الكويت: أكبر ديّة في تاريخ الخليج من أجل قاتل… لبنان: «الوزير المقاوم» في تيار عنصري… إعلام النظام السوري يتذكر المعتقلات السعوديات

راشد عيسى

 

صنّف موقع «بي بي سي» الالكتروني قصة عشيرة العوازم الكويتية، التي جمعت ديّة قدرها 33 مليون دولار لإطلاق سراح قاتل، باعتبارها الشاغل الأول لمواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة.
تغريدات وهاشتاغات وفيديوهات وجدل حول ما اعتُبر «أكبر دية في تاريخ الخليج» لإطلاق سراح ضابط سابق قتَل بالرصاص صحافية وناشطة طالبت بضمان الحقوق السياسية الكاملة للمرأة الكويتية قبل ثمانية عشر عاماً.
المحزن أن القضية ورغم مرور كل هذا الوقت ما زالت تستقطب مسوّغين لجريمة ارتكبت بزعم إهانة نساء قبيلة القاتل. وهل نحتاج إلى مصادقة على الجريمة أكثر من حملة تجمع خلال يومين فقط هذا المبلغ الضخم!

ليست هداية سلطان السالم، الصحفية التي قضت ضحية إطلاق رصاص في الشارع في وضوح النهار، وحدها الضحية، بل إن الصحافة الكويتية، وحقوق المرأة والقضاء هم ضحايا بالقدر نفسه.

هناك بالطبع، في المقابل، من اليوتيوبرز الكويتيين من استهجن هذه «الحميّة» لنجدة قاتل، في وقت لا يلوي جياع في البلاد على كسرة خبز. لكنها أصوات بدت معزولة على الشبكة، بل جوبهت هذه بدورها بحملة «تبليك» وقمع وإسكات.
ليست هداية سلطان السالم، وهذا هو اسم الصحفية التي قضت ضحية إطلاق رصاص في الشارع في وضوح النهار، ليست وحدها الضحية، بل إن الصحافة الكويتية، وحقوق المرأة والقضاء هم ضحايا بالقدر نفسه.
لقد دفع جزء لا يستهان به من شعب الكويت من قوت أيامهم لتمجيد الجريمة واستمرار قانون القبيلة لا الدولة.
هذا ما يحدث عندما تكون الشعوب عدوة نفسها.

الوزير المقاوم!

شغلت فارغة قذيفة أهداها «حزب الله» لوزير الخارجية جبران باسيل الإعلام بشقيه، التقليدي والبديل. استدعى الأمر تعليقات وجدلاً لم ينته حتى الساعة بخصوص القذيفة التي استخدمت في معركة عرسال عام 2017.
لكن أكثر ما يلفت في ما كتب على القذيفة (التحفة!) أنها مهداة إلى «الوزير المقاوم»!
يستطيع «حزب الله» أن يوزع صكوك الغفران كما صكوك الاتهامات، هذا مطبّع، وذاك خائن، وهذا مقاوم. يستطيع أن يغفر لباسيل نفسه تراخيه في تصريحات بخصوص التطبيع مع إسرائيل معتبراً إياها مجرد زلات لسان.

يستطيع «حزب الله» أن يوزع صكوك الغفران كما صكوك الاتهامات، هذا مطبّع، وذاك خائن، وهذا مقاوم. كما يستطيع أن يغفر لباسيل نفسه تراخيه في تصريحات بخصوص التطبيع مع إسرائيل معتبراً إياها مجرد زلات لسان!

«الوزير المقاوم» هو نفسه زعيم «التيار الوطني الحر»، الذي شغل البلد أخيراً بلافتة، ملطوشة بدورها، تحتفل بعيد العمال، وعلى نحو بالغ العنصرية، عندما يكتب تحت صورة لعمال بسحنات آسيوية(!) «تا عيدون يدوم، ما تشغّل غير لبناني». ما فُسّر على أنه مطالبة للبنانيين بعدم تشغيل اللاجئين السوريين لإتاحة الفرصة لأبناء البلد.
لن تجد عنصرية كهذه كما تجدها في تيار «الوزير المقاوم». نريد أن نفهم بالضبط ماذا يقصد «حزب الله» بـ «المقاومة»!

بين نظامين

«المعتقلات لدى النظام السعودي يتعرضن لأنواع قاسية من التعذيب». هذا أحد العناوين التي «تزين» صفحات الموقع الالكتروني لوكالة أنباء النظام السوري «سانا».
ما يصلنا من قصص التعذيب في سجون السعودية فظيع ومقزز بالطبع، لكن أن ينقل إعلام النظام الأكثر توحشاً في العالم أخباراً من هذا النوع فهو ما يضع العقل في الكفّ.
مرعب هذا النظام، بتوحشه، كما باستخفافه بذاكرة البشر، بل بمشاهداتهم اليومية لفظاعات وانتهاكات النظام التي لا تنتهي.

سبق «فرانس24»

قدمت «فرانس24» في حلقة من برنامج «ثقافة» مقابلة مع الروائية اللبنانية هدى بركات مع تقديم مرفق يقول إن روايتها «بريد الليل» توجت أخيراً بجائزة «بوكر 2019»، بما يوحي بأن المقابلة أجريت إثر فوز رواية بركات بالجائزة.
صحيح أن المقابلة لم تبث من وقت طويل، وصحيح أن موضوعها يدور حول الرواية الفائزة بالـ «بوكر» التي حملت اسم «بريد الليل»، وذلك لأن تلك الرواية هي عملها الأخير الجديد، لكن هذا التقديم مع تاريخ جديد يوحي بأن المقابلة سَبْقٌ للمحطة مع الروائية الفائزة بالجائزة المرموقة.
ليس في ذلك أي كسب يضاف للمحطة أو لبرنامج «ثقافة»، وبالعكس، ستبدو المقابلة حينذاك ناقصة جداً، بشكل فادح، إذ كيف تحاور الروائية اللبنانية من دون أي إشارة للجدل الذي دار حول موقف بركات من الـ «بوكر»، ومعنى تسريب خبر الجائزة قبل الإعلان الرسمي، إلى مواقف عديدة أشعلتها الـ «بوكر» في نسختها الأخيرة.
لم يكن ليعيب «فرانس24» أن ترفق المقابلة مع الإشارة إلى أنها «إعادة»، مع أن المهنية تقتضي إجراء مقابلة جديدة مع الروائية المقيمة في باريس.

من كاراكاس مع أطيب التمنيات

«ماذا تفعل عندما لا تكون أخبار التلفاز كافية؟». تحت هذا السؤال تعرض «بي بي سي» تقريراً مصوراً من العاصمة الفنزويلية كاراكاس يتحدث عن «مبادرة من مجموعة من الشباب المراسلين لرواية الأزمة العنيفة التي تهزّ فنزويلا منذ أكثر من شهرين مباشرة على الهواء من دون أي إشراف للسلطات في حافلة».
يصعد الشبان إلى الحافلة بلطف، يستأذنون السائق، ثم يقرؤون الأخبار من ورقة مكتوبة.
تقول ناشطة لقد «اتخذنا نفس الأسلوب التقليدي لنشرات أخبار التلفزيون»، كما يؤكد زميل لها: «بدأت هذه المبادرة بسبب نقص المعلومات في البلاد، عندما يشغل الناس التلفاز ولا يتم إطلاعهم على حقيقة ما يجري في الشوارع».

«تلفزيون الحافلة» الفنزويلي يذكّر بعروض المسرحي البرازيلي اللامع أوغستو بوال، في إطار ما بات يعرف بـ «مسرح المقهورين»، والذي يقترح أساليب وأمكنة بديلة، في المقهى والشارع والسجن، وسواها.

أهمية «نشرة أخبار الحافلة» أنها محاولة لنقل الأخبار بصورة مستقلة
في بلد تسيطر عليه وسائل الإعلام، حسب ما يؤكد التقرير، وفي بلد ما زال مادورو يحاول إسكات الأخبار المستقلة.
أما عن ردود فعل الركاب، فيقول ناشط في الفيديو «في معظم الأحيان يكون رد فعل الركاب إيجابياً، إذ يصفقون ويقولون شكراً. أما أنصار الحكومة الذين لا يحبون أخبار الأزمة الاقتصادية فغالباً ما يقاطعون النشرة، ما يؤدي لمطالبة الركاب الآخرين لهم بالصمت».
«تلفزيون الحافلة» الفنزويلي يذكّر بعروض مسرح كان يقوم بها ويدعو إليها المسرحي البرازيلي اللامع أوغستو بوال، في إطار ما بات يعرف بـ «مسرح المقهورين»، والذي يقترح أساليب وأمكنة بديلة، في المقهى والشارع والسجن، وسواها.
من دون أن يقصد، ربما، يقترب «تلفزيون الحافلة» من العرض المسرحي. ومن دون أن يقصد يستجيب لدعوات المسرحي الجار أوغستو بوال، ولنظريته الرائعة في ابتداع مسرح للمقهورين.

٭ كاتب فلسطيني سوري

قد يعجبك ايضا