المناورات الإيرانية-الروسية تقضي على مقترح قوة دولية أو أوروبية في الخليج العربي لحماية النفط
وهج 24 : تلغي الدول الأوروبية من أجندتها تشكيل قوة عسكرية لحماية مرور حاملات النفط في الخليج العربي وبحر العرب، ومن أهم العوامل التي دفعتها إلى ذلك -وحسمت تقريبا هذا الملف- هو إعلان إيران وروسيا إجراء مناورات حربية بحرية في بحر العرب وشمال المحيط الهندي.
ومنذ قيام طهران باحتجاز حاملة نفط بريطانية ردا على قرار لندن احتجاز أخرى مماثلة في صخرة مضيق جبل طارق، ارتفع الحديث عن تشكيل قوة عالمية لحماية حرية الملاحة في الخليج العربي وبحر العرب. لكن المبادرات المختلفة لم تنجح نهائيا بعد قرار دول كبرى مثل الصين والهند الابتعاد عن السياسة الغربية، ثم تحفظ الاتحاد الأوروبي على سياسة بريطانيا والولايات المتحدة، وأخيرا اتخاذ الحلف الأطلسي -الذي يجب عليه الدفاع عن بريطانيا- موقف الحياد.
وباستثناء بريطانيا التي أرسلت فرقاطة جديدة إلى مياه الخليج العربي، تمتنع كل الدول الأوروبية عن إرسال سفن حربية، باستثناء القطع البحرية العسكرية الموجودة منذ مدة، بل سحبت بعض الدول سفنها مثل سحب إسبانيا لفرقاطاتها. والمثير أنه رغم الحديث عن توتر واحتمال نشوب الحرب، يسجل الخليج العربي أقل نسبة من وجود السفن الحربية، بما فيها الأمريكية، فلأول مرة يبقى الخليج العربي دون حاملة طائرات أمريكية، إذ اكتفت أبراهام لنكولن بالرسو في مياه بحر العرب، وتكتفي واشنطن بالمدمرة بوكسر.
ويعود قرار الدول الأوروبية إلى تجنب تشكيل قوة عسكرية لضمان الملاحة إلى عوامل شتى، على رأسها رغبة الأوروبيين في عدم إشعال الحرب، لا سيما وأن جزءا كبيرا من احتياجاتهم النفطية يقوم على الاستيراد من الخليج، بينما الولايات المتحدة لم تعد تعتمد على النفط العربي. وعليه، سيكون الأوروبيون الأكثر تضررا.
ومن جانب آخر، يدرك الأوروبيون عدم رغبة إيران في أي حرب بقدر ما ترغب في احترام الغرب لسيادتها، ومنها بيع نفطها من دون عقوبات، بعدما التزمت بكل شروط الاتفاق النووي. وفي علاقة بهذه النقطة، يدرك الأوروبيون كذلك عدم استطاعة السفن الحربية الأوروبية الصمود أمام قوة الصواريخ الإيرانية والكوماندوهات الانتحارية على شكل كاميكاز في قوارب سريعة، إذ ستحول الخليج إلى مقبرة للقوات الأوروبية، ويكفي أن البنتاغون، من باب الحذر، أبعد حاملة الطائرات أبراهام لنكولن عن الخليج العربي وتركها في المياه الدولية بين بحر الحرب والمحيط الهندي، علما أن سلاح الحرب البحري الأمريكي أكثر تطورا من نظيره الأوروبي.
لكن المعطى الذي زاد من قلق الأوروبيين هو الكشف هذه الأيام عن مناورات عسكرية بين أسطولي إيران وروسيا في بحر العرب وشمال المحيط الهندي، وهي المناورات الثانية بعد تلك التي جرت في بحر قزوين. والمناورات الجديدة هي رسالة سياسية موجهة إلى الولايات المتحدة وأوروبا بوقوف موسكو إلى جانب طهران في النزاع الحالي. ويحاول الأوروبيون الابتعاد عن المواجهة مع روسيا في القضايا الجيوسياسية منذ قرار الكرملين ضم شبه جزيرة القرم، ورفع الضغط العسكري على الاتحاد الأوروبي من خلال مناورات أبرزها “فوستوك 2018″، التي تعد الأكبر في تاريخ روسيا، بما فيها حقبة الاتحاد السوفياتي، وشارك فيها 300 ألف جندي، وكان السيناريو هو اقتحام أراضي عدو مفترض، أي الدول الأوروبية في الحلف الأطلسي.
المصدر : القدس العربي