساخ وزير
وإذا انتقلنا إلى «المصري اليوم» سنجد الدكتور عمرو هاشم ربيع يبدي إعجابا شديدا بوزير النقل الفريق كامل الوزير، وما أحدثه في مدة قصيرة جدا من تحول في مرفق السكة الحديد فقال: «إن ما حدث من تطور حقيقي في خدمات النقل يشي بأننا أمام تجربة ناجحة، صحيح أن هناك سوابق كثيرة في هذا المجال تتعلق بتحسين مستوى الطرق، خاصة في العاصمة والمدن الكبرى والطرق الرابطة بين المحافظات، إلا أن التطور الذي شهده قطاع السكك الحديد، خلال الأسابيع القليلة الماضية يشير إلى أننا بحق أمام إنجاز ينسب لصاحبه في الأساس، فالرجل استثمر موارد الوزارة بكفاءة، ولم يطلب إلى الآن أي موارد إضافية، تشكل طفرة في الموازنة، استغلال قدرات الهيئة المهدرة، وابتكار وتخليق موارد جديدة ورفع مستوى النظافة والنظام وتفعيل الرقابة على أداء الموظفين، خاصة الثواب والعقاب إلخ، كلها خطوات اتخذت ورفعت إلى حد كبير من مستوى خدمة النقل عبر السكك الحديد. لا شك في أن الاستمرار على هذا المستوى من الأداء المنظم والراقي يجعلنا قريبا نستعيد مكانة مصر في هذا القطاع، حيث كانت مصر حتى سنوات قليلة واحدة من أكبر دول العالم التي تمتلك خطوط نقل عبر السكك الحديد. السؤال الآن: كيف نرتقي بمؤسسات الدولة الأخرى كي نصل إلى هذا المستوى فائق الجودة بعبارة أخرى: كيف نستنسخ كامل الوزير في قطاعات خدمية لا غنى للمواطن عنها في حاجاته اليومية».
السياسة والاقتصاد
«من يقود من: السياسة أم الاقتصاد، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط؟ يتساءل عماد الدين حسين في «الشروق» ويقول، البعض لا يزال يجادل، لكن كل يوم، هناك دليل على أن الاقتصاد، هو القاطرة، والسياسة تتبعه. هناك مثال عملي وشيق جدا، يلخص لنا الإجابة عن هذه المعضلة.. في 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قتل الكاتب الصحافي السعودي جمال خاشقجي بطريقة وحشية داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، على يد فريق من أجهزة الأمن السعودية. وبعد أيام وفي 23 أكتوبر، انعقد منتدى مستقبل الاستثمار «دافوس الصحراء»، الذي ينظمه صندوق الثروة السعودية، ويتحدث فيه سنويا ولي العهد محمد بن سلمان. غالبية كبار رجال السياسة ورؤساء الشركات العالمية الكبرى، أعلنوا مقاطعتهم للمؤتمر احتجاجا على مقتل خاشقجي، ومن هؤلاء وزير الخزانة الأمريكى ستيفن منوتشين، وكذلك وزير مالية هولندا، ووزير خارجية الدنمارك أندرس صموئيلسن، ومديرة صندوق النقد الدولى كريستين لاجارد، ورئيس البنك الدولي وقتها جيم يونج كيم، والرؤساء التنفيذيون لكبرى الشركات العالمية مثل دوتش بنك، وجيه بي مورجان تشيس، وبلاك روك إنك، وسوفت بنك، وإتش إس بي سي، ورئيس بورصة لندن. للوهلة الأولى فإن هذه الانسحابات والمقاطعة الشاملة من كبار المسؤولين السياسيين ورؤساء الشركات الدولية، تؤكد أن السياسة هي التي تقود الاقتصاد، وأن المبادئ تتقدم على الدولارات واليوروهات وبراميل البترول، لكن التطورات اللاحقة تقول عكس ذلك تماما بعد لحظات من إعلان كبار المسؤولين ورؤساء الشركات مقاطعة مؤتمر دافوس الصحراء، فوجئنا ببعض وسائل الإعلام تكشف لنا الخدعة، وهي أن الكبار قاطعوا شكلا، لكنهم أرسلوا مسؤولي الصف الثاني والثالث والرابع، لكي يضمنوا جزءا من الكعكة، والصفقات الكثيرة التي كانت تنتظرهم في هذا المؤتمر. أما الذي اتخذ موقفا عمليا براغماتيا سافرا، فكانت الحكومة الروسية التي شاركت بوفد من ثلاثين من كبار رجال الأعمال رؤساء الشركات والشخصيات العامة بقيادة كيريل ديمتريف الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر، وهو الذي لعب دورا بارزا في إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتقوية العلاقات مع السعودية. الدليل الثاني والكبير والمهم على أن الاقتصاد هو من يوجه السياسة هو أن غالبية من قاطعوا رسميا مؤتمر دافوس الصحراء في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عادوا للسعودية مرة أخرى لحضور الدورة الأولى لمؤتمر القطاع المالي في الرياض يومي الأربعاء والخميس الماضيين… كصحافي وإنسان أدين بأشد العبارات الممكنة مقتل خاشقجي، وكذلك الطريقة الهمجية التي قتل بها، لكن اليوم أتحدث عن المصالح الكبرى التي تدوس وتجرف في طريقها الكثير مما يقال عن المثل والمبادئ. نتذكر أن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان الأكثر براغماتية، وقال إن ما يشغله هو الصفقات، وإنه إذا استجاب لمطالب الصحافيين وبعض أعضاء الكونغرس وجمّد علاقته مع السعودية، فالمستفيد الوحيد سيكون الشركات الصينية والروسية… هل معنى كل ما سبق أن يستسلم الجميع لسلطان المال؟ بالطبع لا، وعلى كل صاحب ضمير ألا يتوقف عن أن يصدع بالحق، لكن عليه أيضا ألا يراهن أكثر مما ينبغي على السياسة، فهي منقادة للاقتصاد، في كل أنحاء العالم».
المثقفون «الهبارون»
ومن «الشروق» إلى الجمهورية والسيد البابلي الذي عبر عن غيظ يكتمه نحو المثقفين من أصحاب الياقات البيضاء وأفعالهم ونفاقهم وارتزاقهم وقال عنهم: «يدور الحديث عن المثقفين. والمثقفون في مصر عبر كل العصور كانوا أكثر الفئات الانتهازية في تحسين أوضاعهم الاجتماعية والحياتية، على حساب المبادئ والأخلاق والضمير، والرئيس الراحل أنور السادات كان على خلاف دائم مع المثقفين، واعتاد أن يصفهم «بالأفنديات» في سخرية من أصحاب الياقات البيضاء الذين لا يجيدون إلا الكلام الفلسفي البعيد عن الواقع والتطبيق. ومبارك كان يعرفهم جيدا ويعرف عنهم كل صغيرة وكبيرة، وأحد هؤلاء المثقفين خرج علينا في برنامج تلفزيوني ليقول إنه في أحد الاجتماعات طلب من مبارك خمسة ملايين جنيه للاتحاد الذي يترأسه، فكان رد مبارك بالرفض قائلا له: «إنت لسه هابر هبرة 20 مليون جنيه من حاكم عربي «. ومبارك كان يصف ذلك «بالهبرة» ولكنه لم يفعل شيئا في مواجهة هذه «الهبرات» وتركهم «يهبرون» ويستمتعون ما داموا لا يقتربون منه ويدافعون عنه، وهذا هو أسوأ أنواع الفساد».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات المتنوعة التي لا رابط بينها، وعلى سبيل المثال أثار بشير حسن في جريدة «البوابة» حملة الهجوم التي تعرض لها رئيس جامعة بنها بسبب تكريمه المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم، الذي شارك في حفل فني لدعم مستشفى الجامعة، وقال دفاعا عن الاثنين رئيس الجامعة وشعبان، ومهاجما باقي الفنانين الذين لا يقومون بأعمال مماثلة لدعم المستشفيات الجامعية: «تكريم جامعة بنها للمطرب الشعبى شعبان عبدالرحيم أقام الدنيا ولم يقعدها، تعالت صرخات الرفض وانتفض البرلمان وعلق البعض المشانق لرئيس الجامعة جمال السعيد، وكأنه اختار شعبان عبدالرحيم لمنحه أوسكار أحسن أغنية. كنت أتمنى على من تعالت صرخاتهم أن يزوروا مستشفى جامعة بنها، أو أي من المستشفيات الجامعية على مستوى الجمهورية، ربما يحركهم حال المرضى، أو حاجة هذه المستشفيات للتبرعات، وربما يسلك نجوم الغناء مسلك شعبان عبدالرحيم، بتنظيم حفلات يخصص عائدها للمستشفيات الجامعية، وإن لم يجعلوا من إنسانية شعبان قدوة لهم فليجعلوا من أم كلثوم وأبناء جيلها قدوة. لكن من اعتاد العلاج في المستشفيات الخاصة، أو في الخارج ولم تطأ أقدامه مستشفيات المرضى من الفقراء، لن يتحرك وجدانه. يا من فتحتم نيرانكم على رئيس جامعة بنها، ويا من تناسيتم المستشفيات الجامعية كقبلة لعلاج مرضى الأقاليم البسطاء، ويا من غضضتم أبصاركم عن طوابير المرضى التي تطوق مستشفيات جامعة القاهرة يوميا، يا كل هؤلاء كفوا عن المتاجرة والصراخ، ولا تهينوا من يتاجرون مع الله في علاج الفقراء، مشاهدكم التمثيلية تصيبنا بالغثيان، وإذا كان رئيس جامعة بنها قد كرم شعبان عبدالرحيم فلأنه موجوع بالمرضى ومأزوم بسبب ميزانيته الشحيحة. أما إذا كانت أزمتكم في شعبان عبدالرحيم نفسه فمرحبا بكل شعبان يسهم في توفير مكان وعلاج للمرضى ليلقى تكريما ليس فقط من جامعة بنها لكن من كل جامعات مصر».
فلسفة الصوم
أما محمود زاهر فيتحدث في مقاله في «الوفد» عن فلسفة الصوم يقول: «بدأ رمضان، شهر الصبر والرحمة والمغفرة والعتق من النار.. شهر البدايات الجديدة، والفرص الاستثنائية التي تنقذ الإنسان من استغراقه في تفاصيل الحياة اليومية، بكل ما فيها من آلام ومعاناة وأوجاع. رمضان شهر يختلف تماما عن بقية الشهور، على صعيد العادات والعلاقات الإنسانية والاجتماعية، لما له من دور مهم في وضع برنامج جديد لحياة مختلفة وسلوكيات وعادات متجددة. إنه رسالة الروح ومدرسة الضمير وفلسفة الفكر، وفرصة لبدء حملة تطهير شاملة للنفس لتصفية الرواسب خلال أحد عشر شهرا، كما أنه رسالة مهمة ومتجددة كل عام للتكامل والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، الذين يكونون خلاله أكثر تواصلا وتراحما في ما بينهم. إذا كان من فوائد الصوم خلال رمضان الإحساس بجوع الفقراء ـ الذين يمثلون الشريحة الأكبر من الناس ـ فإن المغزى يدخل في التقرب من شعور هذه الطبقة الفقيرة في المجتمع، ليتحول في ما بعد إلى عُرف إيجابي يتواصل فيه الناس في ما بينهم. رمضان.. يعد بمثابة «دورة» يتدرب الناس فيها على التحمل والصبر والمواساة، حيث يتواضع فيه الغني إلى مستوى الفقير، ويترفع فيه الفقير إلى مستوى الغني.. باختصار هو شهر للمحبة والصفاء والنقاء والتقوى. فُرض الصيام في الشهر الفضيل، لعلم المولى سبحانه بما ستجنيه النفس الأمَّارة بالسوء من الموبقات والذنوب والخبائث، فهيأ لها شتى الوسائل لتتوب إلى ربها وتكفِّر عن سيئاتها وتحظى بغفرانه وعظيم رحمته. رمضان هو نِعم المربِّى، لأنه شهر الإنابة والاستغفار وكف النفس عن مشتهياتها، كي تكمل بالصبر والعزم على اقتحام الأذى.. فالنفوس تُقاس بدرجة تحملها النوائب وصبرها على المكاره. إنه ليس للصيام فحسب، بل هو شهر البناء والتربية على أكثر من صعيد.. كما أنه ليس للتعبد والاعتكاف وتلاوة القرآن فقط، بل يمتد ليشمل صلة الأرحام، والعطاء الكريم بالصدقات، والانفتاح الاجتماعي على الفقراء والمساكين، وتحسين الأخلاق، والتوبة من الذنوب، والالتجاء إلى المولى سبحانه بالدعاء، والابتعاد عن كل ما حرم الله. ما يؤسف له، أن هذه الفلسفة التي يجب أن يكون عليها الشهر الفضيل، تحولت مع كثير من الممارسات الخاطئة والعادات السلبية المستفزة إلى عُرف شائع وقواعد سنوية، تحاصر «الصائم» قبله وخلاله.. إلى ما بعد عيد الفطر من «سخافات» البرامج والمسلسلات الرمضانية التي تُظهر حالة من التناقض المجتمعي، مرورا بإعلانات التسول والتبرع بالصدقات والزكاة، وليس انتهاء بإعلانات القصور الفارهة والمصايف والشاليهات والعطور والمجوهرات. مع بدء الشهر الفضيل، أصبحنا على موعد لزيادة جرعة «التسول»، وتكريس «الطبقية» بين الناس، حيث تصطدم المشاعر بتكرار إعادة بعض المشاهد لشريحة كبيرة من المجتمع، ما بين جوعى ومرضى ومحتاجين، وآخرين مصابين بالتخمة من الثراء الفاحش.. في استفزاز واضح لمشاعر البسطاء الكادحين المطحونين، نتصور أن «رمضان» ليس للصيام وحسب، بل هو شهر البناء والتربية على أكثر من صعيد، وهو ليس للتعبد والاعتكاف وتلاوة القرآن وحسب، بل يتعدى صلة الأرحام، والعطاء الكريم بالصدقات، بالانفتاح الاجتماعي على الفقراء، وتحسين الأخلاق، والتوبة من الذنوب، والالتجاء إلى الله سبحانه بالدعاء، والابتعاد عن الموبقات. أخيرا نرجو أن يكون هذا الشهر المبارك، فرصة للتسامح والعمل والبناء والتفاعل الروحي والالتزام المتكامل، بكل ما تعنيه هذه الفريضة من واجبات وآداب وسلوك، ودعوة إلى التغيير نحو الأفضل، لبدء صفحة جديدة مع الله والوطن والمجتمع.. رمضان كريم».
مسلسلات
وإلى مشكلة المسلسلات الكثيرة التي ستعرضها الفضائيات وتشدهم بعيدا عن العبادة والعمل لدرجة أن عبد القادر محمد علي في «الأخبار» قال: «كل عام وأنتم بخير، استأذنكم في غياب النعناع طوال الشهر الكريم، لكي أتفرغ تماما للحياة أمام التلفزيون ومتابعة إعلانات التبرع للجمعيات الخيرية وكفالة اليتيم ومستشفيات الأورام وبناء سقوف بيوت الفقراء وعمل مشروعات للأرامل.. و.. و.. فالوقت يكفي يا دوبك وبالعافية لمتابعة السيل الجارف من هذه الإعلانات، لدرجة أنني لا أجد وقتا لأتساءل: هل يسمح القانون للمؤسسات الخيرية بتبذير هذا الكم الهائل من الملايين على الإعلانات؟».
كاريكاتير
وفي «الأهرام» أخبرنا الرسام فرج حسن أنه ذهب لزيارة صديق له يعمل مديرا في أحد الوزارات فوجد موظفا يقدم له طلب ويقول له: دا طلب إجازة بمدة شهر لزوم متابعة المسلسلات والفوازير يا فندم.
برامج خادشة للحياء
أما حسين الزناتي في «الأهرام» فحذر من المسلسلات والبرامج الخادشة للحياء وقال: «لا يمكن لكاتب رأي أن يكون ضد حرية الرأي والفكر والإبداع، لكن أحدا لا يقبل أيضا أن يتحول أمر دراما وإعلانات وبرامج رمضان إلى تخريب لأخلاق الأسرة المصرية، والتعامل مع المشاهد المسيئة والفاضحة وألفاظها وكأنها أمر عادي لأن هذا هو الخراب بعينه، الذي عانينا آثاره على أرض الواقع أخيرا بين أطفالنا وشبابنا. من هنا كان مهما إعلان لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قائمة المعايير لجميع القنوات الفضائية للعمل فيها، حتى لا تكون هناك أي أعذار في حال المخالفة، لكن الغريب أن البعض ينتقد تحديد عقوبة تصل إلى 250 ألف جنيه غرامة على المخالفين، في حالة الألفاظ الخارجة، وحذف المشاهد المسيئة في مسلسلات إنتاجها يُقاس بعشرات الملايين، وكأن الحفاظ على الأسرة المصرية لا يستحق هذه الغرامات، أو أن الحرية لديهم تعني استمرار العشوائية في المشهد الإعلامي، والإبقاء على التجاوزات الأخلاقية. نريد دراما تقدم فكرا ورأيا حرا ومُتعة لنا، وأيضا تقف على الأخطاء لتصححها، وتأخذنا إلى تحليل أكثر عُمقا لواقعنا، مثلما فعلت أعمال مثل «ليالي الحلمية» و«أبو العلا البشري» و«الراية البيضاء» وغيرها، لكن إن كنا غير راغبين أو قادرين على إنتاج مثل هذه الدراما، فإن من أدنى حقوقنا الرحمة من الدراما التي تحمل الألفاظ المسيئة والمشاهد الساقطة في شهر رمضان الكريم».
حكاية تطور رؤية الهلال
وأخيرا إلى تطور رؤية هلال رمضان منذ أيام الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وفي صفحة أنوار رمضانية في «الأهرام» التي يشرف عليها عصام هاشم قال محمد المغربي تحت عنوان «النساء يشاركن في استطلاع الهلال»: «كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستطلع الهلال ويقول «مرحبا بالمطهر» فلما سئل عن ذلك قال عليه الصلاة والسلام: «لأنه يطهر الذنوب والآثام». وفي مصر – قام عبد الرحمن بن لهيق قاضي القضاة باستطلاع الهلال عام 155هـ واختلف استطلاع الهلال فأصبح ما يطلق «دكة القضاة» أعلى قمة المقطم ثم أصبح من خلال المحكمة الشرعية وحاليا دار الإفتاء، وعن مظاهر الاحتفال بليلة الرؤية في العصر العباسي يقول إبراهيم العناني عضو اتحاد المؤرخين العرب: كانت طوابير من الجند تطوف ببعض أحياء مصر، تسير خلفها جماعات الحرف المختلفة، وعلى رأس كل جماعة شيخها أي رئيسها، ثم خلفهم بعد ذلك ما كان يطلق عليهم «بالرفاعية» وهم جماعات احترفت اللعب بالسيوف التي تخترق أفواههم وأذرعهم وأكتافهم. هذا الموكب كان يتقدمه الحاكم وحوله قواد الجند وكبار رجال الدولة ووسط هذا الكرنفال، كانت تدق الطبول ويسمع أصوات المزامير والآلات الموسيقية ولم يكن أمر الرؤية مقصورا على الرجال، حيث شاركت المرأة في ذلك في العصر المملوكي عن طريق سيدة تدعى (أم دلامة) أبلغت زوجها السلطان أنها شاهدت الهلال من فوق سطح المنزل وهنا طلب منها السلطان أن تقسم بذلك، فلما أقسمت على مشاهدتها الهلال أعلن السلطان ثبوت الهلال، وبالتالي الصيام. كما حرصت المرأة أيضا على مشاهدة مواكب الرؤية، بل كان يطلق على يوم الرؤية «عيد النساء» لأن النساء كن يعتبرنه ليلتهن فلابد أن يتفرجن على المواكب، حتى أن بعضهن اشترطن في وثيقة الزواج الخروج للاحتفال بليلة الرؤية، وكن يقمن قبل أسبوع من موعد الرؤية باستئجار أماكن في الأسواق السلطانية أو يذهبن إلى بيوت معارفهن المطلة على مسار الموكب».
المصدر : القدس العربي