صرنا طوفة هبيطة

أصبحنا كعرب ومسلمين «كالطوفة الهبيطة» تستطيع أي قوة عظمى أو حتى شبه قوة أو أي مقامر أو طامع، أن يعتدي على أوطاننا ويخترق بقواته أراضي العرب من دون حساب أو عقاب.. بل أصبحنا اليوم كلعبة (بنياتا) المكسيكية التي تعلق في وسط الاحتفال ليضربها المحتفلون بالعصي حتى تتساقط منها الحلوى، وفي حالتنا الراهنة يظل مصيرنا كعرب معلق بين القوى، حيث يزداد الضرب عنيفاً من ق.بَل كل منها لتتساقط الأزمات والأحداث الإرهابية، سواء إرهاب الجماعات المارقة أو إرهاب بعض الدول على رؤوس شعوبنا المغلوبة على أمرها.
واقعنا صعب وتزداد صعوبته مع تواتر الأحداث الإرهابية التي غالبا ما يكون أبطالها من المتطرفين و«الدواعش» أو المتعاطفين معهم، وآخرها أحداث كاليفورنيا الدامية التي نفذتها الباكستانية تاشفين مالك وزوجها.
هذه الأفعال وقبلها الكثير من الحوادث جعلت ردود الأفعال قاسية تجاه العرب والمسلمين حتى في أكبر معاقل الديموقراطية.. فهذا المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية، دونالد ترامب، ينادي بحظر دخول المسلمين لأميركا، مسجلاً أعنف رد فعل عنصري على حوادث الإرهاب، التي ألمّت بالعالم الغربي، وعلى الرغم من تصدي البيت الأبيض والكثيرين لهذا التصريح الطائش ونجاح 370000 بريطاني** (حتى مساء الخميس 12/10) بتوقيع عريضة ستقدم للبرلمان لمناقشة استصدار منع ضد ترامب من دخول بريطانيا.. فإن السياسات الرسمية لمنح التأشيرات، سواء لدخول أميركا أو دول أوروبا قد ازدادت صعوبةً وتعقيداً للعرب والمسلمين حتى أصبحت في حكم المستحيل لكثيرٍ منهم.
ولا ندري هل نلقاها من الدول العظمى وسياساتها المتشددة والمتعسفة، أو من بعض القوى الإقليمية في المنطقة التي ازدادت قوة وشراهة في التعدي على الأراضي العربية، سواء إيران وتنامي تدخلها في شؤون بعض الدول العربية تباعاً، أو تركيا والتي زاد تمدد قواتها في الموصل، وهو الأمر الذي يراه المراقبون كمؤشر وبداية لتقسيم العراق بعد نشاط واضح طوال السنوات السابقة لتغيير نسيجه الطائفي.
في ظل هذا الوضع الملتهب لاحت بارقة أمل من اجتماع الرياض، فنحن نأمل في أن تجد جهود الملك سلمان بن عبدالعزيز ودعوته التي عرضها في اجتماع قمة دول مجلس التعاون الــ36 صدىً واضحاً للدفع بزيادة سياسات التقارب والاتحاد بين دول المجلس في وجه القوى الطامعة. فهذه الدول إن اتحدت فستكون بالتأكيد هي الأمل والركن الأساسي للحفاظ على جذوة الاستمرار في العالم العربي، يقابلها بالطبع الركن الركين الثاني الذي تمثله مصر بصمودها وتعافيها بعون الله، وبين هاتين المحطتين يحتاج العالم العربي إلى جهود خارقة للعبور إلى مرفأ الاستقرار، وهو أمر أخاله يحتاج إلى عقود طويلة مقبلة، وإلى تحالف عالمي جاد لتحصين هذه الدول من شرور الإرهاب ودرء مخاطر الانقسام والأطماع الإقليمية فيها، نسأل الله السلامة لأوطاننا وشعوبنا العربية، ونسأله اللطف بنا.
* الطوفة: الحائط.
* هبيطة: قصيرة يسهل القفز عليها.
** الممارسة الديموقراطية البريطانية تعطي الحق لمئة ألف مواطن بتوقيع أي عريضة لعرضها للمناقشة أمام البرلمان.

 

قد يعجبك ايضا