لا تقبل القسمة على 2
مريحة القراءة الأولية لقرار صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بتعيين د. ياسر العدوان، عضوا ممثلا له في مجلس إدارة بنك الإسكان للتجارة والتمويل.
محاولات إجراء تغييرات على مجلس إدارة البنك كانت مستمرة. وفي وقت سابق من هذا العام، جاء تنسيب من الجهات القَطرية المالكة لحصة فيه بتعيين رئيس وزراء أسبق بالبنك، إلا أن الجهات الرسمية المعنية لم تؤيد الترشيح.
والقرار بتعيين د. العدوان يشي بأن إدارة “الصندوق” مرتاحة بدرجة كبيرة لنتائج القضية المنظورة أمام هيئة تحكيم في سويسرا، بخصوص مزاعم شركة قَطرية شراءها لأسهم صندوق الضمان في بنك الإسكان، إبان فترة رئاسة العدوان للصندوق قبل سنوات.
واتخاذ قرار التعيين هذا قبل صدور قرار نهائي من المحكّم الدولي بخصوص الدعوى، والتي تقوم على المطالبة بنحو 90 مليون دولار تعويضا عن تنصل “الصندوق” من الاتفاق، يعني أن لدى رئيس وأعضاء مجلس إدارة صندوق الاستثمار إشارات إيجابية ببراءة العدوان من توقيع هكذا صفقة، وأن الواقعة المزعومة لا تتعدى حقيقة كونها عملية نصب كبيرة، أدواتها عربية وأردنية.
الشخصيات المتورطة في القضية محليا تتفاوت في مستواها، فتضم مسؤولين سابقين مهمين، كما تضم نوابا وإعلاميين، عملوا معا على نسج خيوط عملية النصب.
ومن الدلائل الإيجابية أيضا على قوة موقف الأردن في القضية، أن المشتكين الرئيسيين في القضية على صندوق الضمان، وهما علي اليافعي وحمد الهارون، قد تم الحجز على أموالهما، مع ملاحقتهما من خلال الإنتربول في قضية رفعها بنك قطر الوطني.
المعلومات تشير إلى أن موعد القرار النهائي في القضية اقترب، ويتوقع أن يكون نهاية الشهر الحالي على أبعد تقدير. فالخطوة الوحيدة التي تحول دون إعلان القرار هي البت في طعن الخصم بالمحكّم، وطلب تنحيته عن الملف، في خطوة مدروسة هدفها المماطلة في إصدار الحكم النهائي لطي الملف.
التسريبات تقول إن قرار المحكمة في جزئية تنحية المحكّم يتوقع أن يصدر في الثلث الأخير من الشهر الحالي، ليليه مباشرة إعلان قرار المحكّم بخصوص الدعوى الأصلية.
حول القرار المتوقع، واعتمادا على البيّنات ونتائج التحقيق، يقول مسؤول مطّلع على الملف، ملم بتفاصيله، إن “كل المؤشرات تقود إلى أن الحكم لصالح الأردن. وغير ذلك يعني أن ثمة تلاعبا في المعطيات والنتائج”.
لم يبقَ الكثير على صدور القرار النهائي. وعلى كل من شارك أو تواطأ ضد بلده في هذا الملف، إيجاد تفسير مقنع لدوره المتخاذل غير الوطني، وفق أقل وصف.
وبعد أن يُطوَى الملف، يبدو لزاما على الجهات المعنية إعلان تفاصيل عملية النصب، فهذا حق للأردنيين وللرأي العام، وبحيث لا يتم التستر على أحد مهما علا شأنه، بل محاسبة كل من كان جزءا من مخطط التطاول على أموال الأردنيين.
من غير الممكن أن نبقى نطالب بمحاربة الفاسدين والمفسدين، ومحاصرة هذه الظاهرة البغيضة، فيما نتستر على كل مذنب لسبب أو لآخر! فأموال الأردنيين وتحويشة عمرهم مسألة لا تقبل القسمة على اثنين.