لندن تصف احتجاز إيران للناقلة بأنه “عمل عدائي” وطهران تنشر فيديو للعملية – (صور)

 

وهج 24 : أدانت بريطانيا احتجاز إيران لناقلة نفط ترفع العلم البريطاني في الخليج ووصفته بأنه “عمل عدائي”، السبت، ورفضت تبريرًا قدمته طهران عن أن الناقلة احتجزت لأنها كانت طرفًا في حادث تصادم.

ونشر الحرس الثوري الإيراني تسجيلًا مصورًا على الإنترنت يظهر زوارق سريعة وهي تتوقف بجوار الناقلة ستينا إمبيرو، وكان اسمها ظاهرًا بوضوح في التسجيل المصور.

كما أظهرت اللقطات أفرادًا ملثمين من الحرس الثوري يحملون أسلحة آلية وهم ينزلون على سطحها من طائرة هليكوبتر، وهو الأسلوب ذاته الذي استخدمه مشاة البحرية الملكية البريطانية أثناء احتجاز ناقلة إيرانية قبالة ساحل جبل طارق قبل أسبوعين.

ويرى الغرب احتجاز الحرس الثوري الإيراني للناقلة في أهم ممر ملاحي في العالم لتجارة النفط على أنه تصعيد عسكري، بعد ثلاثة أشهر من المواجهات التي دفعت بالفعل الولايات المتحدة وإيران إلى شفا الحرب.

وجاء ذلك بعد أن هددت طهران بالرد على احتجاز ناقلتها غريس 1 المتهمة بانتهاك عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي على سوريا.

ووصفت وزيرة الدفاع البريطانية بيني موردونت الواقعة بأنها “عمل عدائي”. وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت إنه تحدث مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف وعبر له عن “خيبة أمله البالغة”. كما استدعت وزارة الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الإيراني في لندن.

ونقلت وكالة فارس للأنباء عن البريجادير جنرال رمضان شريف المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني قوله، السبت، إن سفينة حربية كانت ترافق الناقلة ستينا إمبيرو التي ترفع علم بريطانيا وحاولت منع إيران من احتجازها. وأضاف أن الحرس الثوري تمكن من اصطحاب الناقلة إلى الساحل على الرغم من “مقاومة وتدخل” السفينة الحربية البريطانية. ولم يتسن رؤية أي سفينة حربية بريطانية في الفيديو الذي نشره الحرس الثوري.

وذكرت وكالة أنباء فارس أن الحرس الثوري سيطر على الناقلة ستينا إمبيرو في مضيق هرمز، الجمعة، بعد تصادمها بقارب صيد إيراني وتجاهلها لنداء الاستغاثة الذي أطلقه.

ونقلت الوكالة عن الله مراد عفيفي بور المدير العام للموانئ والملاحة البحرية بإقليم هرمزجان في جنوب إيران قوله إن الناقلة، التي لا تحمل شحنة على متنها، ستبقى مع طاقمها، المؤلف من 23 فردًا من بينهم 18 هنديًا، في ميناء بندر عباس لحين الانتهاء من التحقيق في الحادث.

وفي رسالة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قالت بريطانيا إن القوات الإيرانية اقتربت من الناقلة عندما كانت في المياه العُمانية، وإن هذا العمل “يمثل تدخلًا غير قانوني”.

وقالت بريطانيا في الرسالة: “التوترات الحالية مثيرة للقلق للغاية وأولويتنا تنصب على التهدئة ولا نسعى للمواجهة مع إيران… لكن تهديد الملاحة أثناء العمل القانوني في ممرات النقل المعترف بها دوليًا غير مقبول ويمثل تصعيدًا كبيرًا”.

* ارتفاع أسعار النفط

نقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن ظريف قوله لنظيره البريطاني هنت هاتفيًا إن قضية احتجاز الناقلة ستينا إمبيرو التي ترفع علم بريطانيا يجب أن تمر عبر عملية قانونية لأنها خالفت قواعد الملاحة البحرية.

ومضيق هرمز هو الممر الوحيد لأغلب صادرات النفط من الشرق الأوسط، وتسبب احتجاز الناقلة في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وحذرت الولايات المتحدة، التي شددت العقوبات المفروضة على إيران في مايو/أيار بهدف وقف صادراتها النفطية بالكامل، من التهديد الإيراني للملاحة عبر المضيق لأشهر.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إنه ناقش الوضع مع نظيره البريطاني هنت.

وقال بومبيو: “تحدثنا عما شاهدوه وما يعرفونه وكيف شرعوا في التفكير في كيفية الرد… إيران في مكان اليوم وضعوا أنفسهم فيه”.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية، السبت، عن بيان نشرته شركة سوناطراك النفطية أن الناقلة مصدر، التي تمتلكها الشركة وشهدت أيضًا صعود جنود إيرانيين على متنها الجمعة، أجبرت على تحويل مسارها صوب إيران، لكن سمح لها بعد ذلك باستئناف رحلتها عبر المضيق.

وانضمت فرنسا وألمانيا إلى بريطانيا في إدانة احتجاز الناقلة.

والدول الثلاث من الموقعين على الاتفاق النووي المبرم مع إيران في عام 2015، الذي قوضته واشنطن بانسحابها منه العام الماضي، مما دفع العلاقات الهشة أصلًا بين إيران والغرب إلى مزيد من التراجع.

وبموجب الاتفاق الذي انسحبت منه واشنطن في 2018، وافقت إيران على تقييد أنشطتها النووية، التي اعتبرها الغرب لوقت طويل غطاء لتطوير قنابل ذرية، مقابل رفع العقوبات. لكن الولايات المتحدة أعادت فرض العقوبات مما أضر بشدة بالاقتصاد الإيراني.

* “خيبة الأمل البالغة”

قال هنت في تغريدة: “تحدثت للتو مع ظريف وعبرت عن خيبة الأمل البالغة؛ لأنه أكد لي السبت الماضي أن إيران تريد وقف تصعيد الموقف. لقد تصرفوا بشكل مخالف… الأمر يحتاج إلى أفعال لا أقوال إذا كان لنا أن نجد سبيلًا للمضي قدمًا… يجب حماية الملاحة البريطانية وسوف يتم ذلك”.

كما أضاف أن احتجاز إيران الناقلة يثير تساؤلات خطيرة جدًا بشأن أمن الملاحة البريطانية والدولية في مضيق هرمز. وقال هنت للصحفيين إن لجنة كوبرا الحكومية للحالات الطارئة ناقشت الوضع باستفاضة، وسيتم توجيه بيان للبرلمان، الإثنين، بشأن الإجراءات التي ستتخذها بريطانيا.

وقال هنت في وقت سابق إن رد لندن على احتجاز الناقلة سيكون “مدروسًا لكن قوي”، وإن بريطانيا ستضمن سلامة نقلها البحري.

وكان هنت قد ذكر الجمعة أن التوصل إلى حل سيكون بالطرق الدبلوماسية وأن لندن “لا تبحث خيارات عسكرية“. وقالت حكومة بريطانيا إنها نصحت بابتعاد عمليات النقل البحري البريطانية عن منطقة مضيق هرمز لفترة مؤقتة.

وشهدت الشهور الثلاثة الماضية تصعيدًا دفع بالولايات المتحدة وإيران أقرب من أي وقت مضى من المواجهة العسكرية المباشرة. وفي يونيو/حزيران، أسقطت طهران طائرة مسيرة أمريكية وأمر ترامب بشن هجمات جوية ردًا على ذلك، ثم ألغاها قبل دقائق فقط من شنها.

وفي نيودلهي، قالت وزارة الخارجية الهندية إنها تسعى جاهدة إلى إخلاء سبيل مواطنيها من أفراد الطاقم وإعادتهم إلى بلدهم.

وقالت ستينا بالك، الشركة المالكة للناقلة التي ترفع علم بريطانيا، السبت، إنها تعد طلبًا رسميًا لزيارة طاقم الناقلة المحتجزة لدى إيران والمؤلف من 23 فردًا.

وكانت الشركة قد قالت الجمعة إنها كانت “ملتزمة تمامًا بجميع قواعد الملاحة واللوائح الدولية”، لكنها لن تتمكن من الاتصال بها.

وكانت الناقلة متجهة إلى ميناء في السعودية، وغيرت مسارها فجأة بعد عبور مضيق هرمز.

ووجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام إلى إيران في سلسلة هجمات على الشحن حول مضيق هرمز منذ منتصف مايو/أيار. وترفض طهران الاتهامات.

وقالت واشنطن أيضًا إنها أسقطت الأسبوع الماضي طائرة إيرانية مسيرة بالقرب من موقع احتجاز الناقلة ستينا إمبيرو. ونفت طهران يوم الجمعة التأكيد الأمريكي.

وترسل واشنطن قوات وموارد عسكرية إلى السعودية للمرة الأولى منذ الغزو الأمريكي للعراق في 2003.

المصدر :  (رويترز)

قد يعجبك ايضا